أوصى الملتقى العربي للقيادات الإدارية الذي نظمه مركز غنتوت للاستشارات والمؤتمرات والتدريب بالتعاون مع مركز الوثائق والبحوث، بوضع آليات لاكتشاف المواهب الإدارية والقيادية وتوجيهها للطريق الصحيح لتفجير طاقتهم من منطلق إعداد الصف الثاني من القيادات، بالإضافة إلى التطوير المستمر لمفاهيم وتطبيقات القيادة الإدارية على مستوى معايير الاختيار والترشيح والتقييم والدورات وبرامج التأهيل والتعليم.

ودعا الملتقى الذي اختتم أعماله أمس إلى الاهتمام والتواصل المستمر مع المدارس الإدارية الحديثة وتعزيز التراكم المعرفي الإداري كرصيد حضاري ملك للجميع والاهتمام بالقادة منذ مرحلة مبكرة ونشر وتعزيز ثقافة التدريب والتأهيل المستمر وتبني منهج مخطط للتغيير التنظيمي. كما أوصى بالعمل على تعزيز مكانة المرأة وتمكينها لتولي المراكز القيادية على أساس مهني واحترافي والاهتمام بتأهيلها وتمكينها بكل الوسائل من أداء دورها القيادي في المؤسسات العامة والخاصة والحد من المعوقات، بالإضافة إلى استثمار التطوير في مجال إدارة المعرفة والإدارة الإلكترونية والتسريع في تطبيق خدمة تأهيل القادة وأدائهم. وشدد على ضرورة تشجيع الطاقات البحثية الشابة وإرساء قيم التحول للإدارة الإلكترونية من خلال وضع إجراءات ومقاييس تتابع نموذج التحول للإدارة الإلكترونية في كافة المؤسسات، كما أكد على ضرورة الاهتمام بالجانب الإنساني في القيادة الإدارية والتوسع في توظيف والاستفادة من علم الطاقة والهندسة النفسية في تطوير الأداء القيادي والاهتمام بالجوانب النفسية والأدائية والاستفادة من المعارف المعاصرة في مجال البرمجة اللغوية العصبية وغيرها في إعداد الطاقة.

جلسات عمل

وكان المشاركون في اليوم الختامي للملتقى استعرضوا تجربة دولة الإمارات في القيادة الإدارية، حيث قدم الدكتور بدر عبدالله الجابري الخبير في تخطيط وتطوير القوى البشرية بمعهد التنمية الإدارية ورقة عمل حول القيادة الإدارية في الإمارات تناول خلالها مجموعة من المبادرات والبرامج التي تحمل تحولاً نوعياً في مسار البعد الإداري والاقتصادي وفي مقدمتها استراتيجية الحكومة ومؤسسات الدولة المختلفة والمبادئ التي تنطوي عليها والتي تشمل الاستمرار في تعزيز التعاون بين السلطات الاتحادية المحلية وتفعيل الدور التنظيمي ووضع السياسات في الوزارات وتحسين آليات صنع القرار.

كما تتضمن أيضاً رفع كفاءة وفاعلية الأجهزة الحكومية والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة والتركيز على المتعاملين بالإضافة إلى تطوير قوانين الخدمة المدنية وتنمية الموارد البشرية والتوطين الفعال وتأهيل قيادات الصف الثاني وكذلك الاستمرار في منح الوزارات المزيد من الاستقلالية في إدارة أعمالها مع ضمان الالتزام بالسياسات العامة والمشتركة.

وأوضح الدكتور بدر عبدالله أن الحكومة الإلكترونية تعتبر من المبادرات الهامة التي شكلت نقلة نوعية في مسيرة العمل الإداري بالدولة وتهدف إلى تحويل 50% من الخدمات الحكومية إلى إلكترونية في عام 2008، بحيث تكون الدوائر الحكومية قادرة على توفير أفضل الخدمات العامة وأكثرها فعالية وكفاءة سواء للأفراد أو الأعمال من خلال استخدام الإنترنت والحلول الإلكترونية الأخرى لإعادة صياغة المعاملات والخدمات التي تقدمها كافة الدوائر.

مزايا عديدة

وأشار إلى أنه من مزايا الحكومة الإلكترونية بدولة الإمارات تسهيل وتسريع تقديم الخدمات وتقليل جودتها ونسبة الأخطاء فيها بالإضافة إلى سرعة الاستجابة وتبسيط الإجراءات وتسهيلها ما يسهم في خفض النفقات، كما أن الحكومة الإلكترونية ساهمت في زيادة الطلب على الوظائف والخدمات التي يتطلبها النظام الجديد مما يساعد على استقطاب المزيد من المهارات والخبرات إلى الدولة بالإضافة إلى جذب الشركات العاملة في مجال التكنولوجيا المتطورة.

وأضاف أن التنظيم الجيد للمعارض التي تقام على أرض الدولة يعتبر من الدلائل الرئيسية للتطور الإداري خاصة أن تنظيم المعارض يحتاج إلى التخطيط السليم والتحضير الجيد والكفاءات الإدارية التي تستطيع أن تدبر عملية التنفيذ ما أدى إلى وصول هذه المعارض إلى المستويات العالمية في التنظيم وفي مقدمة هذه المعارض المتميزة معرض دبي للطيران الذي أصبح أحد المعارض العالمية المتخصصة.

واستطرد قائلاً إن نظام إدارة الجودة الشاملة يعتبر من الدلائل الواضحة للإدارة المتميزة حيث تسعى دولة الإمارات إلى نشر مفهوم الجودة بالإضافة إلى إدماج معايير جودة الأداء في نظم الرقابة والتوجيه وتقويم العاملين، والتفعيل الحقيقي لبرامج الجودة والتحسين والتطوير في العمليات إضافة إلى ادراج خطة الجودة الشاملة في استراتيجيات المؤسسات مع إجراء التقييم الذاتي وفقاً لمعايير برنامج الشيخ خليفة للأداء الحكومي المتميز مع جعل المشاركة في الجوائز وبرامج الجودة وسيلة وليست غاية.

واستعرضت ورقة عمل الدكتورة آمنة خليفة المدير العام لمؤسسة حميد بن راشد النعيمي للتنمية البشرية متطلبات القيادة الإدارية للمرأة الخليجية، حيث أوضحت أن مواصفات المرأة الخليجية تتمثل في ضرورة التطلع نحو التفوق وقدرتها على تمثيل المجموعة وتسوية الخلافات وتحّمل الغموض والإقناع بالإضافة إلى الدقة في التنبؤ ومراعاة الآخرين والقيام بما يمليه عليها دورها، لافتة إلى وجودة دوافع عديدة للمرأة للعمل ومنها اثبات ذاتها وتلبية متطلباتها الشخصية وتطبيق ما تعلمت من مهارات بالإضافة إلى تحقيقها لدخل إضافي للأسرة.

معوقات

وتناولت ورقة عمل الدكتور محمد جمال أبو المجد الخبير والباحث في التنمية الإدارية الوصول إلى حكومة إلكترونية بمعايير دولية في ظل وجود العديد من التحديات التي تواجه الحكومة الإلكترونية ومنها صعوبة الأوراق وما يتبع ذلك من أعمال إدارية وكذلك صعوبة انسياب الأعمال الإدارية وتحقيق مركزية المعلومات والانفصال بين مختلف الإدارات الحكومية وعدم القدرة على تقديم الخدمات للجمهور من خلال بوابة واحدة ووجود بيئة غير تفاعلية أو خصبة بين القطاعات الحكومية وقطاعات الأعمال.

وأوضح الدكتور أبو المجد أنه من الصعوبات الأخرى التي تواجه الحكومة الإلكترونية عدم الاهتمام بتعزيز القدرة التنافسية للهيئات الحكومية وبمختلف أنواعها وما يتبع ذلك من دفع للعملية الإنتاجية من حيث الكم والنوع، وعدم المساواة في الحصول على الخدمات وتفشي سلوكيات الواسطة والمحسوبية ورفض مبدأ الخدمة الذاتية وعدم ملاءمة الخدمات لاحتياجات العملاء المتعددة والمتنوعة بالإضافة إلى قلة الموارد المتاحة، وضعف الصورة الذهنية لبعض الإدارات والهيئات الحكومية بالإضافة إلى بطء تطوير الهياكل التنظيمية.

وناقش الدكتور عبد الكريم درويش الباحث في التنمية الإدارية في ورقة عمله أثر ثقافة التغيير في نجاح القيادة الإدارية المعاصرة، مشيراً إلى أن مقومات الإدارة المبدعة تتمثل في سرعة اتخاذ القرارات بواسطة مجموعات العمل المتخصصة وبناء الاستراتيجيات من أسفل إلى أعلى وتوزيع أدوات الابتكار في جوانب المنظمة المختلفة بالإضافة إلى إعطاء السلطات للقدرات وليس المواقع الوظيفية فحسب.

تطور ملحوظ

شدد المشاركون في الملتقى على أن القيادة الإدارية لدولة الإمارات من خلال التغييرات السريعة التي تحدث في بيئة الإدارة والأعمال اكتسبت العديد من الخبرات العالمية واستطاعت أن تترجم ذلك إلى العديد من المشاريع الناجحة في الإدارة وفي مقدمتها بناء إستراتيجية الحكومة ومؤسسات الدولة ومشروع الحكومة الإلكترونية وبناء شبكة الاتصالات ونظم المعلومات بالإضافة إلى الاهتمام بنظام إدارة الجودة الشاملة وصناعة إدارة المعارض.

معوقات تواجه المرأة

أوضحت الدكتورة آمنة خليفة المدير العام لمؤسسة حميد بن راشد النعيمي للتنمية البشرية أنه من الصعوبات الإدارية التي تواجه المرأة في العمل تشعب وتعدد مسؤولياتها وضعف مستوى التدريب وضعف الصلاحيات الممنوحة لها بالإضافة إلى عدم إتاحة الفرصة لاستغلالها بالشكل الأمثل وزيادة ساعات العمل.

مشيرة إلى وجود عدد من المعوقات التي تحول دون الارتقاء الوظيفي الإداري للمرأة ومنها عدم تشجيع الرؤساء واعتقاد البعض بعدم صلاحية المرأة للإدارة والتخوف من المنافسة وضعف الدعم الاجتماعي وقلة الحوافز.

أبوظبي ـ أحمد جمال