مع اتساع موجة التظاهرات الغاضبة عقب اغتيال رئيسة وزراء باكستان السابقة بنازير بوتو في اليوم الثاني للحداد الرسمي والشعبي على رحيلها والتي خلفت 42 قتيلاً حتى الآن.. أمر الرئيس برويز مشرف الجيش والشرطة بالتحرك بحزم ضد مثيري الشغب.

فيما باتت انتخابات يناير محل شك، في وقت أبدت حكومته استعدادها لنبش قبر بوتو واستخراج جثتها وتشريحها «إذا طلب حزب الشعب ذلك»لإبعاد الشبهات عنها ورداً على تشكيك مسؤولي الحزب في روايتها التي تستند على أنها لم تصب بالرصاص، خصوصاً بعد نفي حركة طالبان تورطها في الاغتيال في حين تتجه الأنظار إلى ما تخبئه وصية بوتو التي سيقرؤها ابنها اليوم، إذ يعتقد أنها ستحسم مستقبل زعامة حزب الشعب.

وفي سياق التناقض بين رواية الحكومة ورواية حزب الشعب الباكستاني لحادث الاغتيال قال الناطق باسم وزارة الداخلية الباكستانية جواد شيما خلال مؤتمر صحافي: «نحن مستعدون لتشريح الجثة للتحقيق إذا ما أراد حزبها ذلك».

وأكد على أن إعلان الحكومة بأن وفاة بوتو سببها هجوم انتحاري الخميس، الأمر الذي رفضه مساعدوها وأنصارها هو «وقائع بحتة ولا شيء سوى وقائع». وأضاف أن «الأهم ليس معرفة ما الذي قتلها، أكان رصاصة أم الانفجار أم شيء آخر، بل معرفة من الذي قتلها». وشدد على عدم الحاجة لمساعدة أجنبية في التحقيق في قضية الاغتيال.

وكان شيما أعلن الجمعة أن بوتو قضت جراء ارتطام رأسها بمقبض فتحة سقف سيارتها وهي تحاول الاحتماء داخلها عند وقوع الانفجار، مؤكدا على أنها لم تصب بأي رصاصة او شظية. ولكن حزب الشعب الباكستاني رفض الرواية. وقالت شيري رحمن الناطقة باسم حزب الشعب الباكستاني وبوتو إنها رأت، خلال التغسيل والتكفين، آثار رصاصة في رأسها.

وأوضحت أن بنازير «كانت تنزف حتى عندما كنا نغسلها.. الحكومة الآن تحاول أن تقول إنها (بوتو) أصابت نفسها وهو أمر يدعو للسخرية. انه حقا هراء».

ومع التضارب بين رواية الحادث مع حزب الشعب، شهد الموقف الحكومي حرجاً إضافياً بنفي ناطق باسم حركة طالبان وتنظيم القاعدة في باكستان بيت الله محسود تورطه في اغتيال بوتو.

وقال الناطق: «أنفي تماماً هذا الامر. لرجال القبائل عاداتهم. نحن لا نهاجم النساء».

ومن المقرر أن يقرأ بيلاوال آصف زرداري ابن الراحلة وصية والدته التي يتردد أنها تتضمن تعليمات بشأن مستقبل حزب الشعب الذي يعتقد أنه سيتزعمه خلفاً لوالدته.

وفيما تستمر أعمال العنف وسط شلل تام في الحياة اليومية في كل أنحاء باكستان، قتل ثلاثة من أنصار بوتو بالرصاص أمس وأحدهم قتله مسلحون ملثمون فيما قتل الآخران برصاص قوات الأمن فيما حاولت مجموعة من المحتجين اقتحام حقل للنفط. ليصل عدد القتلى منذ اغتيال بوتو يوم الخميس إلى 42 بينهم أربعة من رجال الشرطة.

إلا أن وزارة الداخلية الباكستانية أعلنت عن أن الاضطرابات أوقعت 38 قتيلا على الأقل خلال يومين وتسببت بخسائر بلغت عشرات ملايين الدولارات.

إلى ذلك، أفادت وكالة «اسوشيتدبرس» الباكستانية بأن الرئيس مشرف أمر بالتحرك بحزم ضد مثيري الاضطرابات».

ونقلت الوكالة عن الرئيس الباكستاني، خلال اجتماع لأبرز قادة الأجهزة الأمنية بينهم رئيس هيئة أركان الجيوش، القول إن «العناصر التي تحاول استغلال الوضع عبر السرقة والنهب يجب ان يعاملوا بحزم ويجب القيام بكل شيء من اجل ضمان امن المواطنين»، وشدد على أنه «لن نتسامح مع أولئك الذين يأخذون القانون بأيديهم».

وفيما بدا أن فرض حال الطوارئ هذه المرة قد يكون مبرراً.. نقلت قناة «جيو. تي. في» الباكستانية عن مشرف قوله خلال الاجتماع إن القرار النهائي حول الانتخابات المقرر إجراؤها في الثامن من يناير المقبل سيتم اتخاذه بالتشاور مع كافة الأحزاب السياسية في غضون الأيام المقبلة، وسط تقارير عن أن الحكومة ستدرس موعد الانتخابات يوم غد الاثنين.