تضاربت الأنباء بشأن حل كتائب شهداء الأقصى، الجناح العسكري لحركة فتح في الضفة الغربية، حيث نفت الكتائب نبأ حلها الذي أعلنه وزير الداخلية الفلسطيني عبدالرزاق اليحيى، فيما تنطلق اليوم جولة جديدة من مفاوضات الحل النهائي بين الفلسطينيين وإسرائيل التي وعدت بتجميد التوسع الاستيطاني.

وتزامن ذلك مع تفاقم أزمة 2250 حاجاً من قطاع غزة أمس مع تقطع السبل بهم حيث أمضوا أكثر من ثلاثين ساعة في عبارتين بعرض البحر مقابل ميناء نويبع المصري.

واكتشفوا لدى وصولهم ميناء نويبع المصري أن الشرط الإسرائيلي لايزال قائماً بمرورهم خلال معبر كرم أبو سالم ما يعرض المطلوبين منهم للاحتلال إلى الاعتقال.

وكان اليحيى قد أكد أن «كتائب شهداء الأقصى في الضفة الغربية جرى حلها بشكل كامل». وقال اليحيى إن أي بيان يصدر عن الكتائب غير صحيح»، مضيفاً أن «جميع الأذونات لا تسمى بكتائب شهداء الأقصى رغم صدور بعض النشرات، أو البيانات باسمها، فهذه تكون صادرة عن مجموعات مازالت تعتبر نفسها أنها تمثل الكتائب أوعن جهات أخرى تحاول أن تستغل هذا الاسم».

لكن كتائب شهداء الأقصى نفت في بيان أن «تكون قد فككت نفسها أو سلمت سلاحها للأجهزة الأمنية». وأضافت : «إننا نرد عليك (اليحيى) بأننا موجودون هنا ولن نرمي سلاحنا وسنبقى في خط الدفاع الأول مدافعين عن كرامة أمتنا وعن شعبنا».

وفي شأن المفاوضات، أعلن منسق الوفد الفلسطيني المفاوض صائب عريقات أن «المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية ستستأنف اليوم الأحد»، مشيراً إلى أنها تستأنف «بعد تعهد إسرائيل بوقف النمو الاستيطاني».

من جانبه، قال رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض أحمد قريع أن «الجانبين سيبدآن بوضع هيكلية لجان التفاوض وبرنامجه»، مشيراً إلى «تجاوز الأزمة التي نشأت عن الخطط الإسرائيلية الأخيرة لبناء أكثر من ألف وحدة استيطانية في مستوطنتي هارحوما ومعاليه أدوميم» المقامتين على أراضي شرقي القدس.

وقال إن «الجانب الفلسطيني طلب من الجانب الأميركي القيام بدوره كحكم على مدى التزام الجانب الإسرائيلي بالاتفاق الذي جرى في أنابوليس».

وكشف قريع أن «الجانب الإسرائيلي تعهد بدراسة إعادة فتح المؤسسات الفلسطينية المغلقة في القدس الشرقية»، ولفت إلى أن «الجانب الإسرائيلي وعد بدراسة معايير إطلاق سراح الأسرى والتي حظرت في السابق إطلاق سراح من اتهموا بعمليات قُتل أو جُرح فيها يهود».

وفي هذا السياق علمت «البيان» أن «مفاوضات جدية تجري لإبرام صفقة تبادل الجندي الإسرائيلي الأسير في غزة جلعاد شليت بأسرى فلسطينيين». وقالت مصادر عليمة إن «هناك مؤشرات على تغيير جدي في الموقف الإسرائيلي في هذا الشأن».

وكشفت المصادر النقاب عن أن «عوفير ديكيل المكلف من رئيس الوزراء الإسرائيلي بمتابعة ملف الجندي، توجه قبل أيام إلى القاهرة ليبحث مع المسؤولين المصريين إمكانية إبرام هذه الصفقة بعد أن وافق أغلبية وزراء الحكومة الإسرائيلية على تغيير معايير الإفراج عن المعتقلين لتشمل من تتهمهم إسرائيل بقتل يهود وتطلق عليهم اسم (على أياديهم دماء)».

إلى ذلك، سلمت أجهزة الأمن الفلسطينية ثلاثة «مستعربين» تسللوا إلى ساحة كنيسة المهد في بيت لحم إلى جيش الاحتلال.

وكان الثلاثة وهم رجلان وامرأة زعموا أنهم دخلوا المدينة المحظور دخولها على الإسرائيليين لمشاهدة شجرة عيد الميلاد.

في غضون ذلك، استشهد عضو في «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» متأثراً بالجراح الخطيرة التي أصيب بها مساء الخميس الماضي في غارة إسرائيلية على جنوب غزة.

وقال مصدر طبي فلسطيني إن «الناشط في السرايا إبراهيم اللوح توفي متأثراً بجراحه التي أصيب بها في الغارة الإسرائيلية التي أدت لاستشهاد قائد السرايا محمد عبدالله (أبو المرشد)».

في سياق اخر ازدادت أزمة 2250 حاجاً من قطاع غزة تعقيداً أمس مع تقطع السبل بهم حيث أمضوا أكثر من ثلاثين ساعة في عبارتين بعرض البحر مقابل ميناء نويبع المصري. إذ بعدما غادروا ميناء العقبة الأردني «متوهمين» السماح لهم بالدخول إلى القطاع عبر معبر رفح، اكتشفوا لدى وصولهم ميناء نويبع المصري في شبه جزيرة سيناء أن الشرط الإسرائيلي لايزال قائماً بمرورهم خلال معبر كرم أبو سالم ما يعرض المطلوبين منهم للاحتلال إلى الاعتقال.

وأكد مصدر أمني مصري في ميناء نويبع، رفض نشر اسمه، على أن «2250 حاجا فلسطينيا من قطاع غزة عالقون في البحر أمام الميناء على متن عبارتين قدما على متنهما من العقبة بعد أن رفضوا طلبا من السلطات المصرية بالتعهد كتابياً بالعودة إلى غزة عن طريق معبر كرم ابوسالم الإسرائيلي».

ويطالب الحجاج، ومن بينهم العديد من أعضاء حركة «حماس»، بالعودة من نفس المنفذ خشية أن تقوم السلطات الإسرائيلية باعتقالهم إذا ما توجهوا إلى غزة عبر كرم أبو سالم .

وحملت « حماس» السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن عودة الحجاج من ميناء العقبة إلى معبر رفح. وقال النائب عن حماس في المجلس التشريعي الفلسطيني يحيى موسى إن «مصر تتحمل المسؤولية الكاملة عن سلامة وعودة الحجاج إلى غزة بسلام، لأن الحجاج في عرض البحر يتعرضون للمخاطر الطبيعية و نقص الغذاء والأدوية».

وهاتف رئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية الحجاج العالقين، واعداً إياهم بالعمل على عودتهم قريباً عبر معبر رفح بين مصر والقطاع.

وقالت مصادر في مكتب هنية إنه يجرى اتصالات مكثفة مع القيادة المصرية وجهات عربية ودولية أخرى لتأمين عودة الحجاج.

كما تظاهر أنصار «حماس» وعائلات الحجاج قبالة معبر رفح على الحدود الفلسطينية المصرية جنوب قطاع غزة مطالبين بإنهاء الأزمة.

وقال شهود إن «عدداً من المتظاهرين حاولوا اقتحام المعبر والدخول إلى الجانب المصري، إلا أن قوات الشرطة التي تديرها «حماس» منعتهم من التقدم، فيما ظهر بعض الجنود المصريين على الجانب الآخر من الحدود على أهبة الاستعداد».

وقال عطا الله أبوالسبح أحد قياديي «حماس» مخاطباً المتظاهرين «ليس في مخططنا أن نسيء للأمن القومي المصري لكننا نريد من هذه التظاهرة أن نبلغ رسالة إلى الشقيقة الكبرى مصر أن أمن مصر هو أمننا ويهمنا جداً ولن نسمح بأي حال أن يكون هناك أذى للأمن والحدود المصرية».

وأضاف «لكن لنا رجاء من الرئيس المصري حسني مبارك ألا يسمح بتسليم حجاجنا الذين عانوا للصهاينة وأن يفتح معبر رفح البري ليعودوا إلى ديارهم».

كما دعا الشعب المصري إلى رفع صوته أمام ما يجري، وطلب أيضاً من العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني وأمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى أن يكون لهما موقف «يسجل لهم في إنهاء هذه المأساة».

رام الله، غزة ـ محمد إبراهيم والوكالات