ليس من السهل تغيير العادات لدى الشعوب على مختلف أقوامها وأنواعها، لكن في الوقت نفسه أن هذا التغيير ليس ضرباً من ضروب الخيال، فهناك عادات مضّرة لابّد من التخلص منها، مثل العادات الاستهلاكية، وهذا التغيير لا يمكن أن يحدث بين ليلة وضحاها، لأسباب عديدة، منها ثقافة الفرد والمجتمع التي يعتمد على التفاخر والتباهي في الأمور غير السليمة.
وهذه من العادات الخاطئة أو السليمة التي تضّر العائلة ومحيطها معا من حيث الجانبين الاقتصادي والصحي، فعلى سبيل المثال لو تابعنا ولائمنا لوجدنا حجم الإفراط في الكرم فالطعام الذي يرمى في سلة المهملات أكثر بكثير من الطعام الذي يتناوله الضيوف، فضلاً عن استهلاك المنتجات الأخرى، وأبرزها الطاقة الكهربائية والاستخدامات المبالغ فيها للأضواء وعدم الالتفات إلى الضرر البيئي الناتج عن هذا التبذير أو ممارسة هذه العادات غير المفيدة.
إن المتغيرات التي يشهدها العالم، بسبب التطور التكنولوجي أو بسبب الزيادة السكانية أو الاكتشافات الحديثة، لابّد أن يرافقها تغيير في العادات لكي نحقق الانسجام ونصل الهدف الذي يحمي بيئتنا من التلوث والمخاطر التي تحيط بها نتيجة لهذه المتغيرات، وفي مجتمعنا الإسلامي يجب أن يمارس كل منا دوره وأن يؤمن في داخله بأهمية التغيير الإيجابي الذي يجعل مجتمعنا متماسكاً وقوياً ولديه ثقافة استهلاكية موحدة تحميه من تكبد الخسائر المادية والبشرية.
كما أن تغيير العادات غير السليمة، والتخلص من الاستهلاك غير المبرر، يجب أن يتوقف من خلال إيجاد ثقافة بديلة سليمة تغرس في النفوس وتتربى عليها، وهذا يبدأ من البيت والمدرسة وفي المساجد أيضا، إذ لا بّد أن تلعب الخطب الدينية دورها بالتوعية والتثقيف على مثل هذا التغيير الذي ينسجم تماماً مع مبادئ ديننا الإسلامي.
تغيير العادات الضارة أمر مهم وحيوي، لذا على كل فرد منا أن يلعب دوره في تحقيق هذا الهدف وكذلك على المؤسسات أن تلعب دوراً مماثلاً من أجل الوصول إلى ما يريد لكي نحافظ على بيئتنا آمنة سالمة بعيدة عن المخاطر، ومن ثم نحافظ على صحة مجتمعنا.
