ورد ذكر النحل في القرآن الكريم وهو مخلوق مميز جداً، وفيه فائدة غذائية كبيرة النفع لجسم الإنسان، كما أنه ينتج غذاء غنيا بالفيتامينات وفيه شفاء لأمراض عدة، لكن هذا المخلوق الفريد والمفيد للبيئة أصبح مهددا بفعل التلوث الذي يحدث في العالم نتيجة صنع الإنسان، ولأن النحل يتمتع بحساسية قوية تجاه التلوث الخطر الذي يواجهه الآن ويحد من انتشاره، وقلة هذا الانتشار مؤشر قوي من النحل يحذر به الإنسان بوجود خطر أو مشكلة بيئية تهدد حياته.
وبرغم من تركيبة النحل التي فيها مقاومة لعديد من الأخطار التي تهدد حياته، إلا أنه لا يستطيع مقاومة السموم الناتجة عن انبعاث الغازات وتلوث البيئية، وهذا ما جعل خبراء البيئة يشعرون بالقلق، بسبب انقراض عدد كبير من فصائل النحل في الوقت الحالي في معظم أنحاء العالم، كما أن السبب نفسه دفع الاتحاد الدولي لتربية النحل بفرنسا لإجراء حملة تحت اسم (أنقذوا النحل). ويؤكد خبراء البيئة أن النحل هو الحارس الحقيقي للبيئة، وقد شجع الاتحاد منتسبيها وهواة النحل لعمل خلايا خشبية للنحل فوق أسطح البيوت وفي حدائق المنازل. وكذلك حث باقي أفراد المجتمع على اقتناء فصائل النحل وكذلك بناء خلايا صغيرة لها، خصوصاً أن النحل لا يحتاج إلى رعاية ونظافة كبيرة، لأن في مملكته يوجد عاملات هي التي تقوم بكل شيء حتى جلب الطعام، ومن الحقائق الحياة داخل خلية النحل أنها تعيش في متوسط يوجد فيه 25 ألف نحلة في الخلية الكبيرة، وهي لا تكف عن العمل فهي تحمل حبوب اللقاح من مكان لآخر.
وتقوم بجمع الرحيق من الزهور لصناعة العسل ورعاية اليرقات التي تحتاج إلى غذاء ملكات ليزيد وزنها 1800 ضعف في خمسة أيام، وعلى مالكي خلايا النحل فقط الاهتمام بما حول وخارج الخلية، كما عليه أن يقوم برش المبيدات بين فترة وأخرى من قبل متخصصين، لأن العدو الأول للنحل المبيدات المضادة للطفيليات التي يتم رشها بشكل جائر على المزروعات، مما يساعد على انخفاض أنواع العسل التي ينتجها النحل الذي يعيش بالقرب من حقول البرتقال والبرسيم، لأن هذا الرش يحتوي على الكيماويات ويؤدي إلى اختفاء نسبة كبيرة من النحل، والهدف من الرش هو ضمان صحة النخل داخل الخلية، وجني أفضل أنواع العسل، وكذلك المساعدة في إيجاد والمحافظة على البيئة سليمة.
إن الهدف من المحافظة على النحل لا يكمن في المشكلة الاقتصادية أو ما يجنيه العسل من أرباح، لكنه يكمن في بيولوجية النحل وتأثيرها على حياة الكثير من المنتجات الغذائية، فعلى سيبل المثال ستتأثر الذرة وتنقرض، إذا ما إنقرض النحل، لأنها تعتمد بتكاثرها على النحل، مما ينعكس سلباً على اللحوم والألبان أيضا، لأن الحيوانات تعتمد بشكل رئيسي في غذائها الذرة.
وهذا مؤشر قوي ودليل قاطع على أن دمار الطبيعة يعني دمار الإنسان نفسه، وتعرضه لمشكلات بيئية لا حصر لها.

