طالب مستهلكون بضرورة زيادة الرقابة على أسواق السيارات المستعملة للحد من تلاعب بعض التجار والبائعين، والتي أدت إلى تعرضهم لخسائر مادية كبيرة، وأكد خبراء وجود حيل مختلفة لترويج وبيع سيارات قد لا تكون صالحة للسير على الطرقات، نتيجة صدمات في هيكل السيارة، أو وجود أصباغ غير متجانسة، أو من خلال التلاعب بعداداتها.
وإرجاع العداد إلى مسافة أقل من المسافة التي قطعتها فعليا لترك انطباع عن مدى عناية المالك فيها، وأكد خبراء ضرورة تدخل الأجهزة المختصة ولا سيما إدارة الجمارك للحد من عمليات الغش والقضاء عليها في الميناء عند استيرادها، قبل أن تصل إلى السوق وتخضع لتعديلات كثيرة عليها دون علم المشتري بما فيها.
وقال سيف أبو حسين مدير معرض سيارات أن عمليات الغش التي تحدث في أسوق السيارات المستعملة مختلفة، وتستخدم أساليب ابتكارية جديدة باستمرار، لتمرير صفقة بيع سيارات غير صالحة للسير على الطرقات، مشيرا إلى أن كثيرا من المستهلكين يخطئون عندما لا يقومون بفحص السيارات المستعملة أكثر من مرة وبشكل دقيق، لتوفير مبلغ زهيد من المال مقارنة بحجم الخسارة التي يمكن أن يقع فيها في حالة تعرضه لحيلة غير مشروعة.
لافتا إلى انه اشترى سيارة من إحدى إمارات الدولة، واكتشف بعد شرائها عند فحصها في المرور أنها تعرضت لحادث كبير في هيكل السيارة، مما أدى إلى خسارته 10 آلاف درهم كان يمكن تفاديها بمبلغ لا يزيد على 100 درهم، وهو المبلغ الذي يتقاضاه خبير متخصص في فحص السيارات.
وأكد سعد كاظم عبدالله أن كثيراّ من المزادات العلنية التي تحدث في أسواق السيارات بحاجة إلى رقابة وتدقيق على البيانات التي تصدرها من قبل الجهات الحكومية، لأن كثيرا منها يعاني من عدم دقة في المواصفات التي تعلنها، والتي يقرر على أساسها المستهلكون شراء السيارة، مشيرا إلى أنه تعرض لعملية نصب في إحدى المزادات، حيث قام بشراء سيارة كانت قد تعرضت لحادث تدهور وصدمات على سقفها الذي أعيد تركيبه وصبغه من جديد، مما أدى إلى خسارة كبيرة تقدر بــ 15 ألف درهم.
وأكد مروان عباس مدير معرض سيارات أن معظم السيارات المستعملة الواردة إلى أسواق الدولة وخاصة القادمة من الولايات المتحدة الأميركية مدعومة ويتم إجراء إصلاحات عليها قبل بيعها، وذلك لان تكلفة إصلاح السيارات فيها مرتفعة جدا لذا تحبذ شركات التأمين بيعها وتصديرها إلى الخارج بدلا من إعادة صيانتها.
كذلك قد تتعرض سياراتها إلى تلاعب في العداد لعدم وجود شهادة من المصدر يسجل المسافة المقطوعة عند تصدير السيارة، حيث تتم العملية بسهولة وبتكلفة لا تتجاوز 100 درهم.
وقال أبو خالد خبير فحص السيارات بإحدى المعارض إن عمليات التلاعب في سوق السيارات المستعملة، وبخاصة الوارد منها لا يمكن حصرها، يوجد عدد من البائعين يبتكرون وسائل مختلفة للغش، وأهمها تنزيل عدادات السيارات، لتظهر أنها لم تستعمل كثيرا بهدف رفع سعرها.
مشيرا إلى إن هذه العملية تزيد يوما بعد يوم وان هناك كراجات متخصصة في هذا الشأن، وتتم بسهولة ويسر وخاصة على العدادات الالكترونية لأنها لا تحتاج أكثر من 5 دقائق لوضع العداد على أي مسافة يريدها البائع.
وحذر أبو خالد من وجود محاولات رشوة يقدمها بعض البائعين لورش فحص السيارات، حيث من الممكن أن تنجح عملية بيع إحدى السيارات التي لا تصلح للسير على الطريق، في عملية اتفاق تتم بين البائع وعامل ورشة الفحص مقابل مبلغ مادي معين لإيقاع ضحاياهم، مشيرا إلى انه ينبغي على من ينوي الشراء من معرض ما الأخذ بعين الاعتبار أن الورشة القريبة من المعرض قد تكون متعاونة مع المعرض بطريقة ما.
وأوضح أن 90% من السيارات الواردة المستعملة غير صالحة للسير على الطرقات قبل أن تمر بعملية صيانة سواء في المحرك أو الهيكل أو جسم السيارة، مشيرا إلى أن سيارات عديدة تأتي من الدول الأوروبية والأميركية نظرا لوجود عطب في المحرك نتيجة تعرضها للغرق في إحدى السيول أو الأعاصير التي تتعرض لها بعض المدن الأميركية والأوروبية باستمرار.
كذلك تمر بعض السيارات بعملية صيانة على هيكلها وإعادة صبغ لتعرضها لحوادث وصدمات مختلفة، بينما قد لا تتجاوز نسبة السيارات الصالحة للسير على الطرقات دون إجراء أي أعمال صيانة عليها أكثر من 10% من السيارات الواردة.
وطالب عمر علي بضرورة إجراء مراقبة على السيارات المستعملة منذ أن تصل موانئ الدولة، وإجراء فحص دقيق عليها قبل إدخالها سوق الدولة، لضبط غير السليمة منها ومصادرتها، أو الاشتراط على أصحاب السيارات المدعومة إعادة تصديرها أو استخدامها كقطع غيار «سكراب»، لضمان عدم إدخال السيارات إلى السوق وإجراء عمليات تلاعب مستمرة لإعادة بيعها وتسويقها.
وقال خالد يونس انه تعرض لعملية نصب واحتيال من احد التجار إذ قام بشراء سيارة من احد أسواق السيارات في الدولة، وبعد أن استخدمها لمدة ثلاث سنوات، فشلت في الفحص في المرة الرابعة، بسبب تعرضها لحادث انقلاب، أدى إلى تغيير سقفها بالكامل، ولم يتم تجديد المركبة مما اضطره إلى بيعها لمحلات السكراب وخسارة أكثر من 15 ألف درهم.
وقال مصدر مسؤول في دائرة التنمية الاقتصادية في الشارقة ان الدولة يدخلها أعدادا كبيرة من السيارات، لذا فمن الصعب فحصها جميعا خاصة أن كثيرا منها يدخل ترانزيت للتصدير إلى بلدان أخرى، مشيرا إلى أنه ليس من اختصاصات الدائرة فحص صلاحية السيارات التي تدخل الدولة، وان مهامها تقتصر على مراقبة التزام المنشأة بممارسة النشاط المرخص له.
استطلاع: فراس العويسي
