دخلت الأزمة الداخلية الفلسطينية مرحلة الانفراج مع انتهاء اليوم الأخير من سنة 2007 بإعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس استعداده لفتح صفحة جديدة مع حركة حماس شرط تراجعها عن الانقلاب الذي نفذته في قطاع غزة أو إجراء انتخابات نيابية مبكرة للخروج من المأزق الراهن وسارعت الحركة إلى الترحيب بالحوار على أن يتم من دون اشتراطات مسبقة، ورغم ذلك ادى اشتباك بين حركتي فتح وحماس في غزة إلى مقتل 3 أشخاص.
في وقت ثار لغط في الأوساط الإسرائيلية قبل أن يسارع جيش الاحتلال إلى نفي أنباء عن تأييده إجراء اتصالات مع حماس. وتزامن ذلك مع دخول أزمة حجاج غزة العالقين في الجانب المصري من الحدود منعطفاً خطيراً إثر قيامهم بتحطيم نوافد مركز إيواء لكن السلطات المصرية تحكمت في الوضع.
وقال عباس في خطاب ألقاه في رام الله بمناسبة الذكرى ال43 لانطلاقة الثورة الفلسطينية «إنني أدعو من بادروا إلى الانقلاب أو ما أسموه الحسم العسكري إلى فتح صفحة جديدة (...) مبنية على شراكة في الحياة على أرض الوطن، والكفاح من أجل تحريره»،
وأضاف «لا مجال لأي طرف أن يكون بديلا عن الطرف الآخر، ولا مجال لمصطلح الانقلاب أو الحسم العسكري، بل الحوار»، وتابع «وأنا اعتبر هذا التوجه مبادرة باسم كل الشعب الفلسطيني وباسم كل أشقائه وأصدقائه والحريصين على مصالحه».
وأكد الرئيس الفلسطيني«أن التراجع عن الانقلاب أسهل وأفضل ألف مرة من استخدامه كمطلب للحوار» ، مشترطا قبول حماس بالقرارات الدولية وبمبادرة السلام العربية التي تقول بتطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل مقابل انسحاب الأخيرة من الأراضي العربية التي تحتلها.
وقال «لابد من التراجع عن الانقلاب والإعلان عن الالتزام بالشرعيات الفلسطينية وبمبادرة السلام العربية وبالشرعية الدولية». وعلى الرغم من هذه الدعوة فان عباس لم يتوان عن مهاجمة حماس بشدة منتقداً ما وصفه ب«الممارسات الإجرامية والمناقضة لتراث شعبنا وقيمه، من قبل قيادات حماس وميليشياتها التي تواصل الاعتقالات والقتل والتعذيب، وتحاول بالقوة منع المهرجانات والاحتفالات بذكرى انطلاقة ثورتنا»
وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق مع حماس، جدد عباس عرضه إجراء انتخابات نيابية مبكرة للخروج من المأزق الراهن. وقال «أجدد أيضا عرض خيار الانتخابات المبكرة كمخرج من الجحيم الذي فرض علينا، وأعد وأتعهد أن أعمل قصارى جهدي كي تكون هذه الانتخابات العتيدة وليدة تفاهم أخوي عميق، وأن تجري بكل نزاهة وشفافية كما حصل في كل انتخاباتنا السابقة».
وتابع «أدعو الجميع حركة فتح وحماس وكل الفصائل الفلسطينية إلى دراسة هذا الخيار وعدم التسرع كالعادة إلى رفضه». من جهة أخرى أعلن الرئيس أبو مازن أن مفاوضات السلام في الشرق الأوسط لا يمكن أن تستمر ما لم توقف إسرائيل النشاطات الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال « لا يمكن لعملية تفاوض جدية تقود إلى تحقيق هذا الهدف، أن تستمر، إذا لم يتوقف الاستيطان»
ورحبت حماس بدعوة عباس للحوار الوطني، إلا أنها شددت على ضرورة أن يتم هذا الحوار من دون اشتراطات مسبقة .
وفي تعقيبه على الدعوة قال القيادي في حماس إسماعيل رضوان «نرحب بأي حوار للملمة الصف الفلسطيني»،وتابع «إذا أراد الرئيس أبو مازن الدعوة للحوار عليه أن يبادر إلى الحوار مباشرة مع حركة حماس على قاعدة الالتزام بالشرعيات الفلسطينية اتفاق القاهرة 2005 ووثيقة الوفاق الوطني».
واعتبر رضوان أن الحوار «يجب أن يكون من دون اشتراطات مسبقة»، مشيرا إلى أن حركته «أول من بادر إلى الدعوة للحوار والى لملمة الجراح». إلى ذلك، تباحث رئيسا الوفدين المفاوضين الإسرائيلي والفلسطيني أمس في شأن وسائل المضي قدما في مفاوضات السلام بعد تهدئة التوتر الناجم عن ملف الاستيطان.
وأعلن مكتب وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني في بيان أن الأخيرة التقت رئيس الوزراء الفلسطيني السابق أحمد قريع في القدس للبحث في وسائل مواصلة المفاوضات والمضي قدما في العمل المشترك لفريقي التفاوض خلال اللقاءات المقبلة.
في سياق اخر قال مصدر أمني إن حجاجاً فلسطينيين يحتجون على رفض مصر السماح لهم بالعودة إلى قطاع غزة، من معبر رفح الحدودي الذي تسيطر عليه «حماس» حطموا أمس أثاث ونوافذ مركز إيواء.
وقال المصدر«وقعت احتجاجات ضخمة أمس من جانب مئات الحجاج الفلسطينيين الغاضبين داخل مركز الإيواء الذي أقامته السلطات المصرية»، مشيراً إلى أنهم حاولوا التوجه إلى معبر رفح لكن قوات الأمن أقنعتهم بالتراجع.
وأضاف أن« إسرائيل وافقت على السماح لمئة فلسطيني بالعودة إلى قطاع غزة مروراً بأراضيها». وهؤلاء المئة من بين نحو ألف عالق من غير الحجاج. ومن بينهم أيضا28 فلسطينياً كانوا عالقين داخل مطار العريش وفي مركزي شرطة منذ أربعة أشهر لأنهم رفضوا دخول غزة من إسرائيل وليست لديهم تأشيرات دخول لمصر.
وقال المصدر إن« الفلسطينيين المئة سينهون إجراءات دخولهم إلى قطاع غزة في معبر رفح ثم يستقلون حافلات إلى معبر كرم أبو سالم على الحدود المصرية الإسرائيلية قبل نقلهم عبر أراضي 48 إلى قطاع غزة مروراً بمعبر ايريز على الحدود بين إسرائيل والقطاع».
وكان الحجاج الفلسطينيون العالقون في مصر هددوا في وقت سابق، باللجوء إلى العنف في حال استمرت معاناتهم وواصلت الجهات المعنية رفض إدخالهم عبر معبر رفح الحدودي. إلى ذلك، قال مصدر أمني مصري آخر إن «حاجة عمرها 67 عاماً توفيت أمس متأثرة بمرض في القلب بعد نقلها إلى المستشفى».
في موازاة ذلك، نفى الجيش الإسرائيلي ما أعلنته إذاعة الجيش أمس، عن أن رئيس الأركان الجنرال غابي اشكينازي أعرب عن تأييده إجراء اتصالات مع «حماس». وكانت الإذاعة أكدت أن«الجنرال اشكينازي دعا خلال اجتماع مغلق عقد الأحد، إلى إجراء مثل هذه الاتصالات من اجل الإفراج عن الجندي جلعاد شليت ووقف إطلاق الصواريخ على الإسرائيليين».
ولم توضح التصريحات المنسوبة إلى اشكنازي ما إذا كان يدعو إلى اتصالات مباشرة أو غير مباشرة مع «حماس». وهو ما أثار موجة احتجاجات في أوساط المتطرفين اليهود الذين اتهموا اشكنازي بتجاوز صلاحياته.
وإثر بث الإذاعة هذا الخبر أصدرت ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي نفياً، وقالت لوكالة «فرانس برس»، «لم يتم قول هذه الأمور أبداً». وسارعت المعارضة اليمينية في إسرائيل إلى استنكار التصريحات المنسوبة إلى رئيس الأركان، متهمة إياه بتخطي صلاحياته في حين رحب نواب من اليسار بهذه التصريحات.
وكشفت صحيفة«هآرتس»الإسرائيلية أمس نقلاً عن مصادر سياسية إسرائيلية النقاب عن عرض تقدمت به «حماس» خلال الأسابيع الماضية لحل قضية الجندي شليت. وأوضحت المصادر أن«العرض شكل الدافع الأساسي وراء اجتماعات اللجنة الوزارية الإسرائيلية لبحث معايير جديدة تسهل عملية إطلاق سراح أسرى فلسطينيين تطالب حماس بإطلاق سراحهم».
ورفضت المصادر السياسية الخوض في تفاصيل اقتراح «حماس»، فيما تحدثت مصادر في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت عن تقدم في مفاوضات تبادل الأسرى مع «حماس». ونشبت خلافات وتضارب في الآراء بين رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» يوفال ديسكين،
والمسؤول عن ملف الجنود الأسرى من قبل رئيس الوزراء عوفر ديكل، حول قضية تخفيف معايير إطلاق الأسرى الفلسطينيين ومعايير تحديد من يوصفون ب«أصحاب الأيدي الملطخة بالدماء».