القيادات الطلابية في المدارس عادة ما تكون أسماء ومهمات محدودة يحملها مجموعة من الطلبة لعام دراسي واحد وبعدها تذهب جهودهم حيثما تشاء بينما بعض المدارس سعت لجعل هذه المهارة توجها لديها وتفعيلها بحيث تثمر عن جيل قيادي يواجه المشكلات ويؤدي دورا مختلفا يؤثر في نظرة الطالب للأمور ويجعل للمدرسة نكهة جديدة.

مدرسة الصقور النموذجية في أبوظبي نفذت مشروعا لإعداد القيادات الطلابية من خلال تنمية مهاراتهم وإكسابهم المعرفة الكاملة في كيفية التعبير عن الرأي والمناقشة والاستماع للآخر وتفهمه والأهم من ذلك أن المجموعة الطلابية ضمن هذا المشروع لعبت دورا في حل المشكلات السلوكية في المدرسة وضبط زملائهم.

مسؤولية ومحاسبة

نصر الدين عبد الرحيم الاختصاصي الاجتماعي بمدرسة الصقور ومشرف المشروع أوضح أن بناء شخصية الطالب هو أكبر دور يجب أن تلعبه المدرسة لأن تعويد الطالب منذ صغره على تحمل المسؤولية وإدراك الأمور الحياتية يجعله مؤهلا لمواجهة الحياة والتعايش بنجاح مع مجتمعه ولا يجب أن يكون ذلك مجرد حديث أو أنشطة محدودة بل بناء الشخصية يتطلب تقديم المعرفة والخبرة والمهم التعايش مع المسؤولية وتجريبها وهذا ما يعيشه طلبة المشروع فهم مكلفون بمهام ومسؤوليات يحاسبون عليها بشدة كأي مسؤول آخر.

وأشار إلى الجوانب التدريبية التي يخضع لها الطلبة في إطار المشروع من خلال المشاركة في الملتقيات الطلابية بهدف توسيع مجال التعامل مع الآخرين والتفاعل مع الأنشطة والمناسبات داخل وخارج المدرسة وتلقي محاضرات متخصصة في القيادة وكيف تكون قائدا ناجحا يقدمها شخصيات وطنية ذات خبرة،إضافة إلى تكليفهم بمهام الانضباط في المدرسة ومتابعة الطلبة المتأخرين صباحا والمشاركة في تنظيم الفعاليات واستقبال أولياء الأمور في اجتماعاتهم إضافة لدور مهم مرتبط بحل مشاكل زملائهم الطلبة وتوعية أقرانهم.

أما عبيد مفتاح مدير المدرسة فقد اعتبر أن البرنامج مهم كونه يهدف إلى تنشئة قيادات وطنية قادرة على تحمل المسئولية وتتعامل مع المجتمع بوعي خاصة في ظل الانفتاح الكبير على العالم اليوم وان وعي الشاب أو الفتاة هو الأساسي لضمان نجاحه في الحياة وللحصول على نتائج من هؤلاء الطلبة لابد من إعدادهم وجعلهم يخوضون المسؤولية ليس بمجرد التكليف بالمهام بل كذلك بوضعهم في مواقف مختلفة وتنمية مهاراتهم في حل المشكلات، وأن لا يقتصر دور المدرسة على الجانب الأكاديمي ليذهب للحياة الجامعية ويفاجأ بصعوبة التأقلم مع مجتمع أكبر من المدرسة.

القيادة مهارة

الطالب القيادي عمر التميمي بالصف السابع لعب أدوارا قيادية على مدار أربع سنوات جعله مميزا عن أقرانه فهو يتحدث بطلاقة توحي بثقة وإدراك للأمور أكبر من عمره فهو يرى من مشاركته في العديد من الملتقيات أن مفهوم القيادة غير واضح لدى كثير من المدارس فالطلاب يظنون أنهم قياديون لأنهم يضعون شارات ولهم حق أولوية في المشاركة في الفعاليات ويعطون الأوامر.

وهذا غير صحيح فالقيادة لا تشترط قوة البنيان والسيطرة على الآخرين بل هي مهارة تقود الشخص للتأثير في الآخرين بالشكل الايجابي وتحتاج إلى الذكاء ومهارات التفكير والتخطيط وحل المشكلات والاطلاع والوعي بما يدور حوله وفي المدرسة ومعرفة بقوانينها وخططها وأهدافها وتفهم لطبيعة الطلاب.

المشكلات الأسرية

ويضيف أنه تعرض لكثير من برامج إعداد القادة وتعرف على القيادة كمفهوم سياسي ومفهومها في الإسلام وأنه ساهم في علاج العديد من المشاكل السلوكية للطلاب وهو يفضل حل المشكلات من خلال ضرب الأمثلة والنماذج وسرد القصص التي تؤثر كثيرا في الطلاب أكثر من أسلوب التوجيه المباشر خاصة طلبة الحلقة الثانية لأنهم في سن المراهقة كما انه يتحدث كثيرا إلى الطلبة ويحاول فهم ظروفهم الأسرية التي تكون غالبا سببا لمشكلاتهم.

ويشير إلى أن الأسرة ليست وحدها المسئولة عن سلوكيات الطالب لأن تأثير الأقران ورفاق السوء كبير جدا وحول مشكلة التدخين يقول أنها مشكلة عامة وبعض الأهالي يعرفون أن أبنائهم يدخنون ولكن لا يعرفون السبل لمنعهم لذا يجب أن يتم البحث عن أساليب مؤثرة لردع الطلبة عن التدخين.

بعد جديد

أما الطالب عبد الرحمن العمري رئيس مجلس طلاب مدرسة الصقور النموذجية أشار إلى إحساسه بحجم المسؤولية الواقعة على عاتق إدارة المدرسة والتي لم يكن يدركها من قبل ولكن عمله ضمن مشروع القيادات جعله ملما بالكثير من مهام إدارة المدرسة ويوميات الطلبة كما نمت الدورات مهاراته في أساليب التعامل الصحيحة وكيفية مواجهة المواقف الصعبة والإسعافات الأولية لأن القائد يجب أن يكون ملما بالكثير من الأمور والمهارات.

إضافة إلى متابعته للطلبة المتأخرين في الصباح ومحاولة حل المشاحنات بين الطلاب ومعرفة أسبابها والتعاون مع الأخصائي في حل البعض منها. وذكر أن أكثر المراحل التي يعانون معها هم طلبة الصف السادس لأنهم جدد على المدرسة ولا يعرفون قوانينها ويحتاجون لكثير من الوقت للتعود على نظام المدرسة.

التدخين خارج المدرسة

وأشار الطالب خالد محمد الأستاد إلى أنهم نموذج للطلاب ويجب أن يكونوا حريصين على تصرفاتهم لأنهم قدوة لغيرهم ولم يعد يشعر من انضمامه للقياديين في المدرسة بأنه طالب عادي فالمسؤولية إحساسها مختلف فهو الآن يمثل واجهة للمدرسة، وأهم المشكلات التي يتصدون لها هي الموبايلات والمشاحنات خاصة لأن الطلبة في الحلقة الثانية.

وهم بمرحلة مراهقة كل منهم سريع الغضب ويحاول إثبات ذاته ويغضب حتى من المزاح ولكن المشكلة التي يصعب حلها هي التدخين لدى فئة من الطلبة وهي صعبة لأنهم يدخنون خارج المدرسة لاستحالة قيامهم بذلك داخلها وهو يرى بعضا منهم ويحاول إخطار الأخصائي عنهم للعمل على توجيههم لأن مشكلة التدخين لا تتوقف عند هذا الحد بل يمكن أن تجر صاحبها إلى سلبيات أخرى.

والطالب سلطان عبد الوهاب انضم حديثا لمشروع إعداد القيادات الطلابية ويتم حاليا تأهيله لذلك من خلال الدورات والاجتماعات الدورية وقد اعتاد من ذلك على حب العمل والتطوع وشعر بأن المدرسة لها طعم مختلف وليست مجرد دراسة.

أبوظبي ـ لبنى أنور