كشفت دراسة حديثة أجراها مركز البحوث والدراسات الأمنية في القيادة العامة لشرطة أبوظبي عن ارتفاع حالات الغش التجاري في الآونة الأخيرة بالدولة فيما يخص العديد من السلع الهامة ومنها الأدوية والمنتجات الغذائية والعطور والمجوهرات وقطع غيار السيارات بالرغم من وجود القوانين والأنظمة الرادعة وذلك بسبب نظام السوق الحر وطبيعته المنفتحة التي تتميز بها دولة الإمارات إضافة إلى النزعة الشرائية الطاغية على المجتمع الإماراتي والتي يقابلها عدم الوعي لدى المستهلك والتاجر على حد سواء.

ودعت الدراسة التي أجراها المركز العام الماضي بعنوان (ظاهرة الغش التجاري والتقليد بين رفض الجهات الحكومية وقبول المجتمع) إلى ضرورة إيجاد آليات جديدة وفاعلة لحماية المستهلك والتاجر من ظاهرة الغش التجاري والتقليد وبالتالي حماية أسواقنا المحلية من آثارها السلبية من خلال تشديد العقوبات على مخالفي القوانين الخاصة بالغش التجاري وتحقيق التوعية والتعاون مع القطاع الخاص.

وأكدت الدراسة أن الإجراءات العقابية في الدولة فيما يخص الغش التجاري والتقليد تتمثل في فرض الغرامات المالية التي لا تتجاوز الخمسة آلاف درهم أو السجن للمسؤول عن المخالفة فترة لا تتجاوز الستة أشهر أو بالعقوبتين معا وهذه العقوبة غير كفيلة بردع المخالفين والمتعاملين في السلع المغشوشة أو المقلدة لذلك يجب إعادة النظر في العقوبات المفروضة ورفعها لتتناسب العقوبة مع حجم الضرر الواقع ومعاملة بعض المخالفات التجارية مثل الغش في الأدوية أو المواد الغذائية أو أي سلعة تضر بصحة وأمن وسلامة الإنسان بمثابة المخالفات الجنائية وذلك لأنها قد تودي بحياة البعض.

وأوضح تحليل استبيان قياس اتجاهات الجمهور الذي أجرته الباحثة لقياس اتجاهات الجمهور نحو تفضيل شراء السلع الأصلية والمقلدة أن المستهلك هو الحلقة الأضعف في دائرة الغش التجاري والتقليد بالرغم من ذلك فان رواج السلع المقلدة والمغشوشة يدل على إقبال المستهلكين على هذا النوع من السلع.

وأكد 99% من أفراد العينة معرفتهم بوجود البضائع المقلدة في الأسواق جنبا إلى البضائع الأصلية مما يدل على وعي المستهلكين بوجود البضائع المقلدة بينما شكك 8% من أفراد العينة على قدرتهم على التفريق بين البضائع المقلدة والبضائع الأصلية وأكد 17% بعدم قدرتهم على التفريق بينهما وفي المقابل أجاب 13% من العينة بإمكانية التفريق بين السلع المقلدة والأصلية وهذا يدل على أنه.

وبالرغم من وعي المستهلكين بوجود البضائع المقلدة إلا أن أغلبهم لا يعون آلية التفريق بين السلع الأصلية والمقلدة مما يسهل عملية غشهم واتساع سوق البضائع المقلدة استغلالا من التجار لقلة وعي المستهلكين بمدى خطورة تلك السلع وإقبالهم على شراء البضائع المقلدة والتي يكون سعرها مقاربا لأسعار السلع الأصلية.

وأوضح الاستبيان أن 78% من أفراد العينة من المستهلكين يتوجهون لشراء السلع المقلدة والأصلية معا بينما 18% من المستهلكين يشترون السلع الأصلية و3% يقبلون على شراء السلع المقلدة وهذا يؤكد عدم قدرة المستهلكين على التفريق بين السلع الأصلية والمقلدة من ناحية الشكل الخارجي أو اعتقادهم بعدم وجود فروق جوهرية بين السلع المقلدة والأصلية.

وأشارت الدراسة إلى أن جودة السلع الأصلية تأتي في أول الأسباب التي تدفع المستهلكين لشرائها يليها وجود الضمان عليها ولم يعر أفراد العينة القيمة المادية للبضائع الأصلية الاهتمام البالغ وذلك يوضح تقارب القيمة المادية بين السلع المقلدة والسلع الأصلية ليس لتقارب الجودة بينهما إنما لقلة وعي المستهلكين وبسبب الصبغة الاستهلاكية التي يصطبغ بها مجتمع الإمارات بينما أنكر أغلب أفراد العينة عدم وجود بضائع مقلدة مماثلة للأصلية مما يدل على مدى انتشار ظاهرة التقليد التي شملت أغلب الصناعات.

ولم يلعب رخص الثمن دورا مهما في التأثير على المستهلك لشراء البضائع المقلدة بل جاء الشبه الكبير بين السلع الأصلية والمقلدة من أهم أسباب شراء المستهلكين للبضائع المقلدة ومن بعده توفرها بكثرة في الأسواق مما يؤكد استغلال بعض التجار لعدم قدرة أغلب المستهلكين على التفريق بين السلع الأصلية والمقلدة وطرحها في الأسواق بجانب السلع الأصلية وبأسعار مقاربة لها.

وأيد 62% من أفراد العينة وجود البضائع المقلدة في الأسواق بينما 35% من أفراد العينة عارضهم الرأي وذلك بسبب انتشار السلع المقلدة بكثرة في الأسواق والذي نتج عنه تعود المستهلكين على وجود السلع المقلدة واعتبارها من السلع الضرورية التي لا تخلو منها الأسواق إضافة إلى ذلك فان أغلب المستهلكين لا يعون أن السلع المقلدة جرم يعاقب عليه القانون وذلك أيضا عائد إلى كثرة انتشارها والذي لا يشكك المستهلكين في عدم شرعية بيعها.

وبينت الدراسة أن هناك أفضلية للسلع الأصلية عند المستهلكين على السلع المقلدة وخصوصا السلع المهمة مثل الغذاء والدواء والأجهزة الكهربائية بينا هناك تهاون في شراء البضائع المقلدة من قطع غيار السيارات والسلع الكمالية الأخرى من عطور ومواد تجميل ومجوهرات وملابس وذلك إيمانا منهم بعدم تأثيرها السلبي على صحتهم وان السلع الكمالية متساوية في الجودة سواء كانت أصلية أو مقلدة.

وأكد الاستبيان رضا معظم أفراد العينة عن المتاجرة بالبضائع المقلدة وهذا الرضا لم ينتج عن اقتناعه بأهمية وفوائد البضائع المقلدة بقدر ما هو رضا بواقع الحال أي اعتياد المستهلكين على وجود هذه النوعية من البضائع في الأسواق نتيجة لانفتاح الأسواق المحلية كما أن ضعف الوعي بعدم شرعية المتاجرة بالبضائع المقلدة وجهل مدى خطرها في مجالات الأمن والسلامة والصحة والاقتصاد هما من أهم أسباب تفشي هذه الظاهرة.

ودعت الدراسة إلى أهمية توعية المستهلك بأهم الآثار السلبية لظاهرة الغش التجاري والتقليد ولما يتعرض له من مخاطر صحية من خلال الأطعمة المغشوشة ومخاطر تتعلق بالأمن والسلامة من خلال قطع غيار السيارات والأدوات المنزلية الكهربائية المقلدة مثلا بالإضافة إلى ضياع حقه المادي وعدم تمكنه من الرجوع إلى المصنع في حالة تلف البضائع المقلدة والتي غالبا لا تحمل أي ضمانات.

كما دعت الباحثة الشركات صاحبة العلامة إلى إجراء حملات توعية هدفها الكشف عن السلع المقلدة وحماية المستهلك والتاجر والشركات صاحبة العلامة معا إضافة إلى دور الجهات المختصة في توعية المستهلك والتاجر بعدم شرعية وجواز المتاجرة بالسلع المقلدة والعقوبات المترتبة على ذلك حيث إن أغلب تجار الجملة والتجزئة يلجأون إلى التعامل في السلع ذات العلامات المقلدة وذلك لقلة تكلفتها وزيادة ربحيتها.

وأكدت الباحثة على أن مكافحة وكشف أساليب الغش التجاري ليست من اهتمامات المستهلك فقط بل من أكبر اهتمامات الشركات الخاصة المالكة للعلامات والتي تتكبد بدورها الخسائر جراء منافسة السلع المغشوشة والمقلدة لها في الأسواق فانه يجب على هذه الشركات أن تتحمل المسؤولية مع أجهزة الدولة في محاربة الغش التجاري.

وذلك من خلال تدريب العاملين في أجهزة مكافحة الغش التجاري الحكومية على احدث أساليب كشف السلع المغشوشة وكيفية التفريق بينها وبين السلع الأصلية بالإضافة إلى توفير مخازن خاصة للمضبوطات من السلع المغشوشة.

وحول دور الأجهزة الأمنية في مكافحة الغش التجاري سلطت الباحثة الضوء على قسم الجرائم الاقتصادية والالكترونية التابع للإدارة العامة لشؤون الأمن والمنافذ في القيادة العامة لشرطة أبوظبي.

وأشارت إلى أن القسم يمثل الجانب الأمني لمكافحة الغش التجاري ومن أهم أهدافه السعي لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والمحافظة عليه وتوفير البيئة الأمنية للاستثمار وحماية الوكالات التجارية وحقوق الملكية الفكرية إضافة إلى تلقي الشكاوى من الجمهور والشركات صاحبة العلامات التجارية والتحقيق في الشكاوى المقدمة.

كما يقوم القسم بدور رقابي في الأسواق لتلقي المعلومات عن مروجي البضائع المقلدة والقبض على الأشخاص المسؤولين عن بيع وترويج هذه البضائع والتحقيق في عمليات الغش التجاري والتعدي على العلامات التجارية الأصلية وإيجاد آلية تنسيق وتعاون بين الجهاز الشرطي والجهات الأخرى ذات الصلة.

ضبط مياه غير صالحة للشرب وأغذية فاسدة برأس الخيمة

ضبطت الأجهزة الرقابية ببلدية رأس الخيمة محطة مياه تشتري المياه من محطات خاصة بتزويد المياه لأعمال الإنشاءات العمرانية وتعبئتها وتبيعها للجمهور على أنها مياه عذبة وصالحة للشرب. وتمت مصادرة مواد غذائية فاسدة وأخرى بدون تواريخ الصلاحية من ثلاثة محلات.

حيث تم التحفظ على المضبوطات وتم اتخاذ اللازم نحو المخالفين. وأكد مبارك الشامسي مدير عام بلدية رأس الخيمة ان هناك عقوبات رادعة تنتظر هؤلاء المخالفين وليس هناك اي تهاون معهم. وقال ان البلدية تبذل قصارى جهدها للتأكد من سلامة كافة المواد الاستهلاكية وخاصة المياه.

وقال عادل علي الديك نائب مدير قسم الصحة والبيئة بالبلدية انه سيتم استدعاء أصحاب المخابز لتوعيتهم بالطرق السليمة لحفظ الخبز، حيث لوحظ وجود تسيب في عملية التوزيع مما يؤثر على جودة الخبز وفترة صلاحيته، بالاضافة لبحث موضوع الثلاجات بالمحلات والتأكيد عملها بكفاءة عالية.

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي ــ رأس الخيمة ـ محمد صلاح: