أكدت جهات أمنية في الشارقة سعيها الدائم للقضاء على ظاهرة التسول التي تنتشر بشكل كبير في مناطق مختلفة بالإمارة خاصة المراهقات اللاتي يتبعن أساليب مبتكرة تزيد حصيلتهن المالية، لأنها تستدر عطف الناس وتلعب على وتر حاجتها وفي هذا العمر وخوفها على نفسها من الذئاب البشرية التي تتربص بها.

وشدد الجهات الأمنية أن التسول يزداد في فترة المناسبات الدينية كشهر رمضان المبارك وعيدي الفطر والأضحى، مشيرة إلى خطورة الظاهرة على المجتمع الإماراتي لما تسببه من مشكلات أمنية وارتكاب عدد من الجرائم تبدأ بمخالفتهم لشروط الإقامة والعمل في دولة الإمارات وتنتهي بجرائم السرقة أو القتل في بعض الأحيان، ودعت هذه الجهات في الوقت نفسه أفراد الجمهور إلى عدم التعاطف مع هؤلاء الأشخاص والإبلاغ عنهم للتمكن من التخلص من هذه الظاهرة ولاسيما أن أصحابها يتفننون بالوسائل المختلفة التي يعملون من خلالها للحصول على الأموال من الأشخاص الذين يقابلونهم.

ومن الطرق الخطيرة التي بدأت تبرز في الآونة الأخيرة هو اقتحام سيدات وهن بكامل الأناقة واللباقة المتناسبة مع طبيعة المجتمع الإماراتي ليدخلن إلى منازل المواطنين والمقيمين، ويطلبن بعد الحديث الطويل مبالغ مالية ضخمة بحجج مختلفة.

وحسب طبيعة المنزل الذي يدخلن إليه وقد تصل في بعض الأحيان إلى التهديد بإيذاء أصحاب المنزل لابتزازهم عندما يجدن أن هذا الأمر مواتياً لتحقيق مقاصدهن. وامتد الأمر في الاعتماد على العنصر النسائي في التسول على الفتيات الصغيرات المراهقات واللاتي يتجولن في الأبنية والمنازل يطلبن المساعدات المختلفة والتي تكون في الغالب مبالغ كبيرة بسبب حاجة مادية قاسية بسبب مرض الوالد أو الوالدة أو أحد أفراد العائلة.

وأما جديد الطرق التي أصبح يستخدمها المتسولون هو ادعاء المتسول أنه من بلد خليجي وأتى في زيارة إلى الدولة إلا أن أسباب العودة انقطعت به ويحتاج إلى المبلغ الكفيل بإعادته إلى بلده، وليس هذا فقط بل أصبحت من العادات السيئة أن يقف بعض الأشخاص بعد انتهاء الصلوات في المساجد لطلب المساعدات المختلفة.

لجنة دائمة

وهذا كله دفع الإدارة العامة لشرطة الشارقة وإدارة الجنسية والإقامة في الشارقة لاتخاذ إجراءات للحد من هذه الظاهرة حيث أصدر العميد صالح علي المطوع مدير عام شرطة الشارقة وبناء على توجيهات الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية قراراً بتشكيل لجنة دائمة للقضاء على هذه الظاهرة، وحذر في الوقت نفسه من خلال تقرير صادر عن الإدارة العامة من خطورة هؤلاء المتسولين ودعا أفراد الجمهور إلى التعاون مع الشرطة من أجل الحد من هذه الظاهرة .

وبين العقيد الدكتور عبد الله علي سعيد بن ساحوه مدير إدارة الجنسية والإقامة في الشارقة أن الإدارة تتعاون بشكل متواصل مع الجهات المختصة في شرطة الشارقة للقضاء على هذه الظاهرة، منوهاً بأنه تم تشكيل فرق لضبط المتسولين الذين يمارسون هذه الأعمال عن طريق أذونات السياحة والزيارة والذين عادة ما يتوزعون في أماكن محددة تمكنهم من ممارسة هذه الأعمال.

وقال: بعد التأكد من مخالفتهم لقانون الإقامة في الدولة عن طريق التأكد من البيانات يتم احالتهم إلى الجهات المختصة التي تفرض عليهم العقوبات المناسبة والتي من شأنها أن تحول دون عودتهم مجدداً إلى الدولة ولممارسة مثل هذه الأعمال فيها.

وبين أن الإدارة حالياً تعتمد مبدأ الوقاية من هذه الظاهرة التي تتنافى مع عادات وقيم المجتمع الإماراتي من حيث اتخاذ الإجراءات التي تمنع دخولهم، وأشار إلى أنه من خلال إجراء الدراسات والتحقيقات المختلفة فقد تم التعرف على الجنسيات المحددة التي تدخل الدولة والأوقات التي تختارها والطريقة التي يدخل فيها المتسولون إلى الدولة وعلى هذا الأساس يتم اتخاذ الإجراءات التي تعيق دخولهم من البداية إلى الدولة.

سبل القضاء عليها

وقال المقدم سلطان الخيال مدير إدارة المراكز بالوكالة ورئيس مركز شرطة الحيرة إن اللجنة التي شكلت لمكافحة ظاهرة التسول تحمل أهدافاً كثيرة أهمها دراسة هذه الظاهرة وما يستجد من ظواهر سلبية ودخيلة على مجتمعنا وإيجاد السبل الكفيلة بالقضاء عليها.

منوهاً بأن هذه اللجنة تقوم بتكوين فرق عمل خاصة لمحاربة هذه الظاهرة والقضاء عليها والتعامل بكل جدية مع الاتصالات الهاتفية التي تصل إلى الهاتف المجاني المخصص لهذه الغاية، بالإضافة إلى العمل على توعية الجمهور بالمشاركة في القضاء على هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر السلبية.

وأكد أن المراكز التجارية والأسواق العامة والمساجد وبعض المناطق السكنية تعتبر من أكثر الأماكن التي يتركز فيها نشاط المتسولين، وقال: إن هناك العديد من الأساليب المتبعة من قبل المتسولين، وبناء على ذلك فإن الجهات المختصة في الشرطة تتخذ بعض الإجراءات التي من شأنها الإيقاع بهم وذلك عن طريق مراقبتهم ومتابعة حركتهم والتي تكشف عن نيتهم، وبين أن الشرطة النسائية تلعب دوراً بارزاً في مجال إلقاء القبض على المتسولات.

القائمة السوداء

أشار المقدم سلطان الخيال إلى أن أغلب المتسولين يكونون من الأجانب القادمين إلى الدولة بتأشيرات زيارة بهدف التسول أو المخالفين لقانون الإقامة حيث يتم إبعادهم عن الدولة وإدراجهم في القائمة السوداء منعاً لدخولهم مرة أخرى إلى الدولة وحرمان كفلائهم من استخراج تأشيرات فيما بعد، وأوضح أنه نتيجة الحملات المخصصة لمكافحة ظاهرة التسول فقد تم العام الماضي إلقاء القبض على 88 متسولاً بينهم 45 رجلاً و30 امرأة و13 حدثاً.

كما أوضح أن عدد المتسولين الذين تم القبض عليهم هذا العام وصل إلى 24 متسولاً فقط، وبين أن الحملات لمكافحة هؤلاء المتسولين مستمرة طوال العام ولا تقتصر فقط على المناسبات الدينية التي يكثر فيها ارتكاب مثل هذه المخالفات.

الشارقة ـ عمر بدران