توقعت مصادر فلسطينية قرب إنفراج أزمة حجاج غزة مشيرة إلى موافقة مبدئية إسرائيلية مشروطة على دخولهم عبر معبر رفح. ويتوقع وصول وفد أمني مصري إلى إسرائيل لبحث التفاصيل وإعادة تفعيل تفاهمات معبر رفح بعدما نقلت القاهرة الحجاج إلى مخيمات إيواء في العريش وزعمت مصادر إسرائيلية أن عناصر من حركة «حماس» ضمن الحجاج ينوون «تهريب» 150 مليون دولار إلى القطاع.

وأكدت مصادر فلسطينية على أن الحكومة الإسرائيلية أبدت موافقتها المبدئية على دخول الحجاج الفلسطينيين العالقين على الجانب المصري عبر معبر رفح البري والعودة إلى غزة شرط أن تتعهد السلطات المصرية بضرورة اتخاذ إجراءات أمنية بضرورة تفتيش ومصادرة أي أموال تحملها قيادات الفصائل الفلسطينية.

ونقلت وكالة أنباء «سما» عن هذه المصادر قولها إن ذلك تم بعد «مساع حثيثة وجهود قامت بها الرئاسة الفلسطينية مع الجانب الإسرائيلي وكذلك مع السلطات المصرية من اجل السماح للحجاج الفلسطينيين بالدخول عبر معبر رفح إلى القطاع».

وسمحت السلطات المصرية بإنزال 2300 حاج من قطاع غزة في ميناء نويبع بعد أن تقطعت بهم السبل، ونقلتهم إلى مخيمات إيواء في مدينة العريش قرب الحدود مع القطاع، وذلك دون التوقيع على تعهد بالمرور من معبر كرم أبو سالم، كما طلبت القاهرة في وقت سابق.

وسئل مبارك عما تنوي مصر عمله بالنسبة للحجاج الفلسطينيين خلال مؤتمر صحافي فقال إن مصر تريد إيجاد حل للمشكلة في هدوء، وأضاف أن «هؤلاء الفلسطينيين أخوة لنا نبحث لهم عن حل لكن لتتوقف الجعجعة في الفضائيات (لأنها) لن تأتي بنتيجة معنا».

وزعمت مصادر مقربة من المخابرات الإسرائيلية «الموساد» أن قيادات «حماس» التي أدت الحج هذا العام حصلت على تبرعات قدرها 150 مليون دولار ثلثها من إيران، والباقي من قيادات جماعة «الإخوان المسلمين» المصرية.

ودفع الفلسطينيون ثمناً غالياً قبل أن يرى حجاج غزة بصيص ضوء في نفق أزمتهم الجديدة، إذ بعدما تقطعت بهم السبل في عرض البحر، توفيت حاجة فيما نفد وقود إحدى العبارتين اللتين تقلهما واستشهد فلسطينيان على يد جيش الاحتلال قرب رفح كانا ضمن حشد فلسطيني تظاهر ضد إغلاق معبر رفح أمام الحجاج، ما دفع السلطات المصرية إلى السماح للحجاج بالنزول إلى ميناء نويبع المصري والتوجه إلى مخيمات إيواء في العريش.

ولا يزال القطاع أيضاً ضمن دائرة الاستهداف الإسرائيلية رغم التقدم خطوة باتجاه التفاوض مع الجانب المصري من أجل ترتيب الإجراءات الأمنية على الحدود بين غزة ومصر، إذ أبلغ رئيس أركان جيش الاحتلال غابي أشكينازي الحكومة الإسرائيلية في اجتماع مغلق أن تنفيذ اجتياح واسع في قطاع غزه لا يزال وارداً.

وكشف عن أن «الجيش الإسرائيلي على استعداد تام للمكوث لفترة عام ونصف داخل القطاع لكي لا يبقي هناك قاعدة لإطلاق الصواريخ تجاه (فلسطين 48)». كما تطرق النقاش إلى خطة إسرائيلية ثانية للجيش تنطوي على السيطرة الجزئية على القطاع عبر تقطيع أوصاله إلى ثلاثة أجزاء مع السيطرة على محور فيلادلفيا الحدودي مع مصر.

من جانبه كشف عضو الوفد الفلسطيني المفاوض ياسر عبد ربه، عن زيارة يقوم بها قريباً إلى واشنطن للتحضير لزيارة الرئيس بوش للمنطقة، والتي ستبدأ منتصف يناير المقبل. وقال إن «الوفد سيتدارس مع المسؤولين الأميركيين بعث الحياة في لقاءات عباس - أولمرت، وكذلك في تفاصيل تطبيق تفاهمات مؤتمر أنابوليس للسلام في الشرق الأوسط. كما استنكر في حديث للصحافة في رام الله التلكؤ الإسرائيلي بشأن وقف الاستيطان والتقليل المستمر من جانب سلطات الاحتلال لأهمية النجاحات الأمنية الفلسطينية التي تم تحقيقها مؤخراً.

كما سيتوجه الرئيس الفلسطيني إلى القاهرة الأربعاء المقبل، لعقد لقاء قمة مع نظيره المصري حسني مبارك من أجل التباحث في «سبل الخروج من الأزمة التفاوضية بين الفلسطينيين والإسرائيليين الناجمة عن تواصل المشاريع الاستيطانية في القدس الشرقية».

وتحسباً لرد فعل أميركي ضاغط على إسرائيل، وبخاصة أن مواقف سابقة، وإن كانت خجولة، خرجت من الإدارة الأميركية رفضت المشروعات الاستيطانية التي أعلنت عقب اجتماع أنابوليس، قرر أولمرت منع البدء في تنفيذ أي مشروع استيطاني في الضفة الغربية قبل الحصول على موافقته.

وأنه أبلغ واشنطن بذلك. إلا أن القرار يتعلق بمستوطنات الضفة باستثناء القدس الشرقية. وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن «أولمرت يريد أيضا أن يبلغ مسبقاً بخطط الاستيطان في الشطر الشرقي للقدس وذلك ليتجنب أي خلافات مع الولايات المتحدة».

رام الله ـ محمد إبراهيم، غزة ـ ماهر إبراهيم، والوكالات