عادت إسرائيل إلى إطلاق رسائل مزدوجة على سبيل المراوغة، إذ أعلنت عن طلبين لاستدراج عروض جديدة لبناء وحدات استيطانية جديدة في القدس الشرقية، وذلك خلافا لتصريحات رئيس الوزراء أيهود أولمرت واقراره امس بأن «على إسرائيل إدراك انه حتى أصدقاؤها يرون ان مستقبلها هو في بقائها ضمن حدود 1967 مع تقاسم القدس»،لكنه اعتبر حق العودة «أسطورة».
فيما اصر وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك أمس على أن جيش الاحتلال سيواصل سياسة الاغتيالات داخل مدن الضفة الغربية ولن يرفع الحواجز زاعماً انها مهمة لأمن إسرائيل. في وقت ارتفعت حصيلة مواجهات الفتنة بين حركتي «حماس» و«فتح» في قطاع غزة إلى ثمانية قتلى.
وذكرت صحيفة«هآرتس» الاسرائيلية امس، ان«الإدارة الإسرائيلية للأراضي أعلنت مؤخرا طلبين لاستدراج عروض لبناء مساكن أو أبنية في القدس الشرقية المحتلة».
واضافت الصحيفة إن « الإعلان الأول صدر الأحد وكانت تمت الموافقة عليه في 2005 ويقضي ببناء 440 مسكنا في مستوطنة ارمون حاناتزيف على أراضٍ تمت مصادرتها في 1973».
اما الطلب الثاني فيتعلق بأرض مساحتها ستة دونمات وتمت مصادرتها في 1983 لتوسيع مستوطنة جيلو حيث سيتم بناء فندق بموجب مشروع تمت الموافقة عليه في السنة نفسها. ونقلت «هآرتس» عن
مسؤولين في مكتب أولمرت قولهم إن«بناء 440 وحدة سكنية جديدة هي أعمال شرعية بالمطلق في القدس وأن رسالة أولمرت الأخيرة(لوزرائه بخصوص تقييد الاستيطان)لا تتعلق بالقدس الشرقية».
وفي مراوغة جديدة تناقض ما يتم على الأرض صرح اولمرت في مقابلة نشرتها صحيفة«جيروزاليم بوست»امس انه «حتى العالم المتعاطف مع اسرائيل ويدعم فعلا اسرائيل يفكر في مستقبلها ضمن حدود 1967 ويتحدث عن تقسيم للقدس».واضاف «يجب التوصل الى تسوية حول بعض اجزاء ارض اسرائيل (بالحدود التوراتية) لحماية الطابع اليهودي والديمقراطي للدولة».
واوضح انه «يرى ان اتفاق تسوية دائما مع الفلسطينيين يجب ان يعترف بمستوطنة معالي ادوميم في الضفة الغربية جزءا لا يتجزأ من القدس ومن اسرائيل».
ووصف أولمرت حق عودة اللاجئين الفلسطينيين بأنه «أسطورة» قائلا إنه مقتنع أيضاً بأن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس رجل سلام.
وفي هذا الإطار اعتبر أولمرت أن ما يميز الرئيس الأميركي جورج بوش هو إقراره في الرسالة التي كان وجهها إلى رئيس الحكومة السابق أرييل شارون العام 2004 أنه يتوقع أن تحتفظ إسرائيل ببعض الأراضي في الضفة الغربية. وقال «بوش أقر فعلاً بـ حدود 67 (بعض الأراضي في الضفة) وهذا إنجاز رائع لإسرائيل».
ورأى أنه في حين تجبر خارطة الطريق إسرائيل على وقف الاستيطان حتى ذلك المتعلق بالنمو الطبيعي للسكان فإن رسالة بوش المشار إليها تجعل خارطة الطريق أكثر مرونة.
وأكد أن «بوش لا يضغط على إسرائيل بأي طريقة من الطرق»، مضيفاً «لا يدعم الرئيس الأميركي أي شيء أعارضه».
وعبر عن مشاركته الأمل لبوش بانتهاء المحادثات مع الفلسطينيين بنهاية العام 2008 بحسب جداول أنابوليس. لكنه أشار إلى أنه لا يرى أن زيارة بوش للمنطقة هذا الشهر ستكون ليظهر نفسه كعراب للدولة الفلسطينية بل «تعبيراً عن صداقته. إنه يأتي ليظهر دعمه للعملية الدبلوماسية».
وشدد أولمرت على ضرورة قيام مصر بالمزيد لمنع تهريب الأسلحة إلى غزة، إلا أنه امتدح الرئيس المصري حسني مبارك. رغم لهجة التشدد التي أطلقها وزير خارجيته أحمد أبو الغيط والذي أكد أن لمصر «مخالب» في كل اتجاه.
من جانبه اكد إيهود باراك أمس على أن جيش الاحتلال سيواصل سياسة الاغتيالات داخل مدن الضفة الغربية ولن يرفع الحواجز التي تطوق مدنها وبلداتها.
ونقل الموقع الإلكتروني لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن باراك قوله إن الهدف الحالي لجيش الاحتلال يتمثل في مواجهة عناصر حركة حماس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
وقال الموقع إن تصريحات باراك جاءت أثناء زيارة قام بها إلى القيادة العسكرية للجيش في الضفة الغربية حيث تفقد منطقة نابلس بمرافقة رئيس الأركان غابي أشكنازي.
وأضاف باراك، بحسب الموقع، بالقول إن قوات الجيش «ستقتل معظم المقاومين داخل المدن الفلسطينية وقبل أن يتمكنوا من تنفيذ عملياتهم الإرهابية».
وفي ذات السياق، أكد باراك وفقا لما أورده الموقع الإلكتروني لصحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن «معظم الحواجز العسكرية المنتشرة في الضفة الغربية ستبقى ولن يتم إزالتها وذلك لأهميتها لأمن إسرائيل».
في موازاة ذلك، يواصل الفلسطينيون الاقتتال، وشكلت المواجهات الدامية التي اندلعت مساء الاثنين بين عناصر من حركة «فتح» والشرطة التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، واسفرت عن سقوط 8قتلى ضربة للدعوة التي اطلقها الرئيس محمود عباس للحوار مع «حماس». وحملت كل من«فتح» و«حماس» الحركة الأخرى مسؤولية هذه المواجهات.
كما أفادت مصادر طبية فلسطينية وشهود بأن فلسطينياً استشهد اثر قصف مدفعي إسرائيلي لموقع تابع لكتائب «القسام» التابعة لحركة «حماس»، شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة.
وقال مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الطبيب معاوية حسنين ان «حامد ابو طلحة استشهد واصيب خمسة آخرون اثر قيام المدفعية الاسرائيلية باطلاق اربعة صواريخ على موقع تابع لكتائب القسام شرق البريج».
الى ذلك، رفض القيادي البارز في «حماس» محمود الزهار امس الشروط التي طرحها الرئيس الفلسطيني محمود عباس لفتح الحوار مع الحركة.
واضاف الزهار في تصريحات امس ان«ابو مازن لم يغير من موقفه المتصلب والذي اوصل ساحتنا الفلسطينية الى هذا المأزق في العلاقات الوطنية وكرر من شروطه والتي يريد من خلالها إلغاء الآخر فكرا ومنهجا ورؤية وسياسة واستراتيجية».
وطرح الزهار مبادرة مكونة من عدة مراحل لبدء الحوار تتمثل في «بدء حوار غير مشروط مع الدعوة إلى وقف جميع حملات الإعلام والإفراج عن جميع الأسرى السياسيين في سجون السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية». وطالب بأن يكون الحوار بين «حماس وفتح تحت رعاية عربية»، مؤكدا في الوقت نفسه أن من حق حركته أن تحكم الضفة الغربية وقطاع غزة «لأنها فازت بالانتخابات التشريعية».
إلى ذلك، يتوجه اليوم عباس إلى القاهرة للقاء مبارك من أجل إيجاد حل لمشكلة 2300 حاج فلسطيني عالقين في العريش.
وقال السفير الفلسطيني في القاهرة منذر الدجاني في تصريحات للصحفيين بان مباحثات مبارك - عباس ستتناول الوضع الداخلي الفلسطيني ومشكلة الحجاج الفلسطينيين العالقين في الجانب المصري من معبر رفح على الحدود المصرية الفلسطينية وسبل إدخالهم آمنين في أسرع وقت ممكن.
وقالت مصادر أمنية مصرية إن «السلطات الإسرائيلية سمحت بدخول نحو 550 من الفلسطينيين العالقين على معبر رفح منذ أكثر من أربعة أشهر بالدخول لغزة عبر معبر كيرم شالوم الذي يخضع لإشراف إسرائيل».
ويعتقد أن أكثر من عشرة من قادة «حماس» موجودين ضمن الحجاج من بينهم خليل الحية أحد ابرز قادة الحركة في قطاع غزة. ويخشى هؤلاء القادة من قيام إسرائيل باعتقالهم اذا عبروا عن طريق معبر كيرم شالوم.