أوضحت هيئة المعاشات والتأمينات الاجتماعية أن زيادة الرواتب تأتي دعماً للموظفين كي يقدموا أفضل ما عندهم وليس استغلالها بهدف ضمان مبلغ تقاعدي أفضل، وانها لا تخدم الدولة التي تهتم بالموظفين وتسعى للاستفادة من كفاءاتهم وخبراتهم. واستهجن عبدالرحمن الباقر مدير عام الهيئة حركة الاستقالات التي شهدتها العديد من المؤسسات الحكومية قبل نهاية العام الماضي، مؤكداً أن كل من تقدم من الموظفين الحكوميين باستقالته وقبلت منه وانفصلت علاقته بوظيفته خلال العام 2007 تشمله زيادة المتقاعدين.

وقال ان كل من تقدم من الموظفين باستقالته للاستفادة من زيادة التقاعد ينظر إلى الأمر بنظرة ضيقة، وتدل هذه الاستقالات على انتشار ثقافة المصلحة عند العديد من أفراد المجتمع وتغليب المصلحة الفردية على المصلحة العامة، موضحاً أن هذه الاستقالات لا تخدم المواطن أصلاً، حيث انه كلما زادت سنوات عمله ارتفع راتبه التقاعدي. وختم الباقر: «لعل الأيام تحمل كرماً آخر للمتقاعدين يجعل الذين سارعوا بتقديم استقالاتهم نادمين».

من جهة ثانية دعت عناصر تربوية وزارة التربية والتعليم لاتخاذ إجراءات سريعة تعالج النقص الحاد الذي تعاني منه غالبية المناطق التعليمية في الدولة نتيجة الاستقالات الجماعية التي يشهدها الميدان لإدارات مدرسية وهيئات تدريسية وإدارية، خاصة أنها تتزامن مع قرب بداية الفصل الدراسي الثاني وما سيشكله نقص هذه الكوادر من إرباك وعدم انتظام في أروقة المدارس.

وأكدوا أن خوف المستقيلين من عدم شمولهم بزيادة الــ 70 في المئة برواتب موظفي الحكومة الاتحادية، إذا لم يتقدموا بطلبات الاستقالة قبل حلول عام 2008 رفع سقف الأعداد المتقدمة بحسب ما أبلغتهم به هيئة المعاشات.

وقال عبيد المطروشي مدير منطقة عجمان التعليمية إنه فوجئ بالاستقالات المتتالية التي تقدم بها أصحابها من إدارات وهيئات تدريسية أغلبيتهم من المواطنين ومن الخبرات القديرة التي أثرت الميدان لسنوات عدة وستكون خسارتهم موجعة، مشيراً إلى أن ستة طلبات للاستقالة تقدم بها أصحابها وهي مرشحة للزيادة.

وأعرب المطروشي عن قلقه من بداية الفصل الثاني دون توفير بديل مناسب وما سيتبعه من عدم انتظام في سير الدراسة وتأثير ذلك سلبيا على الطلبة، لافتاً إلى أن المنطقة خاطبت الوزارة وأبلغتها بالوضع الراهن. وذكر أن المنطقة تعاني بالأساس من نقص في الكادر التعليمي وأن لديه مدرسة ليس لديها مدير منذ الفصل الدراسي الأول فكيف الحال الآن، مشدداً على ضرورة توفير البديل الكفء بسرعة.

وفي منطقة الفجيرة التعليمية وصل عدد الاستقالات إلى 19 ما بين مدير ومساعد ومعلم وموظفين تابعين لإدارة المنطقة وأوضح مشعل الخديم رئيس قسم الإدارة التربوية أن الاستقالات بلغت بين مديرات المدارس 4 والمساعدات5 وموظفي المنطقة إضافة إلى أمينة مكتبة واحدة واختصاصية اجتماعية وثلاث معلمات ، مؤكداً أن المنطقة ستجري مقابلات كما هو الحال مع بداية كل فصل دراسي جديد لسد الشواغر الحالية في حال تم قبول الاستقالات.

وأضاف أن المنطقة تمنح مساعد المدير صلاحيات المدير بشكل مؤقت لحين توفير البديل أو يتم ترفيع المساعد إلى مدير بقرار وزاري.

وذكر أن المدارس المهمة في المنطقة خاصة الثانوية أو تلك التي تضم حلقتين لا تترك بدون هيئات إدارية أو تدريسية ويتم من أجل ذلك تدوير الخبرات ونقل الهيئات المطلوبة من مدارس أخرى إليها، وأكد الخديم أن غالبية الاستقالات هي من فئة الإناث.

وقال إن السبب الرئيسي وراء ذلك هو عدم شمولهم لزياد الــ 70 بالمئة إذا لم يتقدموا بالاستقالات قبل نهاية 2007 وإلا فإنه سيضطر للعمل مدة ثلاث سنوات متتالية لنيل الزيادة في حال رغب بترك الوظيفة، الأمر الذي أدى إلى زيادة موجة الاستقالات واجتياحها المناطق التعليمية في الدولة دون استثناء.

من جانبه عزا سعيد الخطيبي نائب مدير منطقة الفجيرة التعليمية للشؤون التربوية ما اسماه بظاهرة الفرار من حقل التعليم إلى ما تناقله الموظفون حول فقدان حقهم في الزيادة إذا تأخر المتقدمون عن تقديم طلباتهم إلى بداية العام 2008 ففضلوا الاستقالة على البقاء، مشيراً إلى أن بعض الأسباب الفرعية تدخل في زيادة أعداد المستقيلين حتى إن كانت فئة ضئيلة وهي عدم تحمل البعض متطلبات التطوير التي شرعت في تنفيذها وزارة التربية محاولة منها لإخراج حقل التعليم من «اتون» التخبط الذي يعيش فيه.

وأضاف أن الراغبين في التطوير هم وحدهم من تمسكوا بالعمل وأرادوا أن يكونوا جزءاً منه.

وقال أحمد سالم المنصوري مدير المكتب التعليمي في الشارقة إن عدد الاستقالات وصل إلى 7 من مديري ومديرات المدارس وهو رقم كبير مقارنة بعدد مدارس المكتب إضافة إلى أنها أبدت تخوفا من ارتفاع النسبة خلال الأسبوع الحالي والأسبوع الأول من الفصل الدراسي الثاني الذي تكثر فيه طلبات الاستقالة، لافتا إلى إعلانهم حالة التأهب ووضع حلول بديلة تمكنهم من تسيير العمل دون إرباك كفكرة دمج بعض الفصول وتعيين بدائل للجهات المستقيلة وذلك بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم ووضعها في الصورة.

وارجع عبيد القعود مدير منطقة أم القيوين التعليمية السبب في الاستقالات التي كان نصيب تعليمية أم القيوين منها يسيرا بسبب عدد مدارسها القليل إلى عدم وضوح نظام التقاعد الأمر الذي دفع البعض لاتخاذ قراره سريعا.

الصورة النهائية

أبدى عدد من العاملين من موظفين وقيادات في المنطقة التعليمية برأس الخيمة، عن رغبتهم في الحذو حذوَ التربويين في المدارس المطالبين بالتقاعد، وكشفوا عن احتفاظهم بأوراق تقاعدهم داخل أدراجهم، على أن يقوموا بإظهارها بعد أن يتم توضيح الصورة النهائية لموضوع المعاش التقاعدي، مؤكدين أن وجهة نظر التربويين منطقية في ظل الأخبار التي ترد عن المعاش التقاعدي.

متابعة: محمد زاهر ونورا الأمير