الطاقة هي عجلة التنمية الاقتصادية، والمفتاح الذهبي لرخاء المجتمعات، والطاقة سلعة يشتريها الإنسان بسهولة، ومن مصادر الطاقة التي يحصل عليها الإنسان مثل البنزين، والغاز الطبيعي، والفحم والكهرباء، لكن كل هذه المشتقات تنتج بعد حرق الوقود الأحفوري، والذي يتسبب في إيجاد مشكلة التلوث البيئي تتصدر رأس القائمة المشكلات البيئية.

وأشارت تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 3 .1 مليار من سكان المدن في البلدان النامية يتنفسون هواءً ملوثاً يضم مواد ضارة تتجاوز أربعة أضعاف الحدود المسموح بها عالمياً، كما ورد في تقرير البنك العالمي أن حوالي 3 ملايين إنسان يموت سنوياً، نتيجة تلوث الهواء ويعاني الكثيرون بشكل متزايد من أمراض السرطان والعضلة القلبية والربو وخصوصاً الأطفال.

ويعود كل هذا إلى ارتفاع معدل الكثافة السكانية وما يرافقها من تزايد في استخدام مصادر الطاقة، وزيادة عوادم وسائل المواصلات والمخلفات الصناعية والمنزلية، لذا فإن الاستغناء عن الوقود الأحفوري والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة أصبحا حاجة ملحة لضمان سلامة أفراد المجتمع والبيئة.

ولتعرف أكثر على الطاقة، وسلبيات الوقود الأحفوري، ومصادر الطاقة المتجددة التقت «البيان» الدكتور داوود حسن كاظم خبير البيئة في وزارة البيئة والمياه وكان هذا الحوار:

* ما هي الطاقة؟

ـ الطاقة هي الجهد المبذول لانجاز عمل ما، وهي من منطوق الاقتصاد والبيئة والحياة، كما أنها المواد المستخدمة في حياة البشرية اليومية في مختلف المجالات الاقتصادية والنقل وأجواء الراحة والترفيه والطب وغيرها من فروع الحياة.

أما من ناحية النوع فهي المواد الهيدروكربونية الفحم، والنفط، والغاز الطبيعي أو الطاقة الكهروضوئية الطاقة الشمسية، أو طاقة الرياح، والطاقة الهيدروكهربائية (المائية)، والنووية، وكل هذه الأنواع تستخدم الآن في مختلف المجالات الحياتية بشكل يومي.

* ما هي الإدارة المثلى لها؟

ـ إدارة الطاقة تعني توليد الطاقة ونقلها وتحويلها واستخدامها، والإدارة المدروسة للطاقة هي أول خطوة لتحقيق الاستخدام الأمثل، كما أن استهلاك الطاقة في المجتمعات يعتمد زيادة عدد السكان، مما يعمل على رفع الاستهلاك العالمي، وارتفاع المستوى المعيشي وتطور البلد، وكذلك تعتمد الإدارة المدروسة للطاقة على قلة تكلفة التقنيات وتوفر التكنولوجيا الحديثة، وعدم وجود سياسات مدروسة لاستخدام الطاقة على صعيد الفرد والمؤسسات، يؤدي إلى زيادة في استهلاك الطاقة مما يؤثر سلبا على مصادر الطاقة بشكل متسارع في استنزافها.

* ما هي إيجابيات وسلبيات استخدام الوقود الأحفوري؟

ـ يعُد الوقود الأحفوري مثل الغاز، والنفط، والفحم، من أهم أنواع الوقود المستخدم لتوليد الطاقة، وذلك بسبب سهولة الحصول عليه، وتوفر التكنولوجيا التي تولد الطاقة، لكن للوقود سلبيات كثيرة، حيث ينتج عن استخدامه بتوليد الطاقة وعمليات الحرق والغازات مشكلات بيئية لها تأثيرات عديدة وخطيرة على البيئة والإنسان.

وتلعب دوراً كبيراً في التغير المناخي، وظاهرة الاحتباس الحراري أو الدفيئة التي أخذت تهدد العديد من دول العالم من خلال الجفاف والفيضانات في غير مواسمها، مما تسبب في تدمير للثروة الزراعية في العديد من الدول التي تشكل الزراعة مصدراً أساسياً في غذاء شعوبها والاقتصاد العالمي، كما أن هذه الظاهر تتسبب في حدوث الأعاصير التي غدت تهدد المدن والمنشآت الاقتصادية الشاطئية بالغرق والدمار والاختفاء.

إلا أنه سيظل الوقود الأحفوري للسنوات الخمسين القادمة المصدر الأساسي لتسيير عجلة الاقتصاد والحياة اليومية للبشرية، إلى أن يتوصل العالم إلى البدائل الأسلم والأرخص والأكثر استدامة كي تتواصل تلك العجلة في عطائها لخدمة الأجيال القادمة.

* كيف يمكن أن نقلل من استخدام الطاقة؟

ـ للإجابة عن هذا السؤال هناك شقان أحدهما يتعلق في الوسائل المستخدمة للطاقة ومنها، السكن، والصناعة، والزراعة، والنقل، والترفيه، فهذه الوسائل تتحمل الجزء الأكبر في موضوع تقليل الاستهلاك عند التحول إلى مصادر طاقة أنظف أو عند استخدام الوسائل التي تقلل أو تحتاج إلى كميات أقل من الطاقة حيث يمكن عن طريق استخدام العوازل الجيدة في المباني واستخدام مواد بناء رديئة التوصيل للحرارة، حيث يمكن أن تقلل من نسبة الاستخدام بنسبة 40%.

كما يكمن التقليل من أبعاد النوافذ ومجالات التهوية الزائدة، والذي يساعد على التقليل من الطاقة المستخدمة، والعمل على استخدام الإضاءة من نوع فلورسنت الذي يعمل بكميات طاقة أقل من الكهرباء التي تستهلكها أنواع الإضاءة الأخرى، وكذلك يمكن أن تعتمد على الطاقة الشمسية في التدفئة والتبريد، وهذا ما يمثل البناء والمدن الخضراء. كما أن استبدال استخدام المحركات المستخدمة للغاز الطبيعي أو الوقود الحيوي بدلا من البنزين، يساعد على توفير أكبر في الطاقة وتلويثا أقل للبيئة.

وتشجيع إعادة تدوير أنواع النفايات كافة، مثل المعادن، والورق، والزجاج، لأنها توفر كثيراً عند إعادة استخدامها من موادها المصنعة لأول مرة، فإعادة تدوير الزجاج مثلا تحتاج 40% من الطاقة المصروفة في تصنيعه.

أما الشق الثاني فهو يمس وعي الأفراد البيئي بأهمية تقليل استهلاك الطاقة سواء داخل أماكن السكن أو العمل أو الدراسة أو التنقل أو الترفيه ويلعب الوعي البيئي دوراً كبيراً ومهماً في الحفاظ على مصادر الطاقة واستدامتها لخدمة الأجيال القادمة.

* ما هي سياسة ترشيد الطاقة في وزارة البيئة والمياه؟

ـ أكدت إستراتجية الوزارة والتوجيهات الحكومية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على أهمية نشر ثقافة ترشيد استهلاك الطاقة بين الأفراد والمؤسسات وسن التشريعات والضوابط التي تخدم ترشيد الاستهلاك للطاقة في مختلف المجلات حماية للثروات الطبيعية وحماية للبيئة من التلوث.

واستجابة من الدولة للمواثيق والاتفاقيات الدولية كاتفاقية التغير المناخي (كيوتو) والتحول السلس إلى مواد ومصادر الطاقة المتجددة كبديل استراتيجي قدمت الهيئة الاتحادية للبيئة تعليماتها، بأن تتحول لاستخدام وقود الديزل الخالي من الرصاص كجزء متقدم لتقليل ملوثات العادم الناتج عن وسائط النقل، التي يزداد عددها كل عام نتيجة للنمو المتسارع في الدولة في المجالات الاقتصادية والإنمائية المختلفة ومن سياسة الوزارة كذلك وضع خطة لدفع المؤسسات والأفراد لاستخدام أمثل للطاقة الكهربائية.

والعمل على تحسين كفاءة الاستخدام للأجهزة الجيدة، والتي تؤدي إلى التقليل من الطلب العام على الطاقة الكهربائية، كما توضع خطة لدفع المؤسسات والأفراد للتقليل من استخدام الوقود الأحفوري، والعمل على توعية المجتمع بالطرق التي يستطيع الفرد من خلالها أن يحافظ على الطاقة، ويقلل من الاستهلاك بتقليل استخدام الكهرباء، كما ندعم وندعو لاستخدام الطاقات البديلة كاستخدام الطاقة الشمسية، والهوائية، أو المائية، لتوليد الطاقة الكهربائية النظيفة.

ونضع سياسة لتغيير طريقة الاستهلاك للأفراد والمؤسسات، عن طريق الابتعاد عن استخدام الطاقة الكهربائية على طوال اليوم واستخدام الطاقة في خارج أوقات الذروة، أي الأوقات التي يقل الطلب على الطاقة الكهربائية، وتوزيع منشورات تدعو وتشجع إلى برامج إعادة التدوير، والتي تقلل من استخدام الطاقة، وكذلك العمل والاستفادة من كل النفايات الصلبة والغازية، بهدف تحرير الطاقة. كما أن الوزارة تسهم بشكل فعال وبالتنسيق مع الدوائر المحلية والقطاع الخاص في نشر ثقافة البناء الأخضر للأبنية والمدن التي تعتبر أحد الحلول الحضارية في ترشيد استهلاك الطاقة.

* ما الفرق بين الطاقة المتجددة والبديلة؟

ـ إن الفرق بين كلا التعبيرين بسيط فالطاقة المتجددة هي الطاقة التي يتواصل عطاؤها على مدى الحياة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح ونوع من الطاقة المتولدة من المياه، كما أن هذه المصادر تعُد ضمن مجموعة الطاقة البديلة وهو مصطلح للأنواع الطاقة البديلة للطاقة الهيدروكربونية (الوقود الأحفوري)، يضاف إلى هذا أنواع من مصادر الطاقة السابقة الطاقة المتولدة عن الطاقة النووية والطاقة المنتجة عن طريق حرق النفايات العضوية.

* هل توجد مشاريع لاستغلال طاقة البحار أو البديلة في الدولة أو إقليميا؟

إن كل مشاريع استغلال موارد الطاقة المتجددة أو البديلة هي قيد الدراسة والتقييم من ناحية الأمان والاستدامة والتأثيرات البيئية والصحية إلى جانب توفر الإمكانات الذاتية سواء على مستوى الدولة أو على مستوى دول مجلس تعاون الخليج العربي، وقد كان هناك نقاشات وتبادل للآراء على مستوى الخبراء والاختصاصين في المؤتمر الثالث عشر للطاقة الذي عقده مؤخراً في مدينة أبوظبي بمركز الدراسات والبحوث الإستراتيجية.

وكان تحت عنوان المصادر المستقبلية للطاقة في الخليج العربي هيدروكربونية أم نووية أم متجددة؟ جاءت أهمية المؤتمر الثالث عشر للطاقة نتيجة لزيادة المتوقعة على الطلب العالمي للطاقة بمقدار 50% بحلول عام 2030.

وقد ازداد الطلب على الطاقة في الإمارات هذا العام بمقدار 15% عن العام 2006، ولهذا حددت الدولة خيارها الإستراتيجي في توليد الطاقة من الطاقة الشمسية خاصة بعد ارتفاع الطلب على الكهرباء للأغراض السكنية والصناعية والتجارية حيث وصل معدل استهلاك الفرد من الطاقة الكهربائية 11 ضعفاً الاستهلاك الفردي العالمي وأن معدل الزيادة السنوية يبلغ 6 ـ 8% أي حوالي ضعف المعدل العالمي البالغ 2 ـ 3%.

وهناك مبادرات ومشاريع على مستوى الدولة في استخدام الطاقة الشمسية كمبادرة مصدر ومشروع جزيرة الطاقة الشمسية في رأس الخيمة وغيرها من المشاريع.