اتهم رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة أمس رئيس مجلس النواب نبيه بري بالتفرد ومصادرة الديمقراطية ، وذلك في آخر تطورات أزمة سياسية محتدمة منذ شهور ترجمت إلى 11 تأجيلاً لجلسات انتخاب رئيس جديد للبنان، حدد آخرها في 12 يناير المقبل.

وتصاعد التوتر الجديد مع إصدار بري بياناً أكد أن لمجلس النواب «صلاحية انتخاب رئيس للجمهورية من دون العودة إلى الحكومة».

ورد المكتب الإعلامي في رئاسة مجلس الوزراء على البيان أنه توقف باستغراب شديد أمام بيان الأمانة العامة لمجلس النواب وتأكيده أن «مسألة انتخاب الرئيس باتت مرتبطة بأحكام المادة 74 من الدستور التي لا توجب تعديلاً دستورياً ولا عقداً استثنائياً للمجلس»، لذلك يهم المكتب الإعلامي في رئاسة الحكومة أن يتوقف عند النقاط الآتية:

أولاً: من حيث المبدأ، وبغض النظر عن صحة هذا التفسير والاجتهاد الدستوري أو عدمه فإن ما يدعو للاستغراب والاستهجان هو اعتماد هذا الموقف وتبنيه من دولة رئيس مجلس النواب وهو ما ينم عن تفرد واستنساب خطيرين في تفسير الدستور من دون العودة إلى الجهة الصالحة لتفسير الدستور، أي الهيئة العامة لمجلس النواب.

ثانياً: إن دولة رئيس مجلس النواب عبر تفرده بهذا التفسير يعطي لنفسه دوراً لم يكلفه الدستور به، وهذا التصرف هو بمثابة مصادرة لصلاحيات مجلس النواب، وبالتالي يؤدي إلى الإطاحة بالنظام الديمقراطي وبهيبة مجلس النواب ووجوده باعتباره السلطة المشترعة والمنتخبة من الشعب، وهذا التصرف يعني إعفاء مجلس النواب من صلاحياته ومسؤولياته ومصادرتهما ويؤدي إلى الحلول محل المجلس في اتخاذ القرارات وفي تفسير الدستور.

ثالثاً: حيث إن دولة رئيس مجلس النواب ملتزم أحكام الدستور للوصول إلى حل دستوري لإخراج البلاد من المأزق، فمن الواجب في هذه الحالة دعوة الهيئة العامة لمجلس النواب، التي لها الحق الحصري في تفسير الدستور وتبيان أحكامه، إلى مناقشة هذا التفسير وبته وليس المبادرة إلى فرض رؤية وتفسير خاص وشخصي للدستور على ممثلي الشعب.

رابعاً: إن المبادرة إلى تفسير الدستور بهذه الطريقة، هو تصرف يؤشر إلى اتجاه له مخاطر بالغة على مستقبل النظام البرلماني والديمقراطي، وعلى مفهوم دولة القانون والمؤسسات. فرئيس مجلس النواب ينتخب من النواب وصلاحياته محددة بشكل واضح في الدستور وفي النظام الداخلي لمجلس النواب، ويكفي العودة إليهما لتبين مداها وحدودها.

واعتبر مراقبون أن هذا البيان بمثابة بداية سجال مباشر، الأول من نوعه، بين السنيورة وبري على خلفية الصلاحيات الوزارية والنيابية ليدخل الاستحقاق الرئاسي في لبنان نفقاً جديداً.