تخصصت مؤسسة الحج الماليزية، في الإشراف على شؤون الحجاج الماليزيين وتعليمهم مناسك الحج، وليس هناك شك في أن التجربة الفريدة التي قدمتها ماليزيا للعالم الإسلامي للراغبين في الحج، تستحق التوقف بعناية وتأمل، والنظر فيها للاستفادة من تجربتها وخبراتها في هذا المجال.

ويعد دور هذه المؤسسة رائداً، حيث تقوم بتدريب الحجاج على مناسك الحج قبل ستة أشهر، عن طريق تنظيم دورات نظرية وعملية مكثفة توضح لهم المناسك من خلال عمل ماكيت مجسم للكعبة وحجر إسماعيل ومقام إبراهيم ورمي الجمرات، وإلباسهم الملابس الخاصة بالحج حتى يألفوها في عدة مواقع منها المسجد الوطني بكوالالمبور، ومدينة «بوترا جايا» التي تعد حالياً العاصمة الإدارية الجديدة لحكومة ماليزيا الاتحادية.

ويرى الزائر من السياح لهذه المنطقة الجهود المبذولة والبرامج المفعلة لتعليم وتدريب الحجاج. فهي بجانب تعريف الحجاج بالمناسك تقوم بتدريب المدربين والعلماء والمشايخ - كل مجموعة معها شيخان - وذلك ليتفقوا على فتاوى موحدة للمشاكل التي تواجههم.

كما تعد هذه المؤسسة رافداً لنمو اقتصاد البلاد منذ 1963م ، فهي تعد إحدى المؤسسات المالية الاقتصادية بجانب قيامها بدور إيجابي في إدارة شؤون ومناسك الحج لمسلمي ماليزيا، لذا تعد مؤسسة تجارية واستثمارية من أهم مشاريعها شؤون الحجاج، فهي تعمل على توفير الخدمات الاستثمارية والفرص التجارية لادخار أموال الحجاج واستثمارها وفق الضوابط الشرعية.

وقد اتخذت من شعارها ألواناً ترمز إلى معانٍ مرتبطة بالحج، فاللون الأسود يرمز إلى كسوة الكعبة المشرفة، والأخضر يرمز إلى الاسم التجاري للبنك أو المؤسسة، والأبيض الذي يدل على طهارة ونقاء الإسلام، كما يبلغ عدد موظفيها المسجلين 1600 موظف.

ويقول الدكتور إسماعيل إبراهيم السفير الماليزي الحالي في المملكة العربية السعودية: تم إنشاء هذا الصندوق منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وهو يتولى الإشراف على الحجاج قبل سفرهم وحتى عودتهم من الديار المقدسة، ولدينا وزارة خاصة يشرف عليها وزير مفوض.

وتتبع رئاسة الوزراء مباشرة للإشراف على صندوق الحج ويتم الإنفاق على الحجاج من الصندوق وتوفير أساتذة وعلماء لإلقاء محاضرات للحجاج عن كيفية أداء شعائر الحج، وإعداد مساكن للحجيج وإرسال بعثة طبية لمرافقتهم، مشيراً إلى أن فكرة صندوق الحج تقوم على أن من يرغب في أداء الفريضة يخصص جزءاً من راتبه لهذا الصندوق، بحيث يتم استثمار هذه الأموال.

وأضاف أنه إذا بلغ ما أودعه الشخص حداً يكفي أداء الفريضة فعندئذ يسمح له بأدائها، وقد اتخذت الحكومة قراراً بأن يكون أداء الحج من خلال هذا الصندوق منعاً للمشاكل التي قد تحدث للحجاج عندما تتولى الشركات السياحية وغيرها شؤون فريضة الحج والحجاج. ولقد استفادت من هذه التجربة على سبيل المثال بعض الدول كدولة الإمارات وباكستان والسنغال وغانا وإندونيسيا.

والطريف أن كثيراً من العائلات الماليزية تفتح حسابات في بنك الحج منذ بداية ولادة الطفل بقيمة 10 رنغيت ماليزي تدفعها كل شهر حتى تنمو أموال الطفل وتستثمر في القطاعات التجارية في الدولة، والتي من أهمها مشاريع زيت النخيل والأسهم الماليزية، حتى أن لهذه المؤسسة سهماً في البورصة الماليزية معروف باسمها. ولبنك أو مؤسسة الحج مؤتمر سنوي يعقد بعد الحج بشهر يتم فيه دعوة الحجاج وتكريمهم والتحاور معهم وأخذ انطباعاتهم ومشاعرهم.

وقد أعرب كثير من سفراء الدول العربية وغيرها عن إعجابهم بالتنظيم الدقيق والإشراف المتميز من المسؤولين عن مؤسسة لجعل هذه الفريضة والركن المهم في الإسلام أكثر يسراً وأمناً، فسفير السنغال لدى ماليزيا «أمادو فادي» امتدح هذه التجربة الرائدة، كما امتدحت أيضاً في مؤتمر الحج العام الماضي بمكة المكرمة.

فعملية التنظيم والتوعية التي تمتد قرابة الشهرين تجعل الحاج مهيأ تماماً لمعرفة المناسك والإجراءات المتبعة إلى حين وصوله إلى المملكة، وتأتي قيمة هذا المشروع وفائدته من خلال: تيسير عبادة الحج باستثمار الأموال حتى يتمكنوا من الحج، وتدريب الحجاج على المناسك حتى يقوموا بالعبادات بشكلها الصحيح، وتوحيد الفتاوى، وتخفيف إجراءات السفر، وتخفيف الزحام في المطارات.