يستقبل بريدنا الالكتروني يومياً عشرات الرسائل، التي تفوح منها رائحة الدواء، بأنواعها المختلفة وتحديداً تلك الرائجة منها والتي يكثر عليها الطلب ومنها أدوية الضعف الجنسي والمنشطات والمهدئات وبأسعار مغرية جداً تجعل الواحد منا يشك في حقيقة أمرها وفيما إذا كانت تلك أدوية أو مجرد أسماء فقط. بعض المستهلكين، للأسف تجذبهم تلك الإعلانات ويتجاوبون مع تلك الرسائل، متخطين رأي الأطباء والصيادلة، الأمر الذي قد يعرضهم لمضاعفات لا تحمد عقباها.

وأكد الدكتور عيسى المنصوري مدير إدارة الرقابة الدوائية في وزارة الصحة أن الأدوية التي يتم شراؤها عن طريق الإنترنت أغلبها أدوية مزيفة، ولا تخضع لأي رقابة قانونية، وغير مرخصة، لأنها أساساً دون مصدر. وأوضح أن الأدوية التي عبر الانترنت هي الأدوية المتعلقة بالضعف الجنسي وبعض أنواع الكريمات والمبيضات والمنشطات وكلها نوعيات تستهوي وتجذب فئة من الشباب المراهق خاصة وأنها تباع بأسعار زهيدة جداً.

وحذر مدير إدارة الرقابة الدوائية المستهلكين من التعامل مع هذه الأنواع من الأدوية، لأنها حتى ولو كانت صالحة للاستعمال البشري قد تكون تعرضت للتلف من جراء الشحن والعوامل الجوية، كما حذر من الأدوية المهربة والتي تكون مصنوعة من مواد عشبية، لأن إدارتهم غير مسؤولة عن مراقبتها، وذكر أنها قد تسبب إصابات خطيرة للشخص.

وحول مدى انتشار هذه الظاهرة في المجتمع الإماراتي والإجراءات المتبعة لمنع دخول مثل هذه النوعيات قال الدكتور المنصوري شراء الأدوية عن طريق الانترنت موجود ولكنه لم يصل إلى حد الظاهرة أو الحد المقلق وفقا للكميات التي تم ضبطها العام الجاري مشيرا إلى وزارة الصحة لديها إجراءات مشددة للحد من دخول هذه الأدوية لسوق الدولة ومنها وجود موظفين تابعين لوزارة الصحة مع موظفي الجمارك في مطارات الدولة ومنافذها، والأدوية التي يتم ضبطها عن طريق أجهزة التفتيش تحول إليهم ومن ثم يتم إتلافها.

وأوضح أن جميع الطرود البريدية المسجلة وكذلك تلك التي تأتي منها عن طريق شركات النقل السريع يتم تمريرها على أجهزة الكشف، وتفتش عن طريق إدارة الجمارك، وفي حال تبين أن تلك الأدوية هي أدوية عادية وللاستعمال الشخصي وليس فيها أي ضرر على الصحة يسمح له بأخذها، وإذا كانت غير ذلك يتم إتلافها بوجود الشخص المستلم مباشرة. وأوضح أن وزارة الصحة تسمح لأي مريض مقيم في الدولة إحضار كمية من الأدوية التي يتناولها من بلده أو أي بلد آخر لمدة تكفي ثلاثة أشهر.

الدكتور علي السيد، مدير إدارة الخدمات الصيدلانية في دائرة الصحة والخدمات الطبية أكد بدوره أن جميع الأدوية التي يتم الترويج لها عبر الرسائل الالكترونية هي غير قانونية، إذ لا يجوز بيع أي دواء إلا وجهاً لوجه، فالمريض يحتاج إلى تلقي المعلومات الأساسية من طبيبه أو من الصيدلاني، حول كيفية استعماله الدواء و الكمية التي عليه تناولها، والآثار الجانبية للدواء، كما على الطبيب معرفة التاريخ الطبي للمريض، وان كان يتناول أدوية معينة قد تتعارض مع الدواء الموصوف، وبالطبع كافة هذه الأمور لا تتم عن طريق الشراء عبر مواقع الانترنت.

وأضاف بأن معظم الأدوية التي يتم الترويج لها عبر الانترنت هي أدوية مقلدة وضررها أكثر من نفعها، والدليل على ذلك أن ألأسعار التي تباع بها هي أسعار زهيدة جدا لا تساوي 10% من قيمة الدواء الأصلي المنتج من قبل الشركات العالمية المصنعة.

وأوضح أن مجمل عمليات الشراء، بالنسبة للنساء تنحصر بمستحضرات التجميل، لكن بالنسبة للشباب فهي أيضا جمالية ولكن بطريقة مختلفة. فكمال الأجسام هاجس عند الشباب، في سن المراهقة ـ منذ 15 سنة ـ الذين يحلمون بإبراز قوتهم الجسدية ولو على حساب صحتهم.

الحل في التثقيف

ويرى الدكتور علي السيد: أن الحل في التثقيف الصحي المكثف للمجتمع من خلال حملات منظمة ومستمرة، نشرات صحافية وتلفزيونية، مؤتمرات، ووضع برامج متكاملة حول كيفية التعامل مع الأمور الصحية اليومية، يقودها فريق عمل متكامل من كافة المجالات الصحية. فالمسؤولية تقع على كل من يعمل في مجال الصحة، من وزارات، مستشفيات، أطباء، وصيادلة.

دبي ـ عماد عبدالحميد