عند تسلم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد مهام ولاية عهد دبي في يناير من العام 1995 قال حينها: «لا أعرف إذا كنت قائدا جيدا أم لا، ولكن ما أعرفه أنني الآن في مركز قيادي وعندي رؤية واضحة للمستقبل».

وبعد مرور عشر سنين تسلم صاحب السمو مهام رئيس مجلس الوزراء وأصبح نائبا لرئيس الدولة فاتسع مدى هذه الرؤية المستقبلية لتشمل الدولة بكاملها، تحقيقا لحلم الآباء والاجداد وتكريسا لرؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله.

واليوم تدخل لدولة الامارات العربية المتحدة عهدا جديدا يتمثل في البدء بتطبيق الاستراتيجية الاتحادية التي تعتبر مرحلة جديدة ... مرحلة تتسم بالتخطيط والتطوير الاستراتيجيين، تحقيقا لرؤية القيادة الرشيدة في اقامة دولة حديثة تستجيب لتحديات المرحلة الراهنة وتستعد للدور المطلوب منها في المستقبل.

وبعيدا عن نظريات التنبؤ الاداري والاجتماعي والسياسي، يمكننا القول ان السنتين الماضيتين جسدتا بالنسبة الى الحكومة الاتحادية التفسير العملي لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، الذي وضع التمكين شعارا لتلك المرحلة، وممرا اجباريا لحماية المكتسبات والسير في طريق التقدم والازدهار.

واذا كان صاحب السمو رئيس مجلس الوزراء قد قاد المجلس، بالتعاون مع اخوانه اصحاب السمو والمعالي الوزراء، على مدى سنتين كاملتين، في اتجاه انجاز اول استراتيجية حكومية اتحادية متكاملة في تاريخ الامارات منذ قيام الاتحاد، فان السنة الثالثة ستكون، من دون ادنى شك، بداية للوثبة الاتحادية المنشودة وبدء موسم قطاف واعد بثمار كثيرة.

فقد أولى صاحب السمو اهتماما كبيرا لمرحلة إعداد استراتيجية الحكومة حيث كان يتابع بصفة شخصية تطورات العمل الذي تم إنجازه في وقت قياسي لم يتجاوز ستة أشهر كما حرص سموه على مفاجأة فرق العمل خلال عملها للتعرف الى المعوقات التي تواجهها وتزويدها بتوجيهاته السامية بما يضمن إيجاد إطار عام يضمن تحديث الأطر المؤسسية وتطوير أدوات الأداء وتبني التقنيات الحديثة....

وقد نجح سموه في تحويل الاستراتيجية الاتحادية من مجرد مفاهيم ونظريات ادارية الى إطار يشجع على الابتكار والفكر الخلاق ويرسخ ثقافة العمل المقترن بالنتائج ويحول الوزارات والهيئات الحكومية إلى وحدات إنتاج ويعزز دور الإنسان الإماراتي في بناء قدرات الوطن.

وقد تميزت عملية اعداد الاستراتيجية بنقاش منفتح وشفافية وصراحة كان لا بد منها للتعرف الى مواضع الضعف ومن ثم إيجاد الحلول الناجحة لمعالجة مظاهر القصور والخلل وتحويلها إلى نقاط قوة وتميز. فالمكاشفة بالحقائق كانت أمرا حتميا خلال إعداد الاستراتيجية لضمان قيامها على أسس سليمة تراعي معطيات الواقع وتصف أفضل السبل للتعاطي معه للخروج بأفضل النتائج.

وهكذا نجحنا، بعد سنتين من اطلاق صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) برنامج العمل الوطني في ديسمبر 2005، في ان نضع استراتيجية اتحادية تترجم هذا البرنامج الى خطوات ملموسة، استراتيجية عززت روح فريق العمل الواحد، لا بين الوزارات الاتحادية فحسب بل بينها وبين الدوائر والهيئات المحلية ايضا. كما اتسمت الاستراتيجية بشموليتها ومرونتها، مع الاقرار بأنها، كما قال صاحب السمو الشيخ محمد، خريطة طريق تحدد ملامح العمل وقابلة للتطوير خلال مراحل التطبيق المختلفة وفقا لمتطلبات التحديث وتطوير الأداء.

واننا انطلاقا من هذه الاستراتيجية، وما تم تحقيقه خلال هاتين السنتين، وما يمكن اعتباره تكريسا لانجازات المسيرة الاتحادية منذ 36 عاما، ننظر الى المستقبل بتفاؤل اكبر وثقة اكثر رسوخا، ونتطلع الى مرحلة مشرقة لدولتنا الفتية بعد ان استكمل بنيان استراتيجيتها الاتحادية، ولم يبق علينا سوى التطبيق.

وكما علمنا صاحب السمو محمد بن راشد فإن الإحتفال بأي مناسبة وطنية لا يجوز ان يقتصر على الكلام بل بمزيد من الإنجاز والنجاح والإبداع، وعلى كل فئات مجتمعنا أن تتخذ منها حافزا ودافعا لرد الجميل إلى الوطن والقيادة الرشيدة التي لا تألو جهدا في سبيل امننا واستقرارنا وتقدمنا وازدهارنا.

محمد عبدالله القرقاوي ــ وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء