تعتبر مدينة العين في هذه الأيام من السنة قبلة السياح والزائرين حيث لفحات الشتاء ونسمات الهواء العليل تهب عليك من بين واحات النخيل وأينما توجهت خلال أيام العطلة والأعياد تقابلك أفواج السياح الذين جاؤوا المدينة من كل حدب وصوب للسياحة في ربوع الوطن يقتنصون فيها بعضاً من الوقت للهدوء والراحة والاستجمام.

حيث تتميز المدينة بأجوائها الساحرة على مدار العام لاسيما هذه الأيام الشتوية الجملية لدرجة تتحول فيها حدائق المدينة الغناء وواحاتها الخضراء ومرافقها السياحية إلى كرنفالات من البشر فللصغار حدائقهم وألعابهم وفرحتهم وللكبار متعتهم حيث منابع مياه المبرزة الخضراء والهواء العليل من جبل حفيت يقف شامخاً على أطراف المدينة يروي للزائرين قصصا وحكايات عن تاريخ الآباء والأجداد الذين بنوا المدينة الموغلة في القدم. فمنذ آلاف السنين فتحت مدينة العين أجفانها وسط خمس مزارع للنخيل موغلة في القدم وتفردت بسحرها،تسمع فيها صبح مساء صدى الهمسات مابين النخيل وقد شكلت واحاتها متنفساً للقاطنين وسط كثبان الرمال وحولتها يد الإنسان إلى مرابع استظلت فيها من حر الصيف ومنها جنت أجود أنواع الرطب والتمور. وتحولت إلى مصادر اقتصادية ومواقع سياحية هامة وبين بيوتها الطينية وسعف نخيلها قصص وحكايات تروي للأجيال أيما ذاك الزمن الجميل وكتب فيها الشعراء والآباء أجمل القصائد والأغنيات وأول ما يخطرعلى البال وأنت تتجول بين ممراتها وأفلاجها وتحت ظلال أشجارها أغنية طلال مداح «كم تذكرت سويعات الأصيل وصدى الهمسات مابين النخيل».

معالم أثرية... في مدينة العين تشكل الواحة سمة أساسية من طبيعتها الجغرافية أعطتها خصوصية تميزت بها عن باقي مدن الإمارات حيث يوجد بها خمس واحات وهي واحة العين التي تقع خلف محطة الباصات حالياً في منطقة وسط المدينة وهي الأكبر والأجمل وواحة الجيمي وواحة القطارة وواحة الهيلي هذه الواحات تم تطويرها من قبل البلدية وأصبحت مؤهلة لاستقبال الزوار والتجوال فيها وباتت معلماً بارزاً يمكن أن تشكل للزائر متعة وبهجة وتدخل للنفس الراحة والطمأنينة إلى وجود واحة المعترض التي تقع في منطقة المعترض حيث تخضع في الوقت الحالي لأعمال التطوير التي تقوم بها البلدية ضمن مشروع تطوير الواحات في المدينة. تقع واحة العين في منطقة وسط المدينة، بينما تبعد واحة المعترض مسافة 4 كيلومترات عن وسط المدينة أما واحة الهيلي فهي تبعد 10 كم عن وسط المدينة، وبالنسبة لواحتي القطارة والجيمي فهما تبعدان مسافة 7 كم عن وسط المدينة.

نشأة الواحات... تشكلت الواحات عن طريق نقل المياه من العيون عبر قنوات الأفلاج، والفلج هو مصطلح عربي يعني قناة لنقل المياه وهو طريقة ذكية لاستخدام المياه الجوفية إذ يتم تجميع المياه تحت السفوح ومن هناك تبدأ القنوات بتجميع المياه وتقسيمها على الواحات. وليس هناك أدلة تاريخية ثابتة أو وثائق تشير إلى تاريخ نشأة الواحات في منطقة العين، أو كيفية تطورها ومتى بدأ استيطانها وبالتالي من غير الممكن تحديد واحة بعينها للقول بأنها أول الواحات بل هي نتاج تحولات وتشكيلات طبيعية لكن ليس هناك ما يجعلنا نستبعد فرضية أن واحات مدينة العين وبخاصة واحة الهيلي ظلت مأهولة بالسكان منذ خمسة آلاف سنة فالمعروف أن هذه المنطقة كانت مهداً لحضارة مجيدة والمعروف أن الحضارات لا تنشأ إلا في الأماكن التي تتوفر فيها مقومات الاستيطان والتي يأتي على رأسها توفر المياه. وبشكل عام تشير الشواهد التاريخية إلى أن كل أو معظم واحات العين ظلت مأهولة بالسكان منذ نحو ثلاثة آلاف سنة وبالرغم من أنه ليس هناك أرقام محددة عن عدد السكان فإن المقابر الموجودة تدل على نوع من التمركز السكاني.

كذلك فإن اكتشاف الأفلاج واستخدامها بصورة واسعة للري قبل أكثر من ألف سنة أدى إلى المزيد من تمركز السكان في هذه المنطقة.

كما أدى إلى بروزحركة تبادل وتجارة واسعة وارتبطت نشأة الأفلاج واستخدامها في الري إلى نشأة المباني التاريخية الضخمة التي تعج بها مدينة العين والمنطقة التي حولها فقد شيد الحكام المتعاقبون مجموعة كبيرة من الحصون والقلاع والأبراج لحماية موارد المياه ولحماية أراضيهم الزراعية وثرواتهم في تلك الواحات.

العين ـ داوود محمد