كشفت وثائق من الأرشيف الوطني البريطاني رفعت السرية عنها أمس أن الحكومة البريطانية اضطرت إلى الاعتراف بإجراء تجربة نووية في العام 1974 إثر مقال كتبه صحافي بناء على حلم راوده.
وبينت الوثائق أن رئيس الوزراء في حينه هارولد ويلسون بذل كل ما في وسعه لإبقاء هذه التجربة النووية التي أجريت في صحراء نيفادا في الولايات المتحدة في مايو 1974 طي الكتمان. ولكن الصحافي في جريدة «الدايلي اكسبرس» تشابمان بينشر تمكن بفضل حلم راوده وبفضل مصادره من فضح هذا السر.
وقص تفاصيل هذه الواقعة مسؤول في وزارة الخارجية البريطانية في مذكرة وجهها إلى مكتب رئيس الوزراء ويلسون إثر مقابلة مع جون اليسون رئيس تحرير صفحة الشؤون الخارجية في هذه الصحيفة الشعبية.
وبحسب هذه الوثيقة قال الدبلوماسي كريسبن تيكل الذي كان سيصبح سفيراً لبريطانيا في الولايات المتحدة «صدق أو لا تصدق، فان اليسون قال إن مصدر بينشر هو بينشر نفسه».
وأضاف الدبلوماسي في مذكرته أن بينشر «كان يقضي إجازة في سكوتلندا للصيد. وفي صباح احد الأيام عند الفطور قال انه رأى في منامه كابوساً تخلله تفجير نووي كان على ثقة بأنه بريطاني». ونصحه أصدقاؤه بنسيان هذا الحلم المزعج والذهاب إلى الصيد، الأمر الذي فعله على مدى الأيام الثلاثة التالية.
ولكن لدى عودته إلى لندن اتصل الصحافي بمعارفه في وزارة الدفاع وجرب حظه سائلاً: «ما قصة التجربة النووية البريطانية؟». وأضاف تيكل «في النهاية حصل على جواب فيه من الغموض ما يكفي لإقناعه بأن شكه في محله فكتب مقاله».
وفي الواقع كتب الصحافي في مقاله إن التجربة النووية على وشك الحصول. واحدث هذا المقال ضجة في البرلمان أجبرت ويلسون على المثول أمام مجلس العموم حيث كشف أن التجربة النووية قد حصلت فعلاً.
وقال تيكل في مذكرته «في مواجهة حاسة فوق الطبيعة وعلاقات ممتازة بين أعضاء الحكومة لدينا شعور بأننا عاجزون»، معتبراً أن هذا الصحافي لا يزال «الأفضل» بين أقرانه.