لليوم الثاني على التوالي، واصل جيش الاحتلال الاسرائيلي عدوانه الواسع النطاق على قطاع غزة، مخلفاً 9 شهداء جدد فضلا عن إصابة العشرات، بينهم 22 في نابلس في الضفة الغربية، في وقت تستعد الحكومة الإسرائيلية لمطالبة الرئيس الأميركي جورج بوش خلال زيارته المقررة الأسبوع المقبل إلى المنطقة، بالموافقة على وثيقة «مصالح حيوية» تتضمن منح جيش الاحتلال «يداً طليقة وحرة» لاجتياح الدولة الفلسطينية بعد قيامها بذريعة «الخطر القادم من الشرق» إضافة إلى مطالب كثيرة أخرى تضع الدولة المستقبلية تحت الوصاية الإسرائيلية الكاملة.

وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس، أن« المطلب الإسرائيلي الرئيسي من الإدارة الأميركية هو ضمان حرية عمل الجيش الإسرائيلي في الضفة أثناء المفاوضات، وأن تكون الدولة الفلسطينية عندما تقوم خالية من أية قوة عسكرية

باستثناء قوة غايتها فرض النظام والقانون، وأن يكون لإسرائيل الحق بحرية إجراء سلاحها الجوي طلعات في الأجواء الفلسطينية ومراقبة المعابر الحدودية للدولة الفلسطينية المستقبلية وأن يوافق الفلسطينيون على نشر الجيش الإسرائيلي في الضفة في حالات الطوارئ».

ونقلت «هآرتس» عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إنه«لا يعقل أن يتم منعنا من مواصلة تحقيق إنجاز كبير أمام الإرهاب في يهودا والسامرة»، أي الضفة الغربية.

وتطالب إسرائيل في إطار حل دائم مع الفلسطينيين أن «توافق الولايات المتحدة على فرض قيود على سيادة الدولة الفلسطينية المستقبلية بما في ذلك أن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح وأن تكون لدى إسرائيل حرية تحليق طيرانها الحربي في الأجواء الفلسطينية ومراقبة خفية في المعابر الحدودية الفلسطينية لا يمس برموز السيادة الفلسطينية لكنه يتيح لإسرائيل معرفة من يدخل إلى الأراضي الفلسطينية ومن يخرج منها».

كذلك ستقترح إسرائيل «نشر قوة دولية في الضفة الغربية وعند محور فيلادلفيا الفاصل بين قطاع غزة ومصر وانتشار دائم ولفترة طويلة لقوات الجيش الإسرائيلي في غور الأردن لتنفيذ مهمات يطلق عليها باللهجة العسكرية(سياج عائق)غايته الردع».

إضافة إلى ذلك تطالب إسرائيل بموافقة الفلسطينيين على انتشار الجيش الإسرائيلي في الضفة في حالة الطوارئ «بهدف إحباط غزو من الشرق»، وأن يتم هذا الانتشار في أوضاع متطرفة، لكن إدخال هذا المطلب في اتفاق غايته ضمان عدم معارضة الفلسطينيين في لحظة الامتحان».

ونقلت «هآرتس» عن مصادر سياسية وأمنية إسرائيلية قولها إن «إسرائيل مهتمة بالحصول على تأييد بوش لمطالبها الأمنية لكي يشكل التفاهم معه أساسا لعمل المبعوث الأميركي من قبل وزيرة الخارجية الجنرال جيمس جونز الذي يفترض به أن يبلور الترتيبات الأمنية في الاتفاق الدائم».

وفي واشنطن، أعلن أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه أن وفدا برئاسته اجتمع مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بهدف التحضير لزيارة بوش للمنطقة المقررة الأسبوع المقبل.

وقال عبد ربه إنه التقى هو وعضو الوفد الفلسطيني المفاوض أكرم هنية مع رايس موضحاً أن «اللقاء الذي تم في مقر وزارة الخارجية واستمر مدة ساعة ونصف الساعة كان إيجابياً». وأضاف «أن اللقاء تناول قضايا الاستيطان، وخاصة في القدس في منطقة جبل أبو غنيم وكذلك استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على نابلس وغزة، وهو ما يعيق مواصلة عملية السلام».