تسببت زيادة أعداد تصاريح البناء التي أصدرتها إدارة تراخيص البناء في بلدية العين، منذ بداية 2007 حتى أكتوبر الماضي لمساكن خاصة إلى 1403رخص بناء في إشعال النار بورصة أسعار البناء حتى تجاوزت الألفي درهم للمتر الواحد، مما اضطر الكثير إلى الهرولة إلى تغطية العجز عبر قروض التمويل، أو التقليص في نوع المواصفات التي يرغبون بها.

وقال سيف عبيد جوعان الظاهري: حصلت على القرض الحكومي البالغ 2 ,1 مليون درهم ، في الوقت الذي قاربت تكاليف المنزل الذي أسعى لإنهاء العقود الخاصة ببنائه 3 ملايين درهم ، وبالطبع المبلغ اكبر من الضعف، والسبب الارتفاع الحاد في أسعار متر البناء إذ بلغ سعر المتر الواحد في الفترة الأخيرة قرابة 2200 درهم بعد أن كان قبل عدة شهور لا يتجاوز هذا الرقم واعتقد أن الإشكالية في هذا الارتفاع تعود إلى ثلاث جهات على رأسها التجار ثم المقاولون والاستشاريون. وأوضح أن التاجر عندما تسأله عن سبب الارتفاع يكيل لك الأسباب بالجملة أولها التأمين ثم أجور النقل والتحميل وغيرها من الأسباب والمسببات التي لا حصر لها مع العلم ان ذلك لا يقتصر على قطاع البناء بل على كل المواد التي تباع في الأسواق، وبمجرد ارتفاع الأسعار نجد التاجر يرفعه حتى على المخزون الذي لديه قبل الزيادات ثم ان الزيادات عالميا لا تكون بهذا القدر الذي قد يتجاوز المئة في المئة. وتساءل حول الاسمنت الذي كان في منتصف التسعينات الكيس الواحد بسبعة دراهم ونجده الآن يلامس التسعة عشر درهماً، وقد لا يكون متوفراً إلا بكميات محدودة لماذا لا تتم مراقبة مصانع الاسمنت الوطنية وإلزامها بتغيرات تتوافق وحجم القرض الذي يحصل عليه المواطن .

حقوق المواطن... وقال عبد العزيز شامس: في الوقت الحالي أصبح القرض لا يكفي لبناء منزل يكفي لأسرة وبمواصفات معينة، لأن أيا من الأشخاص لن يسعى لبناء البيت بحسب احتياجاته الوقتية بل يفكر بأسرته على مدى سنوات طويلة وقتها تكبر الأسرة ويزيد عدد الأطفال ويكبرون ويصبحون بحاجة إلى مساحة أكبر منها وهم أطفال، ولذا يجب أن يكون التخطيط للبناء مستقبلياً. ونعود لجانب الغلاء في البناء والذي أعتقد أنه عائد لأسباب كثيرة أهمها جانب المقاول والاستشاري وهما اللذان أصبحا يقفان ضد المواطن أو المالك في الوقت الذي يستعان فيه بالاستشاري لمراقبة البناء كونه متخصصاً ويستطيع كشف التلاعب والغش أما في مواد البناء وأنواعها أو الأسعار أو طرق استعمال المواد ووقف الهدر كي لا يترتب على ذلك خسارة أموال كبيرة المتضرر الأول من ورائها هو المواطن. ويقارن سالم الأحبابي بين منزله الذي يؤسسه حالياً وبين منزل والده وأعمامه الذين بنوها خلال السنوات الماضية قائلاً عمي بنى منزلاً كلفه قبل ثلاث سنوات 700 ألف درهم ونفس المساحة التي بناها لو رغبت أنا ببنائها الحين فستصل إلى 3 ملايين درهم، والدي بنى منزله في العام 94 بخمسمئة ألف درهم، فيما منزلي الحالي والذي لا يتجاوز نصف مساحة منزل عمي، والقرض الذي حصلت عليه مؤخرا ويبلغ 2 ,1 مليون درهم لا يكفي ربع تكلفة المنزل الذي اخترت تصميمه، فالسور لوحده وبمواصفات عادية يكلف 250 ألف درهم .

فروق كبيرة ... ويعتقد عيسى البلوشي أن من الحلول التي من الممكن أن تحد من هذا التسارع في وتيرة الأسعار وجود هيئات أو مؤسسات وطنية كالأشغال تقوم بالإشراف على البناء أو استلام القروض وتقديم وحدات سكنية منطقية،لأن السوق بهذه الطريقة غير منطقي ولا يخدم المواطن، ودلالة على ارتفاع الأسعار غير المنطقي أشار إلى الفروق في أسعار البناء من مدينة إلى أخرى أو من إمارة إلى إمارة، الأمر الذي يدعو للتساؤل حول ما يحدث في سوق العقارات. وتساءل البلوشي عن دور البلديات أو الدوائر الاقتصادية التي من المفترض أن تتواجد وبقوة في الأسواق لوضع قوانين ملزمة للتجار والمقاولين والاستشاريين ، لأن كل ما يتلقاه المستهلك بوجه عام هو التوجه للبدائل التي هي في الغالب متوسطة الجودة ولماذا نتوجه للبدائل فيما لو ضبط السوق وفق المعقول. ويقول سالم النيادي معلقاً على الزيادة المتسارعة في الأسعار (خلنا نوقع قبل لا يتراجع المقاول في كلامه) بمعنى أن المقاولين، وذلك كما وضح لنا، أصبحوا يوقعون العقود وهم يضعون أيديهم على قلوبهم خوفا من التوقيع اليوم بسعر معين ثم يفاجأوا في اليوم التالي وقد ارتفعت أسعار المواد فيقعون ضحية لفروق السعر التي تدفع بالبعض منهم إلى التخلي عن المشروع أو انجازه بتحايل واضح لأنه هو كذلك معذور فمن غير المعقول أن ينفذ مشروعاً من حسابه الخاص لتعويض الفارق في الأسعار.

زيادة الأسعار

ويرى شامس نايف مالك شركة مقاولات أن الاستشاريين نجدهم في كثير من الأحيان يقومون بدور الصلح بين المقاول والمالك وهم في الأصل لا يملكون الخبرة الكافية في القانون وبالتالي تجد احكامهم عشوائية ، وعلى المقاول الموافقة على ما يريده الاستشاري وإلا قام على الفور بوقف الدفعات المستحقة ما يعني أضرار وخسائر إضافية يتحملها المقاول.

ويقول حسن أيوب الحليبي أنا أعمل في قطاع المقاولات منذ 40 عاماً والارتفاع الذي نشهده في الأسواق غير معقول ولا يتوافق والارتفاعات في أي مكان آخر أتذكر الاسمنت كان الكيس بثمانية دراهم وأصبح الآن 18 درهماً من المصنع.

حلول لضبط الأسعار

وحول المسؤولية والتي يتوقع البعض ان البلدية تتحمل جزءاً منها أكد المهندس محمد عوض الجابري مدير إدارة تراخيص البناء ببلدية العين أن البلدية ليس لها أي دور في تحديد قيم البناء أو أسعار المتر على الإطلاق، لأن دور الإدارة يقتصر على إصدار ترخيص البناء بعد استيفاء الشروط التي وضعتها الإدارة، الأسعار تتم بين المقاول والمالك فقط.

وحول الأسباب أشار الجابري إلى أن الإعلان عن المشاريع الكبيرة التي تصل قيمتها إلى مليارات الدراهم تدفع بالتجار إلى رفع مواد البناء وسعي الآخرين لشرائها خوفا من عدم توفرها.

وحول الحلول المقترحة يرى أشرف السيد طلبة مالك شركة مقاولات أن وضع نسب أرباح على البناء بدلاً من وضع التسعيرة وتحت غطاء قانوني يضمن حق كل الأطراف، بمعنى أن توضع نسبة محددة يقوم على أساسها المالك بتوفير المواد التي يحتاجها وفي نهاية المشروع يحدد نسبة قد تصل إلى 10 في المئة يقوم المالك بدفعها للمقاول بعد انتهاء المشروع .

توقعات باستمرار الارتفاع

حول آراء المقاولين عن ارتفاع أسعار البناء يرى بعضهم أن السبب يعود إلى الرسوم المخفية والضغوط التي يمارسها الاستشاري على المقاول بالتعاون مع المالك ما يؤخر العمل ويسبب له خسائر كبيرة، وذلك ما أكده سالم سعيد العلوي مالك شركة مقاولات قائلاً : من المتوقع ان يصل السعر في العين إلى 3 آلاف درهم للمتر الواحد فكل شيء أصبح ممكناً ومعقولاً.

ولا يعقل أن يلقى اللوم على المقاول وحده لأن الاستشاري لا رقابة عليه وكثير منهم يتقاضون رسوماً خفية تحت بند رسوم مناقصات تفرض على المقاول قد تصل إلى 50 ألف درهم ، أضف إلى ذلك نوع الاستشاري الذي يسعى إلى تعطيل دفعات حتى يتقاضى مقابل غير مشروع ، والمقاول هنا يرضخ في مرات عديدة خوفا من تعطيل العمل في الموقع وبالتالي يتحمل تبعات ذلك غرامات مادية كبيرة.

حجم التمويل العقاري

توقع صادر عن مركز المعلومات في غرفة التجارة والصناعة أن يبلغ حجم التمويل العقاري في إمارة أبوظبي 60 مليار درهم خلال السنوات الثلاث المقبلة، ما يعني زيادة عدد الشركات العاملة في قطاعي العقارات والتمويل وأن تساهم البنوك بشكل إيجابي في التمويلات اللازمة أو تقديم حلول تمويلية على شكل قروض ميسرة وطويلة الأجل لتمويل بناء وشراء عقارات للمواطنين والأجانب.

العين ـ سليم المستكا