بدأ العراق عام 2008 بمجزرة قتل فيها 30 شخصاً على الأقل عندما فجر انتحاري نفسه في مجلس عزاء، وذلك بعدما احتل 2007 صدارة الأعوام الأكثر دموية في العراق، بمقتل أكثر من 16 ألف مدني عراقي وفقاً لإحصاءات وزارات الداخلية والدفاع والصحة العراقية.
كما اعتبر العام نفسه الأسوأ للجنود الأميركيين بمقتل 900 منهم، رغم تراجع العنف في ديسمبر المنصرم بنسبة 75%. وفي هذه الأجواء يستعد الرئيس العراقي جلال طالباني، لعقد لقاءات مع رئيس الوزراء نوري المالكي، لدى عودته من العلاج في لندن لدفع العملية السياسية.
وفي أول أيام العام الجديد فجر انتحاري نفسه وسط مجلس عزاء في بغداد ما اسفر عن مقتل 30 شخصاً على الاقل بحسب حصيلة جديدة اعلنها مسؤولون في وزارتي الدفاع والداخلية.
وهذا الاعتداء هو الاكثر دموية الذي تشهده العاصمة العراقية منذ خمسة اشهر بعد ان حظيت بتعزيز من القوات الاميركية وفترة هدوء في العنف المذهبي بين السنة والشيعة.
واصيب 38 شخصا ايضا بجروح في الهجوم الذي وقع خلال مجلس عزاء ضابط سابق في الجيش العراقي في حي زيونة شرق بغداد.
وبحسب الشرطة فإن هذا الضابط السابق توفي متأثرا باصابته بجروح في اعتداء انتحاري بسيارة ملغومة في 28 ديسمبر في وسط بغداد واوقع 14 قتيلا. وكان هذا اليوم الثالث والاخير لمجلس العزاء الذي نظمته اسرة القتيل لتقبل التعازي.
ويعد الهجوم الأكثر دموية الذي تشهده بغداد منذ مقتل 69 شخصا على الاقل في ثلاثة اعتداءات في أول اغسطس بينهم 50 في هجوم بشاحنة ملغومة.
وأظهرت الإحصاءات العراقية الجديدة، أن عدد المدنيين الذين قتلوا في 2007 ارتفع إلى 16232 مقارنة مع 12360 في 2006.
كما أشارت البيانات إلى أن حوالي 1300 شرطي و432 جندياً قتلوا هذا العام إضافة إلى 4544 مسلحاً، فيما قتل 602 جندي و1231 شرطياً في 2006.
ورغم ارتفاع العدد الإجمالي للقتلى العراقيين فقد شهد شهر ديسمبر الماضي تراجعاً واضحاً في أعمال العنف وأشارت إحصاءات وزارات الداخلية والصحة والدفاع إلى أن 481 مدنياً قتلوا خلال الشهر ذاته بانخفاض قدره 75 في المئة عن الفترة نفسها من العام الماضي حيث قتل 1930 شخصاً.
وكان ديسمبر الماضي أيضاً أحد أقل الشهور دموية بالنسبة للقوات الأميركية في حربها في العراق، حيث تحدثت تقارير عن مقتل 22 جندياً أميركياً في الشهر نفسه، لكن عام 2007 وفقاً لشبكة «سي إن إن » الأميركية كان العام الأسوأ على الجيش الأميركي الذي فقد 900 جندي في العام مقارنة ب822 قتلوا في 2006.
وفي اليوم الأول من العام الجديد، شهدت بغداد تفجيراً انتحارياً يرتدي سترة ناسفة نفسه وسط حشد من المشيعين عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 21 آخرين.
وقالت الشرطة إن الهجوم وقع في حي زيونة شرق بغداد.
وسياسياً، قال عضو مجلس النواب عن التحالف الكردستاني الدكتور محمود عثمان، إن الأيام المقبلة ستشهد عقد لقاءات بين الرئيس العراقي جلال طالباني، الذي سيتوجه إلى بغداد، وبين رئيس الوزراء نوري المالكي بعد عودته من رحلة العلاج في لندن، لدفع العملية السياسية في البلاد إلى الأمام.
وأشار في تصريح صحافي أمس إلى وجود نوع من التقارب بين الأحزاب والكتل السياسية « من الممكن أن يستغل من اجل إحداث تقدم في المجال السياسي الذي يحتاج إلى إجراءات وتفاهم لرفد الاستقرار الأمني الذي شهد تطوراً كبيراً خلال الأشهر الأخيرة من العام الماضي».
وعبر عن أمله في أن يشهد العام الحالي« تطوراً في مجال المصالحة الوطنية وإتمام التعديلات الوزارية وان تضع الحكومة برنامجاً لتحسين الوضع المعيشي والخدمي للمواطنين»، محذراً من أن عدم إحراز التقدم في المجالين السياسي والاقتصادي سيؤدي بالنتيجة إلى عودة التدهور الأمني للبلاد.
من جانبه، نفى نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، أن يكون للاتفاق الذي وقع بين الحزب الإسلامي الذي يتزعمه والحزبين الكرديين، أي ملاحق سرية تشمل تنازلات من أحد الأطراف للآخر.