تراجع الرئيس العراقي جلال طالباني أمس، عن موقفه الرافض لاتفاقية الجزائر لترسيم الحدود بين العراق وإيران عام 1975، والتي تم بموجبها اقتسام الممر المائي شط العرب وفق خط (تايلوك) بين البلدين، فيما كشفت صحيفة «هآرتس» عن وجود أطقم عسكرية إسرائيلية تشارك في الضربات التركية لمواقع المتمردين الأكراد شمال العراق، رغم أن تركيا تتخوف من قلة الدعم الإسرائيلي على خلفية العلاقة التاريخية لها مع حزب مسعود بارزاني، وأنها تراقب تل أبيب ب«سبع عيون».
وحاول بيان صادر عن مكتب الرئاسة التنصل من التصريح، الذي اعتبر فيه طالباني أن اتفاقية الجزائر المبرمة بين الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، وشاه إيران الراحل محمد رضا بهلوي، منذ 32 عاماً «لاغية وجائرة لأنها اتفاقية صدام ـ الشاه وليست اتفاقية العراق وإيران». وشدد على أن «اتفاقية الجزائر قائمة وغير ملغية وفق القوانين والأعراف الدولية».
وأضاف البيان الرئاسي «عندما عقد الشاه وصدام اتفاقية الجزائر عارضتها المعارضة العراقية بجميع فصائلها القومية والإسلامية والديمقراطية باعتبارها حبل نجاة لدكتاتورية صدام التي كانت تترنح تحت ضربات الثورة الكردية لذلك اعتبرتها ملغية وغير شرعية، لكن واقع الحال هو أن اتفاقية الجزائر اتفاقية قائمة غير ملغية وفق القوانين والأعراف الدولية».
وأوضح البيان «هناك ملاحظات حول بعض بنود الاتفاقية، لكنها خاضعة للحوار والاتفاق المشترك بين الجانبين الصديقين الإيراني والعراقي، ولا يجوز لطرف واحد أو حزب واحد أن يلغي أو ينسف هذه الاتفاقية. وهذه حقيقة يعرفها الرئيس ولم يقصد بتعليقه العابر والارتجالي إلغاء الاتفاقية القائمة».
وعلى صعيد الأزمة التركية الكردية، كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس، عن وجود أطقم من الصناعات الجوية العسكرية الإسرائيلية تشغل طائرات من دون طيار تشارك في المعركة التي تخوضها تركيا في شمالي كردستان.
ونسبت «هآرتس» إلى مصدر عسكري تركي القول، إن الصناعات الجوية الإسرائيلية تأخرت في توريد طائرات التجسس من دون طيار، ما حرم سلاح الجو التركي من قدرات استخبارية حيوية.
وحسب المصادر التركية، فإن وجود الأطقم الإسرائيلية يشكل حلاً انتقالياً في أعقاب التأخير في التوريد، وعالجت تل أبيب المشكلة بتزويد تركيا بأربع طائرات من دون طيار مع أطقم كحل انتقالي، وفق شروط استئجار بقيمة 10 ملايين دولار.
وأشارت «هآرتس» إلى أنه وفقاً للعقد الموقع في العام 2004 بين تركيا و الصناعات الجوية والإسرائيلية للتطوير المشترك لطائرة «ماحتس» من دون طيار، فإن موعد التوريد تقرر في أكتوبر الماضي، وبعد ذلك تأجل إلى خريف 2008.
وقالت مصادر أمنية إن تركيا تتابع بـ «سبع عيون» كل تصريح إسرائيلي، وتخشى من أن تكون إسرائيل لا تؤيدها كما تتوقع، في ضوء تاريخ المساعدات الإسرائيلية للأكراد في حربهم ضد العراق في الستينات والسبعينات، وعلى خلفية التقارير في السنوات الأخيرة والتي تقول إن شركات إسرائيلية تعمل على مساعدة إقامة الحكم الذاتي للأكراد في شمالي العراق.
ميدانياً، قالت مصادر عسكرية إن القوات التركية تدعمها مروحيات حربية شنت عمليات جديدة ضد المتمردين الأكراد بجنوب شرق تركيا أمس الخميس. وأضافت أن الجيش أرسل أيضاً آلاف الجنود لتعزيز القوات في أقاليم سيرناك وهكاري وتونجلي قرب الحدود العراقية، حيث يهاجم متمردو حزب العمال الكردستاني المحظور قوات الأمن التركية.