يعاني أصحاب محلات بيع الخضروات والفواكه في سوق الزعفرانة بمدينة العين من خسائر كبيرة ضاعفت حجم الديون على حد تعبيرهم لأسباب عدة تتعلق بإدارة السوق التي يلقون عليها اللوم، ويرون أنها لا تقدم لهم الدعم الكافي ولا تنفذ الوعود التي بموجبها سعوا إلى الاستثمار بالسوق الذي ظل لفترة مغلق إلا أن أجبرت إدارة الاستثمار وتطوير الإعمال في بلدية العين المستثمرين على فتح محلاتهم وعرض الخضروات والفاكهة.
ونقلت طاولات بيع الورقيات والخضروات من سوق العين القديم للخضروات والفواكه بوسط المدينة (الشبرة) إلى سوق الزعفرانة في محاولة من الإدارة لإنعاش السوق ودفع المستهلكين إلى التوجه إليه للتزود باحتياجاتهم من الخضروات والفاكهة، وفيما التجار يلقون باللوم على إدارة السوق إلا أن إدارة السوق قدمت التبريرات التي تؤكد على أن التجار يتلقون الدعم الكافي. ووردت اتصالات عدة ساق أصحابها سيلا من الاتهامات على الإدارة التي أكد البعض على أنها خذلتهم، ومنهم أم محمد أحد تجار السوق وتملك محلات عدة ،التي ذكرت أن إدارة السوق بالتعاون مع بلدية العين لم تف بوعودها التي قطعتها في وقت سابق وتتعلق بإغلاق السوق القديم وتجهيز سوق السمك، لكي يشهد السوق إقبالاً أفضل من الحالي.
وقالت: إن الإقبال الحالي على السوق لا يكفي لسداد الديون التي تراكمت علي، وعليه يجب أن ادفع الإيجارات ورواتب العمال وسداد فواتير تجار الجملة (موردي الخضروات والفواكه) وقبل العيد وعدتنا البلدية أن تمنع بيع الفواكه بالسوق القديم واخذ أصحاب المحلات يوفرون الفواكه وبكميات كبيرة حتى أنني لوحدي اشتريت بقيمة 50 ألف درهم على أمل أن تكون فترة ما قبل العيد فرصة لنا لتعويض الخسائر، وسداد بعض الديون التي تراكمت علينا، ولكنا فوجئنا بأن السيارات تأتي من خارج دبي وتبيع في السوق القديم، وهنا يجني التاجر في يوم واحد ما نجنيه خلال شهر كامل.
واعتقد أن هذا غير منصف خاصة أن أغلب الفواكه التي اشتريناها كان مصيرها مكب النفايات،أو حظائر الماشية التي يحمل أصحابها يوميا قرابة سيارتين محملتين بالخضروات والفواكه التي لا يمكن بيعها لأنها أصبحت فاسدة، أضف إلى ذلك أننا سعينا إلى خفض الأسعار إلى حد كبير كي نقلل من حجم الخسارة ولكنها على الرغم من ذلك ظلت في المخازن.
ودعت أم محمد إدارة السوق إلى ضرورة أن تساعد على انتعاش السوق بمنح المزيد من التسهيلات وإغلاق سوق العين القديم (الشبرة) لكي يستطيع التجار الموجودين المواصلة في البيع إلا أن يتعود الناس على وجود المحلات ويرتادون السوق كما كان متوقعا في السابق.
وترى أم اليازية وهي تملك محلين لبيع الخضروات والفواكه بالزعفرانة أن السوق لم ينفذ حملة إعلانيه تفي بالغرض وتدفع الناس إلى ارتياد السوق فبعد إن جمعت إدارة السوق مبلغ 100 درهم من كل محل لغرض الإعلانات إلا أنها لم تجري أي عملية تسويق للسوق الذي ترى أنه الأفضل من حيث التجهيز، وكان من الضروري أن يجد التسويق المناسب الذي يتوافق وحجمه.
وأضافت أم اليازية: لقد خسرت خلال أيام العيد قرابة 8 آلاف درهم كلها ذهبت في مكب النفايات، وهي الفواكه التي تعفنت بعد أن قيل لنا أن السوق القديم لن تباع فيه الفواكه لنفاجئ بوجود سيارات للبيع تأتي من خارج السوق ويبيع الفواكه والعودة ومن ثم لا يتحملون إيجارات ولا أي مصاريف جانبية والعملية بالنسبة لهم سهلة ومربحة ونحن المتأثرون.
وقال سالم محمد سالم العلوي لا أدري ما هو الهدف مما نراه في السوق، من لا مبالاة لا تتفق وحجم السوق ومواصفاته العالية، وتجاهل الإدارة لعمليات البيع التي تتم في السوق القديم على الرغم من الوعود الكثيرة التي تلقيناها وتفيد بأن السوق القديم سيغلق.
ونقل طاولات بيع الأسماك بعد تجهيز السوق الجديد لكي يتوافق واشتراطات جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية وفي المقابل تم نقل طاولات بيع الورقيات، لنجد أن محل كان مرخص على أساس انه مطعم غير نشاطه ليصبح محل لبيع الورقيات والخضروات، وبالتالي أصبح السوق القديم تتوفر فيه كل الخضروات والفواكه،ما يعني أن المستهلكين لن يحولوا وجهتهم إلى سوق الزعفرانة.
ومن جهته أكد الدكتور أحمد الشيبة الشرياني مدير إدارة الاستثمار وتطوير الأعمال في بلدية العين أن ما ذهب إليه التجار في شكواهم لا يتناسب على الإطلاق والدعم الذي تقدمه لهم إدارة السوق وهو بنفسه يشرف على كل صغيرة وكبيرة.
وقال: أنا متواجد باستمرار في السوق وتأتيني اتصالات كثيرة ليلا ونهارا وفي وقت مبكر من الصباح، وعلى الرغم من ذلك رقمي متاح للجميع ونتعامل معهم بكل ود وشفافية آملين أن يصل كل منهم إلى ما يتمناه من خلال استثماره في سوق الزعفرانة.
وحول السوق القديم (الشبرة) شدد على أنها ستظل موجودة مع وجود حملة صيانة على طاولات السمك تقوم بموجبها البلدية بصيانة الطاولات وتطويرها وتأهيل السوق القديم وخلال فترة الصيانة التي من المتوقع أن تستمر لمدة شهرين يمنح مالك الطاولة تمديد بدل للفترة التي ضاعت منه خلال الصيانة.
وأضاف أن النفقات كلها على البلدية، أما الطاولات الخارجية في السوق القديم فسيتم تثبيتها في الأرض وهي بتصميم جديد وبمواصفات جديدة، يقدم أصحابها منتجاتهم من المواد التي ترتبط مع التراث والعادات والتقاليد المرتبطة بمجتمع الإمارات.
بالإضافة إلى مواد غذائية لا تتأثر بتغيرات الطقس وتم بحث هذا الجانب مع جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، ومن تلك المواد الغذائية الأسماك المجففة (العوال)، بالإضافة إلى البائعات في السوق القديم سيخصص لهن أماكن مظللة مجانية يقدمن من خلالها نفس المنتوجات التي يقدمنها حاليا.
أما بخصوص المحلات التي حولت نشاطها في السوق القديم أوضح الشرياني أن لا صحة لذلك، فيما عدل مطعم واحد غير نشاطه وفق معاملة وإجراءات انتهاء منها قبل فترة كبيرة من انتقال السوق ولكن في الوقت الحالي لا يسمح لأي محل هناك تغيير نشاطه التجاري على الإطلاق .
وحول السوق الجديد أكد الشرياني أن البلدية تتباحث مع شركة خاصة في إطار الشركة بين القطاعين الحكومي والخاص للوصول إلى اتفاق تقوم بموجبة الشركة بتشغيل سوق السمك بالزعفرانة بعد تأهيله ليتوافق والاشتراطات الصحية التي وضعها جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، ومن جهة أخرى تقوم الشركة بتطوير السوق وهي بالمناسبة من الشركات التي تملك خبرات جيدة في هذا المجال، وأتوقع أن يفتح سوق سمك بالزعفرانة خلال شهرين.
وبين أن سوق الزعفرانة ما زال في بداياته ولا داعي للاستعجال لأنه من غير المنطقي أن ينافس سوق جديد سوق ظل يفد إليه المستهلكين وسكان لعين لفترة تزيد على الثلاثين عام، علما أن هناك المزيد من الإجراءات نعمل على إنهائها في الفترة القادمة منها توفير عربات لنقل الخضروات داخل السوق، ووضع لوحات إرشادية، وغيرها.
إدارة الاستثمار: السداد وإلا إعادة توزيع المحلات المغلقة
حول المحلات التي ما زالت مغلقة أشار أحمد الشيبة الشرياني مدير إدارة الاستثمار وتطوير الأعمال في بلدية العين إلى أن إدارة السوق خاطبتهم عن طريق محكمة العين الشرعية وفق القنوات القانونية المتاحة لإلزامهم بدفع المستحقات التي عليهم والتي هي عبارة عن «شيكات»مالية.
وهناك مخاطبات قانونية تمت مع محكمة العين الشرعية لإلزام أصحاب هذه المحلات بسداد الترتيبات المالية عليهم، خلال شهر وإلا فستقوم البلدية بسحب المحلات وتوزيعها للمستحقين من المواطنين الذين لديهم الرغبة والحاجة والقدرة للعمل داخل السوق، ويتم ذلك بعد منحهم فترة شهر لتسوية أوضاعهم.
ودعا الشرياني التجار بمركز بيع الفواكه والخضروات بسوق الزعفران إلى ضرورة التحلي بالصبر ووضع أسعار تنافسية، مؤكدا على أن الكثير من المستهلكين يشتكون من ارتفاع أسعار الخضروات والفواكه بالسوق.
تحقيق: سليم المستكا

