دعا العلماء المسلمون إلى تطبيق فقه الواقع في الحياة العملية بما ييسر على المسلمين والعمل بمقاصد الشريعة الإسلامية من أجل مواجهة مستجدات العصر. وأكد العلماء في ردهم على مشروع الحج عن طريق عالم «سكند لايف» والذي تنفذه أحد المواقع الإلكترونية على شبكة المعلومات الدولية «الإنترنت» أن هذا الحج ليس بديلاً عن الحج الشرعي الذي يؤديه الحاج عملياً بالسفر إلى الأراضي المقدسة وأداء المناسك كاملة.
وأشاروا إلى أن الحج عن طريق «سكند لايف» إنما هو وسيلة للتدريب على كيفية أداء مناسك الحج بطريقة عملية، وإجراء( بروفات) عن طريق استخدام وسائل تشبه مناسك الحج الحقيقية على الطبيعة، مؤكدين على ضرورة الاستعانة بالتكنولوجيا الحديثة في الدعوة الإسلامية والتعريف بحقائق الإسلام.
يقول محمود إسماعيل شبل احد المتخصصين في تعليم مناسك الحج في عالم سكند لايف ومسؤول الصفحات الشرعية المتخصصة بموقع إسلام أون لاين نت والمستشار الشرعي والدعوي بشبكة المعلومات الدولية: إن عالم سكند لايف هو عالم افتراضي ثلاثي الأبعاد، ويمثل عالماً موازياً للعالم الحقيقي الذي نعيش فيه.
وقد اتسعت شهرة سكند لايف بسبب انضمام مجموعة من الشركات العملاقة إلى عالمها، وقد أخذت الكثير من الشركات الكبيرة تمارس أنشطة خاصة بها في سكند لايف لأهداف متنوعة، تشمل التسويق والتوعية والأخبار والأبحاث. وأشار الشيخ محمود إسماعيل إلى وجود ما يزيد على 70 جامعة بنت حرماً جامعياً لها على سكند لايف، تطرح من خلالها مناهجها ومقرراتها التعليمية.
ويضيف قائلاً: إن مشروع موقع إسلام أون لاين على سكند لايف الهدف منه التدريب على مناسك الحج خطوة بخطوة، منذ أن يذهب الحاج إلى أن ينتهي تماماً من أداء مناسك الحج، وقد تم تصميم وبناء مناسك حج تحاكي الواقع على مستوى الشكل والأبعاد وترتيب التواجد، بداية من الميقات والحرم المكي والمسعى مروراً بمنى وعرفات والمزدلفة ومنطقة رمي الجمرات وصولاً للحلق والتقصير وذبح الهدي إلى أن تنتهي رحلة الحج.
وأوضح شبل أن هذا المشروع يهدف إلى استغلال الإمكانات التي يتيحها عالم سكند لايف ثلاثي الأبعاد من أجل التدريب على مناسك الحج بشكل يساعد على تأديتها بشكل شرعي سليم، ويهدف المشروع إلى تقليل الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الحاج، ومن الأهداف الأخرى للمشروع، تعريف غير المسلمين بعبادات الإسلام.
لافتًا أن هذا المشروع هو مشروع استثنائي يكسر الحواجز التقليدية في مسألة التعلّم، وهو نقلة نوعية تمكّن المُتعلّم من اكتساب وحفظ معلومات الحج واكتشافها تباعاً عن طريق تفاعله الشخصي مع الموجودات حوله على شاشة الكمبيوتر داخل سكند لايف.
وأضاف أن الحج عن طريق سكند لايف ليس بديلاً للحج الحقيقي لأن المشروع لتعليم المناسك وليس لأداء الحج البديل، وهو لا يعدو أن يكون صورة تعليمية وتعريفية لأداء المناسك، وهو من قبيل استخدام الوسائل المعاصرة في التعليم، وهذا أمر ملح خاصة في عصرنا الذي تستخدم فيه أحدث الوسائل لتعريف الناس مالا يساوي شيئاً فما بالنا بفريضة الحج التي تحتاج أحدث الوسائل على اعتبار أنها فريضة عملية تقوم على الحركة والسفر والترحال والانتقال والشعائر.
ويختتم الشيخ شبل حديثه قائلاً: يمكن استخدام عالم سكندلايف في مجال الدعوة الإسلامية وبمستويات لا يمكن أن تتصور، فمثلاً قبل أيام أعلن ثلاثة مسيحيين إسلامهم ونطقوا بالشهادتين بمسجد شيبي بالسكندلايف بعد أن تعرفوا على الإسلام عن قرب، فقد شرح الله صدورهم وجاء ذلك ثمرة للجهود والوسائل الدعوية التي يقوم بها المسلمون في عالم «سكند لايف» الافتراضي أو (الحياة الثانية).
خاصة أن الكثيرين من مستخدمي شبكة الإنترنت المسلمين يلجأون إلى سكند لايف لإظهار الوجه المضيء للإسلام وتعاليمه السمحة، أملاً في أن يتغير عالم الواقع ولو قليلاً صوب الحياة المثمرة التي يعيشونها في ذلك العالم الافتراضي.
وفي تعليقه على المشروع يقول الداعية الإسلامي الشيخ يوسف البدري عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة إن تعليم كيفية الحج بالوسائل العملية جائز ولاشيء فيه على الإطلاق طالما كان الهدف منه الترغيب والتدريب على شعيرة الحج.
وطالب الشيخ البدري وزارات التربية والتعليم في العالم الإسلامي بأن تضع ضمن مناهجها الدراسية برامج لتعليم شعائر الإسلام عملياً والترغيب في أدائها سواء كان ذلك في الحج أم العمرة أم في الأثر الاجتماعي للزكاة أم في الصلاة أداء ووضوءاً وطهارة، وهو نفس ما يتفق معه الدكتور أحمد عبد الرحيم السايح الأستاذ في جامعة الأزهر بالقاهرة، ويؤكد أن الإسلام دين يرحب بكل ما هو جديد ولا يتنافى مع أخلاق ومبادئ الإسلام السمحة.
وأوضح أن الحج عن طريق سكند لايف أو عن طريق إعداد مجسمات للكعبة والأماكن المقدسة أو برسم خرائط ما هو إلا عبارة عن وسائل تعليمية لإجراء بروفات للتدريب على الحج الحقيقي، وهذا جائز منعاً لوقوع بعض الحجاج في أخطاء أثناء تأديتهم للمناسك.
وقال الدكتور السايح إن استخدام كل هذه الأشياء يعد من باب التعليم والتدريب والإسلام دين العلم كما أن الوسائل التعليمية من العناصر المفيدة في العملية التعليمية، وفائدتها أنها توفر الوقت والجهد على المعلم والمتعلم، لافتًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستخدم العديد من الوسائل لبيان الموقف أو شرح عبادة من العبادات.
أما الدكتور محمد النواهضى الأستاذ في كلية أصول الدين بجامعة الأزهر فقد أكد أنه لابد أن يعرف الناس خاصة البسطاء ومحدودي الثقافة أن هذا المشروع الخاص بالتدريب على الحج على «السكند لايف» هو مجرد تدريب وتعليم وليس بديلاً عن الحج الحقيقي إنما هو وسيلة للتعليم فقط.
أضاف الدكتور النواهضي أن هذا الحج الذي يشبه البروفة ـ أي التدريب على الحج يساعد الحجاج على فهم مناسك الحج بطريقة سهلة ودون الوقوع في أخطاء عند القيام بأداء هذه المناسك عملياً بالأراضي المقدسة، لافتًا إلى أن مثل هذه الأعمال جائزة ومستحبة لأنها تساعد الحاج أن يكون حجه صحيحاً.( دار الاعلام)
