وقعت وزارة التربية والتعليم صباح أمس اتفاقية مع مجلس أبوظبي للتعليم تقضي بتفويض الصلاحيات التنفيذية والتشغيلية للمجلس على مستوى إمارة أبوظبي وذلك بهدف دفع جهود إصلاح وتطوير التعليم والارتقاء بمستوى المخرجات التعليمية في الإمارة وتحقيقاً لسياسة اللامركزية التي تنتهجها وزارة التربية وتقضي بمنح الصلاحيات للمجالس التعليمية والمناطق والمدارس.

وقع الاتفاقية كل من عبدالله مصبح المدير التنفيذي لوزارة التربية والتعليم بالإنابة ومبارك الشامسي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم في فندق قصر الإمارات بحضور محمد بن هندي نائب المدير التنفيذي لشؤون الخدمات المؤسسية والمساندة بالإنابة ومحمد سالم الظاهري مدير تعليمية أبوظبي وعدد من القيادات التربوية في الوزارة والمناطق التعليمية. وذكر عبدالله مصبح عقب التوقيع أن هذه الاتفاقية تأتي تنفيذاً لتوجيهات القيادة العليا للدولة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، للنهوض بالعملية التعليمية، مشيراً إلى أنها اتجاه نحو اللامركزية في العمل والوزارة تقدم من خلالها نموذجاً على مستوى الوطن العربي لتطوير وإدارة التعليم وأن على الجميع العمل لدفع هذه التوجهات نحو النجاح.

موضحاً أن الوزارة والمجلس عملا قبل توقيع الاتفاقية على جمع كافة البيانات والمعلومات المتعلقة بالتعليم في الإمارة وسوف يبدأ تفعيل الاتفاقية من لحظة توقيعها وهناك مرحلة انتقالية لحين الانتهاء من تولي المجلس لكافة الصلاحيات التنفيذية والتشغيلية وأن هذه الفترة قد تنتهي في سبتمبر المقبل وربما تمتد لأكثر من ذلك فقد يأخذ الأمر أكثر من سنة ونصف لوجود الكثير من الأمور والجوانب المعنية بتحقيق هذه الاتفاقية ومهم التدرج في الانتقال والمرونة في العمل لضمان استقرار الميدان، مشيراً إلى أن المجلس عقب توليه تلك الصلاحيات سيعمل على تقديم تقرير سنوي للوزارة نهاية كل عام دراسي حول حالة التعليم المدرسي في إمارة أبوظبي.

من جانبه توجه مبارك الشامسي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم بالشكر والعرفان إلى مقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،

وإلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس أبوظبي للتعليم وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة نائب رئيس المجلس لدعمهم اللا محدود للعملية التعليمية بشكل عام ولمجلس التعليم بشكل خاص.

وأضاف ان العمل مع وزارة التربية بدأ منذ تأسيس المجلس عام 2005م وكان في عدة مجالات لخدمة وتطوير التعليم وان معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية منذ توليه حقيبة الوزارة كانت توجهاته نحو منح المناطق والمجالس مزيداً من الصلاحيات ليساهم الجميع في تطوير التعليم، لأن التعليم مسؤولية الجميع وأن المجلس قدم العديد من المبادرات لدعم العملية التعليمية في أبوظبي.

وذكر الشامسي أنه طبقاً للاتفاقية فان وزارة التربية ستواصل رسم السياسة العامة للتعليم المدرسي في الدولة من خلال خطتها الاستراتيجية المنبثقة من الخطة الاستراتيجية للحكومة الاتحادية وأن المجلس يصبح مسؤولاً عن التعليم في أبوظبي في مجالات التخطيط والتطوير واتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذها بالإضافة إلى الإدارة اليومية للمدارس.

بنود الاتفاقية

ونصت الاتفاقية على بنود عدة أولها نقل موظفي المناطق التعليمية في إمارة أبوظبي والعاملين فيها كافة إلى المجلس من تاريخ توقيع الاتفاقية، ثانياً انه عند انتهاء الفترة الانتقالية يتولى المجلس كافة الشؤون الإدارية والإشرافية المتعلقة بجميع موظفي المناطق التعليمية في أبوظبي ويشمل ذلك مديري المدارس والمعلمين والمشرفين وفئات الموظفين المساندين كافة.

وخلال الفترة الانتقالية تواصل الوزارة دفع الرواتب ومعاشات التقاعد وكافة التعويضات الأخرى المستحقة للموظفين في مناطق الإمارة كما يستمر العمل بنظام الرواتب والدرجات ذاته الذي تتبعه الوزارة لحين انتهاء الفترة الانتقالية ويصبح بعدها المجلس الجهة المستخدمة لهؤلاء الموظفين والمسؤولة عن شؤونهم الوظيفية كافة ويتولى وضع استراتيجية الموارد البشرية

وتعيين الموظفين في قطاع التعليم بأبوظبي ووضع المعايير والإجراءات المتعلقة بالتقييم والتطوير الوظيفي كما يتولى إرساء نظام خاص للتقييم لمراقبة جودة معايير الأداء على كافة الموظفين وتطويرهم مهنياً وإرساء نظام لدفع العلاوات والحوافز التشجيعية إضافة إلى وضع معايير الأداء والعقوبات والإجراءات الإدارية كافة.

تطوير المناهج

وفي إطار الاتفاقية تقوم وزارة التربية بنقل كافة قواعد البيانات المتعلقة بإمارة أبوظبي إلى المجلس بموجب خطة عمل يمكن الاتفاق عليها، كما يواصل المجلس العمل على تطوير المناهج الدراسية وتحقيق المعايير الدولية بما يتفق مع معايير ومخرجات التعليم الأساسية لوزارة التربية بينما تواصل المدارس إتباعها لمناهج وزارة التربية خلال الفترة الانتقالية.

وضمن الاتفاقية يتولى المجلس تحديد الزمن البياني للتعليم والتعلم للمادة الواحدة أسبوعياً ويتولى بالتشاور مع الوزارة مسؤولية تحديد بداية ونهاية العام الدراسي بما في ذلك مواعيد الامتحانات العامة وامتحانات النقل والعطل الرسمية وتحديد ساعات الدوام اليومية والأسبوعية في المدارس، وذلك بعد الفترة الانتقالية استناداً لمعايير الوزارة.

كما سيتولى المجلس وضع وتطبيق كافة الأنظمة اللازمة لتقييم الطلبة ومستوياتهم التعليمية وكافة الشؤون المتعلقة بالامتحانات في المدارس كما سيقوم بعد الفترة الانتقالية بالتنسيق مع الوزارة لتطوير امتحانات الثاني عشر والإشراف عليها استناداً لمعايير الوزارة في مجال القبول بالجامعات، كذلك منحت الاتفاقية للمجلس مسؤولية وضع برامج للطلبة في التعليم الفني وتعليم الكبار.

التعليم الخاص

وعلى صعيد المدارس غير الحكومية والمؤسسات التعليمية الأخرى نصت الاتفاقية على أن المجلس هو السلطة المختصة بوضع المعايير والترخيص والرقابة على كافة المدارس غير الحكومية ومراكز التعليم المبكر ومدارس أو معاهد التدريب والتعليم الفني والمؤسسات التعليمية الأخرى في أبوظبي

وأن يأخذ المجلس على عاتقه مسؤولية تقييم تلك المؤسسات والترخيص لها وفق الشروط والمعايير التي يحددها. كذلك حددت الاتفاقية مسؤولية المجلس فيما يتعلق بالبنية التحتية والأصول من عمليات تطوير وصيانة وإنشاء وتصميم مدارس جديدة وتجهيزها.

مفهوم اللامركزية

معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم اعتبر هذه الاتفاقية تحقيقا لمفهوم واضح في تطوير التعليم المبني على اللامركزية وأن وزارة التربية ستواصل العمل على رسم السياسة العامة للتعليم المدرسي في الدولة من خلال أجندتها المنبثقة عن الخطة الإستراتيجية للحكومة الاتحادية كما ستتولى مسؤولية دعم وتشجيع مبادرات التطوير التي سيتبناها المجلس الذي سيكون مسؤول التخطيط والتطوير للتعليم في إمارة ابوظبي واتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ ذلك.

استقرار المرحلة الانتقالية

خلفان المنصوري مدير تعليمية الغربية عبر عن تفاؤله الكبير بهذه الخطوة التي تصب في صالح النهوض بالتعليم لأن اللامركزية مهمة ومطلب في الأنظمة الإدارية الناجحة اليوم وأن نقل الصلاحيات للمجلس سيجعل العمل أكثر تركيزا على إمارة ابوظبي وسيساهم في القضاء على الروتين والبيروقراطية والتضخم في العمل

خاصة وأن وزارة التربية تشرف على واحد من أكبر قطاعات الدولة وبالتالي فان اللامركزية في العمل ستخفف الكثير من الضغوط على الوزارة وستجعل الجميع يساهم في النهوض بالتعليم مشيرا إلى أنهم في تعليمية الغربية لديهم العديد من الإشكالية التي ستنتهي بالتأكيد في ظل انتهاء الروتينية في العمل.

واعتبر أنه من المهم جدا الحفاظ على استقرار الميدان خلال المرحلة الانتقالية وإيصال النظرة الايجابية وهذا التفاؤل لجميع العناصر في الميدان وخاصة المعلم والطالب وولي الأمر.

أبوظبي ـ لبنى أنور