أوضحت دراسات علمية ان برامج الأنشطة البدنية هي الأكثر فائدة في تخليص طلبة المدارس من الخمول، حيث تلعب دوراً في تجديد نشاطهم وحيويتهم ورغم الاتجاه العالمي السائد في زيادة المساحة المخصصة للأنشطة والجمع بين التعليم والصحة.
إلا أن غالبية المدارس تعمد إلى تقليص المساحة المتاحة للأنشطة الرياضية واستغلال حصصها لإنهاء المناهج المقررة، ومع تزايد الأصوات التي تنادي باتخاذ تدابير صحية فعالة لتعزيز النشاط البدني تعزف بعض المدارس عن ممارسة الأنشطة البدنية وتضعها في ذيل اهتماماتها.
عيسى حامد رئيس قسم الأنشطة والرعاية الطلابية في منطقة عجمان التعليمية أكد أن الأنشطة البدنية لها نتائج مهمة حيث إنها تهيئ الفرصة للطلبة للتعبير عن الذات، وبناء الثقة بالنفس، كما تساعدهم على مواجهة الأخطار الناجمة عن قلة الحركة كالإصابة بأمراض ضغط الدم والقلب وتصلب الشرايين.
كما يمكن أن تشجع المشاركة في النشاط البدني الموجه توجيهاً سليماً على انتهاج السلوكيات الصحية الأخرى بما فيها الامتناع عن التدخين كما يمكن أن تقلل من نسبة العنف والمشاجرات التي تحدث في الكثير من أروقة المدارس.
وشدد على أن معلم التربية الرياضية ركن أساسي في كل مدرسة وهو من الشخصيات المهمة التي يقع على عاتقها تدريب الطلبة ومنحهم اللياقة وترغيبهم في الرياضة بشكل عام، مضيفاً أن التوجيهات التي تعطى إلى المدارس بشكل دائم تركز على ضرورة استغلال حصص الفراغ والطابور الصباحي في إعطاء الطلبة تمارين للإحماء وبعض الأنشطة الرياضية المهمة.
أنماط سلوكية
وقالت انتصار جلال معلمة التربية الرياضية في نموذجية المنار في الشارقة ان طالبات المدرسة يمارسن الرياضة من خلال الحصص الأسبوعية وهي موزعة بحسب المرحلة العمرية، فطالبات الصف السادس والثامن لديهن حصتان في الأسبوع والتاسع والعاشر لديهن حصة واحدة إضافة إلى المنشط وهو مشروع تدخله الطالبة وتمارس فيه لعبة رياضية كالتنس.
وأوضحت ان النشاط البدني المنتظم له فوائد صحية بدنية ونفسية واجتماعية مهمة. فالمواظبة على ممارسة النشاط الرياضي تساعد الطلبة في بناء أجسامهم بناءً سليماً والسيطرة على أوزانهم والتخلص من الشحم الزائد. كما تساهم على الوقاية من الإحساس بالقلق والاكتئاب وتنشيط خلايا الدماغ.
وعزت عزوف الطلبة عن ممارسة الأنشطة البدنية إلى ضيق الوقت وانعدام الحافز، وقلة الدعم والتوجيه المقدمين من البالغين، وقلّة الأماكن والمرافق المخصصة للأنشطة الرياضية في بعض المدارس، والجهل المطبق بفوائد النشاط البدني، مؤكدة أن بعض المدارس تهتم بشكل خاص بتوفير ما يلزم من الوقت والمرافق والإرشاد للطلبة لممارسة النشاط البدني من خلال برامج التربية البدنية، وتستلهم من تجربة المنار النموذجية رأيها في هذا الجانب.
حيث تقوم المدرسة بتشجيع طالباتها للانضمام إلى الألعاب والمشاركة في الفرق التي تنظم مسابقات على مستوى المناطق والدولة، إضافة إلى تأكيد أهمية الرياضة الصحية والنفسية على الطالبات وضرورة ممارستها ليس في المدرسة فحسب بل في النوادي التي توفرها الدولة لأبنائها.
وتعزو سامية محمد معلمة تربية رياضية تراجع الأنشطة البدنية وتقليص الوقت المخصص لها إلى زيادة انتشار أساليب الحياة المترفة بوجود السيارات والفضائيات التي تدفع الطلبة للجلوس لساعات طويلة لمتابعة ما تبثه تلك القنوات وممارسة الألعاب الالكترونية.
وكل ذلك من وجهة نظرها على حساب الأنشطة البدنية والألعاب الرياضية، مضيفة أن بعض المدارس تخصص حصتين في الأسبوع للأنشطة الرياضية وهو رقم ضئيل مقارنة بالمطلوب، مؤكدة أن الرياضة تحسن من قدرات الطلبة العقلية والبدنية.
نهضة رياضية
الرياضة في المدارس هي «ترمومتر» أي نهضة رياضية، فالمدارس تعد منجماً وكنزاً كبيراً يحتوي على أفضل اللاعبين خاصة ذوي الأعمار الصغيرة، بهذه الكلمات بدأت مريم حسن مديرة مدرسة في دبي رأيها حول الأنشطة الرياضية التي زاد الاهتمام بها عن الماضي.
حيث كانت تعد من الحصص الثانوية والمهمشة التي تلجأ إليها معلمات المواد الدراسية لاستكمال دروسهن إلى جانب عدم وجود بيئات رياضية تجذب إليها الطلبة نتيجة لقلة الوسائل المستخدمة من جهة وافتقار هذه المدارس للملاعب المخصصة من جهة أخرى.
مضيفة ان الاعتقاد الخاطئ الذي كان يتبناه أولياء الأمور بأن الرياضة تعطل أولادهم عن الدراسة والتفوق زادت من عزوف الطلبة عنها، مشيرة إلى أن مفهوم حصة الرياضة تطور وشهد اهتماماً ملحوظاً لأنه يساهم في معالجة الكثير من المشكلات الصحية لدى الطلبة مثل السكري والربو، وذلك بفضل تأثيرها الايجابي على كافة أجهزة الجسم الحيوية.
كما تمتد أهمية الرياضة في مساهمتها ببناء الشخصية السوية المتزنة وتوظيف الطاقات والقدرات، مشيرة إلى أن معلمات الرياضة أنفسهن أصبحن أكثر ارتباطاً بالحصة الدراسية من خلال تنفيذهن لبرامج متنوعة يتم إعدادها من قبل التوجيه.
مستويات متدنية
وأكدت نورا محمد مديرة مدرسة أساسية «حلقة ثانية في دبي» على أن مستوى الرياضة في الوطن العربي متدن مقارنة بالدول الأوروبية التي تعتبر الرياضة جزءاً أساسياً من حياة كل فرد، فهذا التدني ربما يقودنا إلى كارثة كبيرة إذا لم نسع إلى تنمية الحس الرياضي من خلال الاهتمام بحصة التربية الرياضية والارتقاء بتجهيز الملاعب المدرسية بطرق تتناسب مع أعمار وميول الطلبة.
الحق في اللعب
وأوضحت أمينة إبراهيم معلمة تربية رياضية في مدرسة سلطان العويس الأساسية للبنين أن الرياضة تعكس مستوى تقدم الشعوب وحضارتها ودليل على قدرة الفرد على العمل والإنتاج، حيث إن مقدار إنتاج الفرد في العمل يتأثر بالصحة العامة.
وأوضحت معلمة الرياضة في مدرسة الصفوح الثانوية في دبي أن حصص التربية الرياضية غاية في الأهمية من الناحية الصحية لاسيما في هذه المرحلة العمرية، مؤكدة أن ظاهرة اختطاف هذه الحصة من قبل معلمات المواد الدراسية كانت موجودة في السنوات الماضية إلا أنه منذ سنتين اندرجنا مع مؤسسة تربوية عالمية وهي «الحق باللعب» التي تضع لنا برنامجاً محدداً بأساليب وأدوات جديدة في حصة التربية الرياضية كالآيروبيك، كرة اليد، السلة، مشيرة إلى أن ذلك جعل الحصة أساسية ولا يمكن أخذها إلا بظروف معينة.
بدورها قالت منال البرديني معلمة تربية رياضية في مدرسة الإبداع النموذجية بدبي إن كثيراً من معلمات المواد الدراسية يطلبن من معلمة الرياضة الحصة لاستكمال دروسهن إلا أننا تعاملنا مع الموضوع بصرامة وجدية من خلال الالتزام بحصصنا وعدم التنازل عنها كوننا نضع برنامجاً محدداً طوال السنة الدراسية وينبغي الانتهاء منه، ومن ناحية أخرى أجد أن على معلمة الرياضة الاقتناع بمهنتها والتعامل مع الحصة بضمير.
مشيرة إلى أن المدارس في الدول المتقدمة تبدأ يومها الدراسي بممارسة الألعاب الرياضة لثقتهم بارتباطها بشكل مباشر بتنشيط الذاكرة والإقبال على الدراسة دون الشعور بالكسل طوال اليوم، الأمر الذي يدفعنا إلى التخطيط للسير نحو هذا التوجه لما للرياضة من أهمية ودور في الوقاية من التشوهات القوامية وزيادة كفاءة الجهاز الدوري والتنفسي ومنع أمراض العصر المتمثلة في تصلب الشرايين.
كما تنمي القدرات الجسمية والعقلية والاجتماعية، خاصة أن هناك فئة من الطالبات الانطوائيات التي تساعدهن الرياضة على إزالة الحواجز والتعامل مع المعلمة وزميلاتهن دون خوف أو تردد، إضافة إلى حرصنا في السنوات الأخيرة على غرس أهمية الرياضة عند الطالبات من خلال تنوع الأفكار من جهة، والطرق الجاذبة للممارسة الألعاب الرياضية بعيداً عن أجواء الدراسة والفصل الدراسي من جهة أخرى لدرجة أن الطالبات أنفسهن يطالبن بزيادة حصص الرياضة في الأسبوع.
تبني أنماط سلوكية رياضية ضرورة ملحة
أكدت انتصار جلال معلمة التربية الرياضية في نموذجية المنار حاجة الطلبة خاصة صغار السن إلى تبني أنماط سلوكية رياضية لجعل الرياضة ممارسة يومية تستوجب التنفيذ المستمر، مشيرة إلى أن نمط الحياة المتسم بقلة الحركة يعد أحد الأسباب الدفينة لانتشار العديد من الأمراض التي يمكن أن تعزى إلى انعدام النشاط البدني.
لافتة إلى الإقبال الشديد خاصة من قبل الفئة العمرية المراهقة على وسائل تمضية وقت الفراغ المتسمة بقلة الحركة، كمشاهدة التلفزيون أو الجلوس على الكمبيوتر لساعات والنتيجة المحتومة كما هو معروف ومنتشر زيادة معدلات الإصابة بالسمنة والسكري والخمول وقلة الحركة إضافة إلى زيادة شكاوى الطلبة المستمرة من ضعف التركيز وانعدام الرغبة في المذاكرة أو عمل أي نشاط حركي.
المراهقون والتبغ
أكدت بعض الدراسات على أن احتمالات تعاطي المراهقين للتبغ تقل بمقدار ما تزيد مشاركتهم في النشاط البدني. كما ثبت ارتفاع مستوى الأداء الدراسي للأطفال الذين يمارسون نشاطاً بدنياً أكبر، وتبيَّن كذلك أن المباريات الرياضية واللعب الجماعي يزيدان من اندماج صغار الأطفال في المجتمع وييسران نمو مهاراتهم الاجتماعية.
كما يساعد النشاط البدني على الوقاية من السلوكيات الخطرة أو مكافحتها، لاسيما بين الأطفال والشباب، مثل معاقرة المسكرات أو مواد الإدمان الأخرى وعلى السيطرة على الوزن وتقليل احتمالات التعرض لخطر الإصابة بالسمنة بنسبة 50% بالمقارنة بالأفراد الذين تتسم أنماط حياتهم بقلة الحركة.
استطلاع: نورا الأمير ومنال خالد
