كشف حزب «الشعب» الباكستاني أمس أن الزعيمة الراحلة بنازير بوتو قتلت قبل أن تتمكن من كشف وثائق تؤكد أن النظام الحاكم في باكستان كان ينوي تزوير نتائج الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في 8 يناير الجاري، في وقت يوجه الرئيس برويز مشرف اليوم خطاباً من المنتظر أن يتم خلاله حسم الجدل بشأن موعد الانتخابات التشريعية، فيما أعربت اسلام أباد عن استعدادها القبول بتحقيق دولي في جريمة الاغتيال ولكن ليس على غرار المحكمة الدولية لمحاسبة المتهمين بقتل رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري.
وقال السناتور في حزب «الشعب» لطيف كوسا إن «زعيمته الراحلة بنازير بوتو كانت ستثبت علناً أن معسكر مشرف سيزور الانتخابات التشريعية المقبلة للبقاء في السلطة». وأضاف «كان يفترض ان تكشف السيدة بوتو ليلة اغتيالها وثيقة تحتوي على اثباتات بشأن وجود خطة لتزوير نتائج الاقتراع من قبل اللجنة الانتخابية واجهزة المخابرات الباكستانية».
وأكد أنها «كانت تملك تقريرا بهذا الشأن كانت تعتزم كشفه في مؤتمر صحافي مساء الخميس غير انها اغتيلت قبل ذلك في اعتداء انتحاري». وأوضح أنها «وثيقة من 160 صفحة بعنوان (خيانة الديمقراطية مجدداً) وكان يفترض ان يختتم مؤتمرها الصحافي لقاء مع اعضاء مجلس شيوخ أميركيين يزورون باكستان».
وبشأن التحقيق في اغتيال بوتو، قال السفير الباكستاني في واشنطن محمد علي دورّاني كما نقلت عنه صحيفة «نيويورك تايمز»أن «إسلام أباد ترحب بأي مساعدة دولية في مجال التحقيق باغتيال بوتو».
لكنه شدد على أن حكومته «لن تتبنى تحقيقاً دولياً منفصلاً على غرار الذي تجريه الأمم المتحدة بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري».
وفي هذا الإطار نقلت الصحيفة عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن «واشنطن تضغط على إسلام أباد من أجل السماح للمشاركة الدولية في التحقيق لإعطائه صدقية بالنسبة لمناصري السيدة بوتو وغيرهم».
وقال هذا المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «باكستان تناقش بهدوء خيارات مع سكوتلاند يارد (الشرطة البريطانية)»،لافتاً إلى أن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (أف. بي. آي.)«مستعد لإرسال خبراء بعلم الجريمة إلى باكستان».
وقال إن المسؤولين الباكستانيين «يحاولون أن يصلوا إلى شيء ما خلال اليومين المقبلين».
إلى ذلك، قال مسؤولون في حزب «الشعب» الباكستاني: إن بيلاوال بوتو زرداري الذي عين في منصب رئيس الحزب في أعقاب اغتيال والدته بنازير بوتو غادر باكستان عائدا إلى إنجلترا ليستكمل دراسته.
من جانب آخر اعلن الناطق باسم الرئيس الباكستاني رشيد قرشي عن أن «مشرف سيلقي مساء اليوم الاربعاء كلمة موجهة للشعب الباكستاني بعد ستة ايام على اغتيال بوتو».
ويتوقع ان تعلن اللجنة الانتخابية رسمياً اليوم تاريخ إجراء الانتخابات . لكن مسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة وفي اللجنة اعلنوا في اليومين الاخيرين ان الانتخابات ستؤجل إلى فبراير جراء اعمال العنف التي تلت اغتيال بوتو.
