تمسكت إيران باتفاقية «الجزائر» بشأن ترسيم الحدود مع العراق التي اعتبرها الرئيس العراقي جلال طالباني «ملغاة» وحذرت طهران واشنطن من «الدخول في هذه اللعبة من جديد، فيما أقرت الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي مشروع قانون العفو العام عن آلاف المعتقلين، في إطار جهود المصالحة الوطنية.
وأعلن وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي أمس، عن رفض بلاده إلغاء اتفاقية الجزائر الموقعة بين العراق وإيران في 1975 لترسيم الحدود بين البلدين، محذرا الأميركيين من «الدخول في هذه اللعبة من جديد».
وقال متقي في مؤتمر صحافي في المنامة، ردا على سؤال عن موقف إيران من تصريحات طالباني إن «الاتفاقيات والمعاهدات بين الدول لا تتعلق بحكم يحل مكان حكم آخر». وأضاف «لا يمكن لتغير النظم السياسية أن يخل بالمعاهدات».
ووجه حديثه إلى واشنطن «ننبه الأميركيين الا يبدأوا لعبة جديدة وان يتعلموا الدرس من الفشل الذي منوا به في ألاعيبهم السابقة»، موضحا أن طهران لمست لدى طالباني «خلال زياراته لإيران وخلال مناقشتنا لهذه القضية، موقفا آخر غير هذا». وتابع إن «الأميركيين قبل 27 سنة دخلوا هذه اللعبة ونحن نحذرهم بعدم دخول اللعبة من جديد».
وقال وزير الخارجية الإيراني في المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، إن «اتفاقية الجزائر وثيقة رسمية مسجلة لدى الأمم المتحدة وتتمتع بالقوة القانونية اللازمة ولا مجال للإخلال بها».
من جهته، قال رئيس مجلس الشورى الإيراني غلام علي حداد عادل أمس، إن التصريحات المنسوبة إلى الرئيس العراقي بشأن الاتفاقية «تثير الدهشة».
ونسبت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» إلى حداد عادل قوله إن إيران «تؤكد على أن هذه الاتفاقية قانونية وسارية». وأعرب عن أمله في أن يكون ما نسب إلى طالباني «غير صحيح».
وفي الشأن العراقي الداخلي، قال الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ لوكالة «رويترز»، إن مجلس الوزراء أقر أمس مشروع قانون للعفو العام عن آلاف المعتقلين في مراكز الاحتجاز الأميركية والعراقية.
ويحتاج القانون الذي يستهدف تعزيز المصالحة الوطنية إلى موافقة البرلمان العراقي. وتحتجز السلطات العراقية الآن 24 ألفاً بينما تحتجز القوات الأميركية 26 ألفا، طبقا لوكالة «رويترز».
وفي السياق، ذكرت صحيفة «واشنطن تايمز» الأميركية في عددها أمس، أن إدارة الرئيس جورج بوش متفائلة بأن الحكومة العراقية ستتخذ خطوة مهمة باتجاه مصالحة سياسية من خلال تمرير تشريعات رئيسية، قبل أن يقدم قائد القوات الأميركية في العراق ديفيد بترايوس وسفير واشنطن ريان كروكر تقريرا عن التقدم في العراق في مارس المقبل.
ونقلت الصحيفة عن مدير الشؤون العراقية والأفغانية في البيت الأبيض برت ماكغورك قوله «أعتقد أنكم ستشهدون، بخاصة في التسعين يوما المقبلة، البدء بتمرير بعض القوانين في المستوى الوطني» من بينها قانون يسمح لمسؤولين سابقين في حزب البعث المنحل بالعودة إلى وظائف حكومية.
وقال رئيس لجنة المصالحة الوطنية بالبرلمان النائب فالح فياض أمس، إن وفدا من الجامعة العربية سيقوم بزيارة بغداد قريبا لبحث إمكانية عقد مؤتمر موسع للوفاق الوطني العراقي خلال الفترة المقبلة.
وأوضح فياض عقب لقائه الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى أمس «إن وفد الجامعة سيجد كل ترحيب وحفاوة في بغداد من أجل دعم ومساندة العراقيين في اتجاه تحقيق المصالحة».