انتقلت الأزمة الدبلوماسية بين القاهرة وتل أبيب من مرحلة التصريحات الغاضبة الحذرة، إلى لغة التهديد الصريح، إذ لوح وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط ب«الإضرار بمصالح إسرائيل» حال حاولت الإضرار بمصالح بلاده مع الولايات المتحدة، قائلاً إن مصر تمتلك أيضاً «مخالب قادرة في كل الاتجاهات»، لافتا إلى أن مصر«تأكلها بعيش وملح» ولا تقبل بأي شروط للمساعدات الأميركية.

وأكد أبوالغيط أمس خلال لقائه في القاهرة مع وفد من أعضاء «الكونغرس» الأميركي من الحزب الجمهوري «رفض مصر أي شروط يتم ربطها بأي مساعدات خارجية تقدم لمصر، باعتبار أن تلك المسألة هي مسألة مبدأ ولا تقبل الجدل أو المساومة»، وذلك إثر اعتماد «الكونغرس» لبرنامج المساعدات الأميركية وموافقته على تعليق مبلغ 100 مليون دولار من تلك المساعدات لمصر وربطها بشروط.

وقال الناطق الرسمي باسم الخارجية المصرية حسام زكي، إن «أبوالغيط ثمن خلال اللقاء الموقف المشترك الذي تبناه وزيرا الدفاع والخارجية الأميركيان برفض تضمين برنامج المساعدات الأميركي مع مصر أي شروط من منطلق حرصهما على العلاقات المتميزة المصرية الأميركية وإدراكا منهما لخصوصية تلك العلاقات وخصوصية الدور المصري في السلام والاستقرار الإقليميين والدوليين».

وكان أبوالغيط أكد في مقابلة مع التليفزيون المصري على أن «بلاده تنتظر موقف الإدارة الأميركية الرسمي من قرار الكونغرس الأخير بشأن المساعدات». وأضاف أن «الإدارة الأميركية غير موافقة على هذا التوجه من قبل هذه الجماعات في الكونغرس، وأن وزيري الخارجية والدفاع أبلغا رئاسة الكونغرس، احتجاجا على هذه الشروط بشأن المساعدات، لأنها تؤثر على المصالح الأميركية».

وأضاف أن «الإسرائيليين ومؤيديهم في الكونغرس اشتغلوا على موضوع المعونة، واضعين في تصورهم أنها ستطوع مصر وستجعلها تقبل بما يقولون». وشدد على أن «مصر لا تقبل باستخدام المعونة في الضغط عليها». وقال إن «الذي يعرف النفسية المصرية ويعرف معنى (آكلها بعيش وملح) يدرك أنه ليس ذلك الذي يوجع مصر، فمصر قامت منذ 7 آلاف عام وستعيش 7 آلاف سنة أخرى».

وبشأن مزاعم إسرائيل بتهريب أسلحة لقطاع غزة عبر أنفاق من سيناء، قال أبوالغيط «هناك لجنة عسكرية مشتركة مصرية ـ إسرائيلية منذ توقيع اتفاقية السلام، ومن المفترض أنهم عندما يشكون من شيء يبلغون اللجنة، ولكنهم لا يفعلون».

وردا على سؤال عن تداعيات الأزمة التي حدثت بعد تصريحات وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني الأخيرة على العلاقات المصرية ـ الإسرائيلية، قال أبوالغيط «لا أعتقد.. إلا إذا استمروا في الدفع ومحاولة التأثير على علاقات مصر بالولايات المتحدة،

وإلحاق الضرر بالمصالح المصرية، بالتأكيد مصر سوف ترد عليهم وستحاول أن تضر بمصالحهم»، مضيفا «نحن لنا مخالب قادرة في كل الاتجاهات والمجالات، وكلها مجالات دبلوماسية لا تتجاوز العمل الدبلوماسي الذي يلحق بالغ الضرر».