دعت دراسة إماراتية تقدم بها المواطن ناصر محمد عبد الله سلطان مستشار قانوني لإدارة حماية المستهلك في بلدية الشارقة إلى جامعة القاهرة في جمهورية مصر العربية للحصول على درجة الدكتوراه في القانون المدني والتي أتت تحت عنوان «محاولة نحو نظرية عامة لحق الملكية الفكرية للمؤلف» إلى ضرورة إجراء عدد من التعديلات في القانونين الإماراتي والمصري لضمان حقوق أكبر للمؤلف.
وقد قدم الباحث من خلال الدراسة تطبيقات حديثة لحق المؤلف انطلاقاً من تطور وسائل نقل الإبداع الفكري على اختلاف صوره من أدب وفنون وعلوم، معتبراً أن خدمة المعلومات الصوتية وبطاقة الائتمان المصرفية الإلكترونية تطبيق من التطبيقات المعاصرة لحق المؤلف بالإضافة إلى الملكية الفكرية بصفة عامة والمصنفات الحديثة.
فقد أوصت الدراسة بضرورة وضع المشرع الإماراتي نصاً خاصاً بترجمة المصنفات الأجنبية إلى اللغة العربية لما في ذلك من إثراء للفكر الوطني على أن يكون النص القانون هو التالي «تنتهي حماية حق المؤلف وحق من ترجم مصنفه إلى لغة أجنبية أخرى في ترجمة ذلك المصنف إلى اللغة العربية إذا لم يباشر المؤلف أو المترجم هذا الحق أو بواسطة غيره في مدى ثلاث سنوات من تاريخ أول نشر للمصنف الأصلي أو المترجم».
وأوصت الدراسة أيضاً بضرورة أن يستغل كل مؤلف الجزء الخاص به في حالة الاشتراك الناقص وأن يندرج نصيب كل منهم في المصنف تحت نوع مختلف من الفن، ورأت أيضاً بضرورة أن تكون مشاركة المؤلفين مندرجة في إطار نوع مختلف من الفن للسماح لهم باستغلال نصيبهم بشكل منفرد إذ المعيار في الاستغلال المنفصل هو القابلية للتجزئة بما لا يضر باستغلال المصنف المشترك في مجموعة دون أن يكون لاختلاف وحدة نوع الفن أثر في ذلك.
وطالبت الدراسة بناء على ذلك بحذف العبارة الدالة على ذلك وتعديلها بنص آخر يقول إن (لكل مؤلف الحق في استغلال الجزء الذي ساهم به على حدة بشرط ألا يضر باستغلال المصنف بالنسبة للباقين ما لم يتفق كتابة على غيره).
وأشارت الدراسة إلى أن نص المادة 25 من القانون الإماراتي والمادة 174 من القانون المصري استحدثا حكماً يخالف قواعد الميراث حيث أنه يجعل من الاشتراك في التأليف سبباً في الإرث، بحيث قررا في حالة وفاة أحد الشركاء دون وارث بأن يرثه باقي الشركاء ما لم يكن اتفق مع الشركاء قبل وفاته على استبعاد هذا الحكم.
ورأت أنه بناء عليه يجب على المشرع الإماراتي والمصري إلغاء هذا الحكم لأن أسباب الإرث وردت في الشريعة الإسلامية على سبيل الحصر وليس بينها حالة التأليف المشترك وإعادة صياغة النص بطريقة تؤدي إلى انتقال نصيب الشريك المتوفي دون وارث إلى الدولة وأن يصاغ النص على النحو التالي (... إذا توفي أحد المؤلفين الشركاء دون خلف عام يؤول نصيبه إلى الوزارة المختصة بهذا الشأن).
ولفتت الدراسة إلى حالات متعلقة بمدة الحماية لم تبحث من قبل في المصنفات المشتركة وذلك من خلال الإطلاع على دراسة المصنف المشترك والذي يكون المعيار في تحققه هو وجود فكرة مشتركة بين مؤلفي المصنف وإسهام فعلي منهم في إنتاجه دون لزوم أن يكون كل جزء من المصنف من علم جميع المشتركين فيه، منوهة أن التأليف المشترك هو الاشتراك التام في حالة المصنف غير القابل للتجزئة ولم يمكن فصل نصيب أحد المؤلفين وتمييزه على حدة لاختلاط إنتاجهم جميعاً.
بحيث يتعذر تحديد مجهود كل منهم وبالتالي سيكون لكل مؤلف منفرداً الحق في استغلال نصيبه بشرط ألا يضر ذلك باستغلال المصنف المشترك ما لم يتفق الشركاء على حرمان كل منهم من هذا الحق.
وتحمى الحقوق المالية لمؤلفي المصنف المشترك طوال حياتهم جميعاً وامتداداً إلى مدى حياة آخر من يبقى حياً منهم مهما امتد به العمر، وانقضاء خمسين سنة بعدها وهذا ما تقضي به المادة 20 من القانون الإماراتي رقم 7 لسنة 2002 والمادة رقم 161 من القانون المصري رقم 82 لسنة 2002 إلا أن هناك حالات متعلقة بمدة الحماية في المصنفات المشتركة.
ورأت الدراسة أنه في مثل هذه الحالات لابد من اتخاذ إجراءات مختلفة ففي حالة اشتراك أكثر من شخص في وضع مصنف قابل للانقسام وقام أحد الشركاء بإفراز الجزء الذي قام بتأليفه واستغلاله منفرداً، فإن مدة السقوط تبدأ من السريان بوفاة آخر من بقي حياً من الشركاء بشرط أن يكون استغلال الشريك للجزء الخاص به قد تم في مصنف منفرد.
وأما إذا استغل الشريك الجزء الخاص به في مصنف مشترك آخر فإن مدة السقوط تستقل بالنسبة له وترتبط بسقوط المصنف الأول في الملك العام دون تأثير على المصنف الثاني الذي يظل متمتعاً بالحماية بالنسبة لباقي أجزاء الشركاء.
الشارقة ـ عمر بدران
