أظهرت دراسة أعدتها شركة إحصاء أميركية، أن اقتصاد الولايات المتحدة خسر عام 2006 وحده ما لا يقل عن 650 مليار دولار، وذلك بسبب تشتت انتباه الموظفين وفقدانهم التركيز جراء سيل المعلومات الإلكترونية التي تعترضهم عبر البريد الإلكتروني ومواقع العمل الرقمية أو من الرد على الجوال.

وقالت الدراسة إن التوقف عن العمل للرد على بريد إلكتروني أو للبحث عن معلومات موجودة في رسائل قديمة ومحفوظة أو لإجراء اتصال بالهاتف الجوال لا تبدد وقت الموظف خلال الرد فحسب، وإنما ترغمه أيضاً على إضاعة ما يعادل ضعف ذلك الوقت 10 أو 20 مرة من أجل استجماع أفكاره والعودة إلى النقطة التي أوقف عندها عمله.

وقالت شركة «بايسكس» للإحصائيات، إنها قررت تعليق اختيارها السنوي ل«موظف العام» أو «جهاز العام الإداري» هذه السنة، والتركيز على دراسة قضية «فيض المعلومات» كعقبة إدارية حقيقية.

ورأت الشركة أن الموظفين يمضون الكثير من الوقت في الرد على رسائل إلكترونية تردهم خلال العمل، وخاصة من النوع الذي يرسله شخص واحد إلى مجموعة كبيرة من المتلقين، ما يتسبب في ضياع وقت جماعي.

ووصفت الشركة المشكلة بأنها «أزمة العام 2008،» ولفتت إلى أن تأثيرها الواسع لا يعود إلى كونها ظاهرة جديدة، بل إلى واقع أن الأعوام الأخيرة أبرزت عاملاً جديداً، يتمثل في النظر إلى الرد الفوري على الرسائل الإلكترونية على أنه ضرورة اجتماعية ومهنية.

وقال جوناثان سبيرا، كبير الباحثين لدى «بايسكس»: «هناك الكثير من المعلومات والكثير من المقاطعة (أثناء العمل).. ويسبب ذلك إضاعة الكثير من الوقت،» وفقا لما أوردته وكالة أسوشيتد برس.

واعتبر سبيرا أن المشكلة التي تولدها الظاهرة تكتسب أبعاداً إضافية، إذا ما اشتملت الرسالة الإلكترونية على معلومات قديمة أو غير معروفة، ما يتطلب من الموظف إجراء بحث عبر شبكة الإنترنت أو البحث بين مئات الرسائل القديمة المحفوظة في جهاز الكمبيوتر.

وأضاف أن الرد على أجهزة الهاتف المحمول والرسائل الإلكترونية يصرف الموظف عن التركيز على الأمور التي يقوم بها، ما يجبره على إضاعة ضعف ذلك الوقت بـ 10 أو20 مرة من أجل استجماع أفكاره مجدداً، مقدراً أن يكون الاقتصاد الأميركي قد فقد جراء هذه المشكلة 650 مليار دولار عام 2006.

ولتفادي هذه المشكلة، نصح سبيرا الموظفين بالتخلي عن «ثقافة» الرد السريع على الرسائل الإلكترونية، أو اتباعها باتصال هاتفي، كما أوصى بضرورة عدم استخدام أسلوب إرسال الرسائل البريدية أو الرد عليها لمجموعة، وذلك بغية عدم إضاعة أوقات الغير.