رغم أن مناقشة مشروع الميزانية العامة للاتحاد كان هو الموضوع الرئيسي الذي استحوذ على الجلسة الثالثة من دور الانعقاد العادي الثاني للفصل التشريعي الرابع عشر التي عقدها أمس الأول، إلا أن موازنة المجلس سيطرت على الأجواء واستحوذت على نحو 6 ساعات تقريبا من وقت الجلسة الذي امتد لنحو 9 ساعات تخللتها بعض فترات الراحة .

ويرجع سبب طول المناقشات إلى رفض الحكومة التقديرات التي وضعها المجلس لموازنته والبالغة 117 مليون درهم وأقرت موازنة بقيمة 80 مليون درهم الأمر الذي أثار الأعضاء وشددوا على ضرورة اعتماد الموازنة التي حددها لمواجهة عمليات التطوير التي يتجه لتنفيذها وتعيين موظفين جددا بالأمانة العامة. وأثرت موازنة المجلس على باقي أبواب وبنود الميزانية والميزانيات المستقلة التي لم تأخذ حقها في المناقشة والتي مر الأعضاء عليها مرور الكرام دون تعمق أو غوص في الاعتمادات التي تم تخصيصها للوزارات والمؤسسات الاتحادية المستقلة والتي ترتبط بالخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين وفي مقدمتها التعليم والصحة والإسكان

والزواج ليقر المجلس في نهاية الجلسة الطويلة مشروع الميزانية الاتحادية وميزانيات الجهات المستقلة الملحقة لعام 2008 مع التوصية إلى المجلس الأعلى للاتحاد بزيادة موازنة المجلس للعام المقبل وان يقوم المجلس مستقبلا بإقرار موازنته عملا بنص الدستور ولائحة المجلس الداخلية التي تمنحه الحق في ذلك عملا بمبدأ استقلالية المجلس عن الحكومة.

وأوصى المجلس بوضع استراتيجية أكثر فاعلية لعلاج مشكلة الإسكان في الدولة ودعم صندوق الزواج لمواجهة الأعداد المتزايدة من المتقدمين للحصول على المنحة والاهتمام بموضوع الضمان الاجتماعي ورفع مستواه بما يتماشى مع تكاليف المعيشة ومراجعته بصورة دورية والاهتمام بتطوير البنية التحتية على مستوى الدولة بعد أن لاحظ المجلس عدم تركيز مشروع الميزانية على الجوانب الاجتماعية التي تراعي حاجات المواطنين.

وأقر المجلس مشروع قانون اتحاديا باعتماد الحساب الختامي للاتحاد والحسابات الختامية للجهات المستقلة الملحقة عن السنة المنتهية في 31 ديسمبر 2006 ووفقا لتقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية حول المشروع.

مؤشرات الأداء

وترأس الجلسة سعادة عبد العزيز عبد الله الغرير رئيس المجلس وحضور معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة ومعالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي وعدد من المسؤولين في الوزارتين.

وقال الغرير إن الميزانية جاءت متضمنة أهدافا استراتيجية ومبادرات رئيسية مع مؤشرات للأداء يتم من خلالها القياس ومدة زمنية محددة للتنفيذ كما ركزت الميزانية على تحقيق رضا العملاء وقياسه عملا بما هو مطبق في النظام للقطاع الخاص

وبذلك تعتبر دولة الإمارات سباقة في تطبيق ذلك النظام على المستوى الحومي وهو ما يعبر عن توجيهات صاحب السمو نائب رئيس مجلس الوزراء مشيرا إلى أن المنهج الذي تم اتباعه في إعداد الميزانية يسهم في متابعة السلطات العليا لأداء الوزارات ويسهل مراقبة المجلس لها.

الحساب الختامي لعام 2006

وبدأت الجلسة بمناقشة مشاريع القوانين الواردة إلى المجلس والمدرج عليها تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية في شأن مشروع قانون اتحادي باعتماد الحساب الختامي للاتحاد والحسابات الختامية للجهات المستقلة عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2006

حيث انتقدت اللجنة ورود المشروع إلى المجلس متأخرا عن الموعد المقرر في نص المادة 135 من الدستور وهى أربعة أشهر لاحقة لانتهاء السنة المالية وهذه المخالفة متكررة في مشروعات قوانين الحسابات الختامية التي ترد إلى المجلس.

وانتقدت كذلك تكليف وزارة الداخلية شركة خاصة لتحصل الرسوم المقررة لمعاملات الجنسية والإقامة في دبي في حين ان تحصيل تلك الايرادات من اختصاص وزارة المالية والصناعة. وأيد الدكتور محمد خلفان بن خرباش ما جاء في التقرير مشيرا إلى أن الوزارة خاطبت الداخلية باستبدال نظام التحصيل ليكون عن طريق وزارة المالية مباشرة من خلال استخدام الدرهم الالكتروني.

عبد الرحيم الشاهين: المفروض أن يقدم الحساب الختامي بعد أربعة أشهر من انتهاء السنة المالية والآن نحن في نهاية 2007 والدول عادة تصدر الحساب الختامي للاستفادة منه في السنوات المقبلة.

خرباش: انجاز الحساب الختامي في موعده مهم للتخطيط والرقابة لمعرفة إلى أي مدى يتفق الصرف مع الميزانية ومنذ 2001 إلى 2006 كانت مدة التأخير 14 شهرا وتم تقديم الحساب الختامي لعام 2006 في شهر يونيو ولكن تأخر إصداره إلى شهر سبتمبر لأن تقرير ديوان المحاسبة لمجلس الوزراء لم يكن جاهزا وأتمنى أن يكون جاهزا للعرض على المجلس في موعده.

محمد الزعابي: وردت كثير من الملاحظات على الكثير من الوزارات فكيف تعالجها وزارة المالية؟.

خرباش:هناك صلاحيات للوزارات لمتابعة المصروفات والفريق المحاسبي التابع للوزارة هو المسؤول بعد قرار مجلس الوزراء بذلك والمالية تراقبها وهذا يسهل عملها بدلاً من التأخير.

فاطمة المزروعي: هناك كثير من الوزارات مثل الخارجية والتربية ألغت بعض مشاريعها رغم وجود اعتمادات مالية لها.

خرباش: إلغاء بعض المشاريع جاء بعد تكليف مؤسسة الإمارات العقارية بتنفيذ الكثير من المشروعات الخاصة بالسفارات وسكن الدبلوماسيين بالخارج وتم اللجوء إلى تنفيذها مباشرة ولكن لا يتم إلغاء مشروع الا بطلب من الجهة التي طلبت إدراجه.

الميزانية الأضخم

وانتقل المجلس إلى مناقشة مشروع قانون اتحادي في شأن ربط الميزانية العامة للاتحاد وميزانيات الجهات المستقلة عن السنة المالية 2008 تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية في شأنه والذي تم مناقشته بطلب استعجال من الحكومة.

وفي البداية قدم الدكتور محمد بن خرباش نبذة عن مشروع الميزانية والتي يبلغ حجمها 34 مليارا و900 مليون درهم وهى الميزانية الأكبر في تاريخ الدولة منذ تأسيسها والتي تشمل على زيادة الرواتب الأساسية ومعاشات التقاعد للعسكريين والمدنيين بنسبة 70% وشهدت نسبة زيادة بلغت 8. 23% مقارنة بميزانية عام 2007

مشيرا إلى أن الميزانية منذ عام 1997 حتى 2005 كانت تعاني من العجز وعدم قدرة الحكومة على تمويله مما أدى إلى عدم القدرة على الوفاء بتأمين المتطلبات المطلوبة. وأضاف أن وزارة المالية قدمت أضخم ميزانية في تاريخ الإمارات بزيادة 6 مليارات و70 مليون درهم عن عام 2007 ويتضمن المشروع تنفيذ استراتيجية الحكومة وزيادة الرواتب ودعم مشروعات البنية التحتية بنحو مليار و700 مليون درهم.

موازنة المجلس

وشهدت الجلسة مناقشات ساخنة جدا استمرت لما يزيد عن ست ساعات حول موازنة المجلس الوطني الاتحادي والتي قدرها المجلس بقيمة 117 مليون درهم للانفاق على أعمال التطوير وتعيين موظفين جدد بالأمانة العامة وغيرها من الخطط والبرامج الجديدة وعدم التزام وزارة المالية بتقديرات المجلس وتخصيص مبلغ 80 مليون درهم للموازنة بدلا منها.

وتناوب الأعضاء على انتقاد الوزارة حول الموازنة التي اعتمدتها للمجلس وأكدوا أنها غير كافية لمواكبة المجلس أعمال التطوير المنشودة. وقال أحمد الخاطري: أحب أن أؤكد على استقلال المجلس والحكومة قامت بتخفيض موازنة المجلس من 117 مليون كما اقرها المجلس إلى 80 مليون لان المجلس لم يفصح عن أرقام تفصيلية عن الموازنة وهذا حق المجلس.

يوسف بن عبيد: اتصالات تساهم بنسبة 20% في الميزانية الاتحادية فهل ستساهم «دو» في الميزانية أيضا؟ الدكتور خرباش: نحن طالبنا بالجلوس مع الأمانة العامة لتحديد تفاصيل الموازنة لم نستطع والاختلاف جاء لأننا لم نناقش تقديرات المجلس كما يحدث مع جهات أخرى داخلية تغطي الميزانية

ولم نعرف لماذا تم حجب الأرقام وكان يمكن أن يكون الرقم أكثر من 117 مليون وبالنسبة لشركة «دو» فان حق الامتياز الحكومي يتم فرضه على الشركات التي تحق أرباحا ومتى حققت «دو» أرباحا سوف تساهم في الموازنة بتحصيل حق الامتياز الحكومي منها.

ميساء راشد غدير: طالما نقطة الخلاف هي تفاصيل الموازنة اقترح عملا بمبدأ الشفافية أن نقدم للحكومة التفاصيل لان المجلس ليس لديه ما يخفيه من بنود الصرف لاننا لم نصل إلى حل طالما استمر الخلاف بين الحكومة والمجلس.

خرباش: أرجو رفع توصية إلى المجلس الأعلى بتعديل الميزانية وهذا من حق المجلس الوطني.

الرئيس: هناك اقتراحان، الأول برفع الميزانية كما هي مع توصية للمجلس الأعلى بتعديلها واقتراح آخر بتعديل الميزانية وتقديمها للوزارة.

يوسف بن فاضل: نقترح ان يقر المجلس مشروع الميزانية ويوصي المجلس الأعلى بتخصيص موازنة بقيمة 117 مليون درهم بدلا من 80 مليونا والعودة إلى المادة 85 من الدستور التي تؤكد حق المجلس في وضع لائحته الداخلية وتنص المادة 131 منها بان يقر المجلس ميزانيته ثم يخرج مشروع القانون كما جاء من الوزارة مع توصيات اللجنة.

ويوافق الدكتور قرقاش على هذا الاقتراح أيضا لان إعادة المشروع إلى الوزارة مرة أخرى يرسل رسالة خاطئة للمجتمع بان المجلس يتمسك بميزانيته ويوقف العديد من المشاريع الأخرى وهذه ليست الرسالة التي نريد إرسالها للمجتمع.

وتحدث احد الأعضاء عن ضريبة القيمة المضافة فقال الدكتور خرباش انه لايزال هناك شوط طويل للنظر في تطبيق ضريبة القيمة المضافة وان الدولة لم تأخذ بها بعد ولم تدخل ضمن إيرادات موازنة 2008.

وأضاف أنه تم اعداد دراسة شاملة حولها والاطلاع على مرئيات صندوق النقد الدولي بشأنها ومناقشتها من قبل وزراء المالية في دول التعاون مشيرا إلى أن هذه الضريبة تعتمد على الاستهلاك فكلما كان الاستهلاك كبيرا تكون أكبر وكلما كان استهلاك المستهلك للسلع أقل يدفع ضريبة أقل.

عبد الله بالحن الشحي: منذ قيام الدولة والميزانية يفرض فيها ضرائب يدفعها المواطنون، ما هي الخطوات التي اتخذتها الوزارة حيال ذلك؟.

خال بن زايد: لماذا لا نقلل الرسوم ونزيد عوائد الاستثمار.

خرباش: الوزارة تعظم بعض فوائد الاستثمارات ولكن ذلك يستغرق وقتا طويلا وسيكون جهاز الإمارات للاستثمار فرصة لتعظيم الاستثمارات والاستفادة منها خلال السنوات المقبلة.

على جاسم: يجب فرض رسوم على الطرق الاتحادية أسوة بالطرق المحلية كما يجب تحصيل رسوم على تحويلات العاملين بشركات الصرافة.

سلطان المؤذن: نتمنى لو أن تساهم أغلب الإمارات في الموازنة الاتحادية لاننا لاحظنا تدنيا في الخدمات التي تقدم في الإمارات الشمالية وأتمنى أن ترفع موازنة المجلس من 80 مليون درهم إلى 117 مليونا.

خرباش: إذا قامت الدولة بتحصيل رسوم على تحويلات العاملين سيؤخذ ذلك على الدولة بأنها تتدخل في الاقتصاد والفوائد التي تحصل عليها ستكون أقل بكثير من التأثيرات السلبية عليه.

وتم بعد ذلك مناقشة باب المصروفات في الميزانية والخاص بالوزارات المختلفة وأبدى الأعضاء ملاحظات على مشاريع تلك الوزارات والخدمات الاتحادية الأمر الذي كاد يخرج الجلسة عن مسارها حيث طالب بعض الأعضاء مناقشة الجوانب المالية في الميزانية وترك الجوانب المتعلقة بخطط ومشاريع الوزارات لمناقشتها مع الوزراء المعنيين.

وبعد شد وجذب بين أعضاء المجلس وممثلي الحكومة اقر المجلس مشروع قانون اتحاديا في شأن ربط الميزانية العامة للاتحاد وميزانيات الجهات المستقلة الملحقة عن السنة المالية 2008 كما جاءت من الحكومة مع التوصية إلى المجلس الأعلى للاتحاد بزيادة ميزانية المجلس الوطني الاتحادي إلى 117 مليون درهم بدلا من 80 مليون درهم تقديرات ميزانية المجلس للعام المقبل مقابل 51 مليونا و800 ألف درهم موازنة عام 2007 على أن يقوم المجلس بإقرار أي مشروع ميزانية يصدر في المستقبل بالدستور وباللائحة الداخلية للمجلس.

قرقاش: الحكومة الحالية هي الأكثر فاعلية

تساءل الدكتور عبد الرحيم الشاهين في إحدى مداخلاته حول الفلسفة التي تسعى الوزارة إلى تحقيقها في الموازنة التي اختفت فيها الجوانب الاجتماعية والاعتمادات المخصصة لها لم تختلف في موازنة 2008 عن عام 2007.

وقال: أي استراتيجية سيتم تنفيذها في ظل هذه الموازنة كما أن هناك ازدواجية في اختصاصات بعض الوزارات خاصة فيما يتعلق بالمجلس الوطني ووزارة شؤون المجلس الوطني ثم ان الحكومة وضعت استراتيجيات لمؤسسات يتم الغاؤها اليوم نحن بصدد قرار إلغاء معهد التنمية الادارية فهل تمت دراسة وتقييم المعهد.

فقال الدكتور أنور قرقاش ان هذا وصف غير حقيقي للحكومة لان الحكومة موجودة ولديها خطط عمل واضحة والقول إن الاستراتيجية لا توجد لها خطط ليس سليما والحكومة اليوم هي أكثر الحكومات كفاءة وقدرة والوصف الذي قيل لا يعبر عن العمل الحكومي في العامين الأخيرين.

وهناك إعادة نظر في بعض المؤسسات مثل معهد التنمية الإدارية وهناك مؤسسات خلقت لوضع معين وبالفعل كان هناك قرار بإلغاء معهد التنمية الإدارية وان هذا التقييم شيء صحي ولا يمكن أن ننشئ مؤسسة ونتركها،

لابد ان نعيد النظر فيها واليوم لدينا وزارة التطوير الحكومي ومثل هذه المراجعات ليست شيئا محبطا أو رجوعا عن الاستراتيجية وفي «الخلوة الثالثة» كان هذا احد الاستحقاقات وباسمي وباسم الحكومة وجميع الأعضاء أقول الحكومة لديها استراتيجية وخطط عمل واضحة وهى الأكثر فاعلية في تاريخ الإمارات.

الأعضاء يطالبون بدعم موازنة البحث العلمي

طرحت الدكتورة أمل القبيسي مسألة انخفاض المخصصات للبعثات الخارجية للطلاب والتي تبلغ 4 ملايين درهم وان هناك حاجة لزيادتها بالإضافة إلى قيام وزارة المالية بتخصيص مبلغ 14 مليون درهم لإنشاء الهيئة الوطنية للبحث العلمي بدلاً من 100 مليون طلبت من الدولة لهذا المشروع.

وقالت الدكتور فاطمة المزروعي إن الهيئة طلبت 100 مليون درهم وحصلت على 14 مليوناً فقط وميزانية البحث العلمي في جامعة الامارات 9 ملايين درهم منها 5 ملايين للرواتب. فأشار الدكتور خرباش إلى أن هيئة البحث العلمي هي جزء من وزارة التعليم العالي وتم مناقشتها مع الجهات المعنية

وتم تخصيص 7 ملايين درهم للإنفاق على إنشائها. وبالنسبة لزيادة مخصصات البعثات هناك زيادة بلغت 60 % من عام 2007 إلى 2008 وسوف ترفع الوزارة إلى مجلس الوزارة طلباً لزيادتها في الربع الأول من العام المقبل

أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد