رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، طلباً من الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن» خلال اللقاء بينهما أمس منذ مؤتمر أنابوليس، بوقف التوسع الاستيطاني الذي زاد ضغطه على الأراضي الفلسطينية في الفترة الأخيرة.
ورغم ذلك وصفت السلطة الفلسطينية الاجتماع بأنه إيجابي ومعمق، في وقت اغتال جيش الاحتلال 5 فلسطينيين في قطاع غزة، بينما اتهم الرئيس المصري حسني مبارك، وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني بتجاوز «الخطوط الحمراء» بعد الاتهامات التي وجهتها لبلاده بشأن التهريب إلى قطاع غزة.
وقال مسؤول حكومي إسرائيلي إن «أولمرت رفض فرض تجميد كامل على الأنشطة الاستيطانية على نحو ما طالب به الرئيس الفلسطيني خلال اجتماعهما في القدس أمس». وأضاف المسؤول الإسرائيلي الكبير الذي رفض ذكر اسمه «لم يعد رئيس الوزراء بتجميد مناقصات طرحت بالفعل ويجري النظر فيها بالفعل».
إلا أن رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض أحمد قريع وصف الاجتماع بأنه كان «إيجابيا»، موضحاً أن إسرائيل وعدت بتنفيذ إجراءات عملية نصت عليها خطة خارطة الطريق.
وقال قريع «سيكون هناك إجراءات إسرائيلية على الأرض لتنفيذ الالتزامات الإسرائيلية الواردة في خطة خارطة الطريق». وأضاف رداً على سؤال ان كان الاجتماع شكل بداية لوقف النشاطات الاستيطانية في الأراضي المحتلة بقوله «نعم اجتماع اليوم أفضل من الاجتماعات السابقة وسنرى التنفيذ على الأرض».
فيما وصف رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات الاجتماع «بالإيجابي والمعمق».
وقال في مؤتمر صحافي عقده في مقر الرئاسة في مدينة رام الله «إن الاجتماع، ركز على تنفيذ التزامات الطرفين وفق خطة خارطة الطريق، خاصة وقف الاستيطان وفتح المكاتب الفلسطينية في مدينة القدس، مع قيام الجانب الفلسطيني بتنفيذ التزاماته وفق خطة خارطة الطريق».
وأضاف عريقات «أكد الرئيس الفلسطيني على ضرورة وقف كل النشاط الاستيطاني، وجعل 2008 عاماً للسلام والاستقرار من أجل الوصول إلى اتفاق سلام نهائي».
وأشار «إلى أن الرئيس طالب الجانب الإسرائيلي بفتح معابر قطاع غزة، وعدم استخدام الاحتياجات الإنسانية لسكان القطاع كسيف مسلط على رقابهم».
وقال عريقات «اتفق الجانبان على عدم القيام بخطوات أحادية تسبق مفاوضات الوضع النهائي، وتنفيذ الالتزامات المترتبة على الجانبين وفق خطة خارطة الطريق».
وقال إن اللقاء «تناول أيضا عدداً من القضايا الأخرى كقضية تغيير معايير الإفراج عن الأسرى وبحث قضية عدد من المبعدين الذين يبلغ عددهم حوالي 26 مبعداً الى قطاع غزة»، موضحاً انه «اتفق على استكمال كافة الإجراءات لضمان عودتهم بشكل منظم، وبعيدا عن كل استهداف او ملاحقة من قبل أي جهة إسرائيلية».
وأضاف «هناك موافقة على قائمة جديدة تضم حوالي 7000 مواطن فلسطيني لا يحملون بطاقات هوية، على إعطائهم أرقاما وطنية، وذلك من أصل 54 ألف مواطن لا يحملون بطاقات هوية، وهذه هي الدفعة الثانية، والتي سبقتها دفعة تضم 5000 مواطن».
في هذه الأثناء، أفادت مصادر طبية وشهود فلسطينيون أن« ثلاثة مقاومين في حركتي حماس والجهاد الإسلامي استشهدوا في قصف اسرائيلي جوي وبالدبابات امس خلال عملية توغل اسرائيلية في بلدة عبسان شرق خان يونس جنوب قطاع غزة».
وقال الطبيب معاوية حسنين مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة ان «سبعة فلسطينيين آخرين بينهم طفلة جرحوا ونقلوا الى مستشفى ناصر بخانيونس للعلاج». وتابع ان «حالة اثنين منهم خطرة».
وقالت «سرايا القدس» الجناح العسكري ل«الجهاد» في بيان ان «اثنين من الشهداء من عناصرها وهما محمد المصري (23 عاما) القائد الميداني في سرايا القدس وهيثم ابو العلا (21 عاما)». من جهتها قالت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس ان «الشهيد الثالث من عناصرها ويدعى هاني ابو عيد (في العشرينات من عمره)».
ولاحقاً، افاد مصدر طبي فلسطيني ان فلسطينيا على الاقل استشهد في غارة للطيران الحربي الاسرائيلي استهدفت مجموعة من الناشطين كانوا في سيارة وسط قطاع غزة.
في موازاة ذلك، اتهم الرئيس المصري حسني مبارك، وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني بتخطي الخطوط الحمراء، بانتقادها مصر في مسألة تهريب السلاح الى قطاع غزة.
وقال مبارك في تصريحات لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، نشرت مقاطع منها امس، إن «تسيبي ليفني التي ركضت الى وسائل الإعلام لكي تشكونا وتمنحنا علامات بدلا من أن ترفع سماعة الهاتف أو إرسال مبعوث، تجاوزت الخطوط الحمراء».
من جهة اخرى، ذكرت «يديعوت احرونوت» ان «الرئيس المصري ابلغ وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك، بأن الوساطة المصرية مع حماس في مسألة الجندي الإسرائيلي الأسير في غزة جلعاد شليت ستصعد الى مسارات عملية وتأخذ طابعا مباشرا».
واضافت الصحيفة ان «المصريين اوضحوا بأن الاتهامات التي كيلت لهم في اسرائيل لا تعكر صفو العلاقات بين الدولتين، وانه من ناحية السلطات في القاهرة، فإن باراك هو قناة حوار حيوية».
واتفق الجانبان حسب الصحيفة «على ان تبعث مصر مجموعة عمل عسكرية تجلس مع محافل عسكرية في اسرائيل لوضع خطة مشتركة لمعالجة التهريب. وسيسمع المصريون ملاحظات اسرائيل والحلول الممكنة، وستجري محاولة لحل مسألة الثغرات في محور فيلادلفيا على نحو مشترك».
وأعرب المصريون ـ حسب الصحيفة ـ عن قلقهم من امكان أن ينفذ الجيش الإسرائيلي عملية واسعة في قطاع غزة، تخلق وضعا يكون فيه آلاف اللاجئين الفلسطينيين يتوجهون الى مصر هربا عبر السياج الحدودي، وهي مشكلة سيكون من الصعب عليهم جدا التصدي لها. وأفهم باراك المصريين بأن «اسرائيل تحتفظ لنفسها بخيار عملية عسكرية واسعة اذا ما تدهور الوضع».