عاد الانتعاش مجدداً للعلاقات العراقية الإيرانية بعد خلاف دبلوماسي بشأن اتفاقية الجزائر التي أبرمت قبل 32 عاماً حيث كشف نائب وزير الخارجية العراقي لبيد عباوي أمس أن العراق سيرسل وفداً إلى إيران في الأيام المقبلة سعياً إلى إجراء تعديل بسيط على الاتفاق الحدودي بينهما.
وتزامن ذلك مع كشف قيادي في الحزب الإسلامي العراقي أن الرئيس العراقي جلال طالباني سيعلن قريباً تشكيل حكومة وحدة وطنية على أسس جديدة، بالتزامن مع اعلان وزارة الداخلية استعدادات لتسلم الملف الأمني في بغداد في أغسطس المقبل .
وفي شأن الاتفاقية الحدودية الجديدة كشف عباوي أن «الإيرانيين وافقوا على بحث قضية إجراء تعديلات على المعاهدة على الرغم من أنه لم يحدد موعداً للمحادثات».
وأضاف عباوي في تصريح صحافي أن «جزءاً من النقاش سيتناول اتفاقية الجزائر وسيبحث قضية الحدود وسيحاول الجانبان ترسيمها بوضوح. هناك آبار نفط على الحدود ويريد الجانب العراقي تقسيم المنفعة بين البلدين.
وتابع قوله إن «هذه ليست قضية إشكالية بالنسبة لإيران. فطهران وافقت على إجراء محادثات في القضية ولا توجد مشكلة». وأشار إلى أن بعض الأراضي العراقية صارت الآن غارقة تحت الماء بسبب التآكل والتغير الجغرافي في المنطقة. وأشار إلى أن العراق يريد التوصل لاتفاق مع إيران من أجل تطهير شط العرب من آلاف الألغام.
وكانت اتفاقية الجزائر محل نزاع منذ التوقيع عليها من جانب نائب الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين وشاه إيران في العاصمة الجزائرية.
وفي عقد الثمانينات ظهرت خلافات على الحدود ما أدى لنشوب واحدة من أكثر الحروب دموية بين البلدين وفي تاريخ الشرق الأوسط، إذ مات أكثر من مليون شخص. وتركز الخلاف على ممر شط العرب الاستراتيجي الذي يتحكم في المنفذ إلى الخليج حيث توجد حقول نفط ذات قيمة كبيرة .
في غضون ذلك، قال الرئيس العراقي جلال طالباني إن تصريحاته الأخيرة بشأن اتفاقية الجزائر بين العراق وإيران لم تنقل بشكل دقيق وأنها حرفت، وإن هذه الاتفاقية تعتبر قائمة ونافذة.
وأوضح طالباني في مؤتمر صحافي في مقر إقامته في مدينة السليمانية عقب استقباله للسفير الإيراني لدى العراق حسن كاظمي قمي: «لقد أوضحت أننا في عهد المعارضة، عندما كنا نعارض النظام الدكتاتوري، ولكن الأوضاع تبدلت عندما تحررت إيران وجاءت الجمهورية الإسلامية الإيرانية الصديقة لشعبنا، وتحررت العراق من الدكتاتورية وجاءت الجمهورية العراقية الصديقة لإيران.
وأضاف قائلاً «أنا لست من أنصار إلغاء الاتفاقية، بل إنني من دعاة تعزيز العلاقات بين الجمهورية الإسلامية والجمهورية العراقية، واعتقد أن لنا مصالح مشتركة كثيرة وعديدة»، مشيراً إلى أن تصريحاته الخاصة بهذه القضية حرفت ولم تنقل بالشكل الصحيح.
إلى ذلك، كشف القيادي في الحزب الإسلامي العراقي النائب عمر عبد الستار الكربولي أن الرئيس جلال طالباني سيعلن قريباً تشكيل حكومة وحدة وطنية على أسس جديدة تحددها الخريطة السياسية في البلاد، حسب تعبيره. غير انه رفض إعطاء مزيد من التفاصيل عن شكل الحكومة.
وأضاف الكربولي في حديث مع «راديو سوا» أن أولى ثمرات الاتفاق الثلاثي بين الحزب الإسلامي والحزبين الكرديين الرئيسيين سيعلنها رئيس الجمهورية جلال طالباني بعد انتهاء عطلة رأس السنة.
لكنه أشار إلى أن الإعلان المرتقب لا يعني حسبه عودة وزراء جبهة التوافق العراقية إلى الحكومة بل تشكيل حكومة أوسع، حيث سينسق الحزب الإسلامي مواقفه مع الحزبين الكرديين في كل تحركاته داخل مجلس النواب والحكومة.