استعرض أمس الملتقى العربي للقيادات الإدارية الذي ينظمه مركز غنتوت للاستشارات والمؤتمرات والتدريب بالتعاون مع مركز الوثائق والبحوث في أبوظبي تحت شعار استشراق لقيادة إدارية معاصرة، مواصفات الإدارة الناجحة ومعايير القيادة الناجحة في مؤسسات القرن الحادي والعشرين.
وتناول دور الموارد البشرية في عملية صنع القرار بالإضافة إلى الإسهام في نشر المعرفة والتطبيقات الحديثة في مفهوم القيادة المعاصرة مع دراسة الفرص والتحديات أمام القيادة الإدارية الحديثة.
وقال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير تطوير القطاع الحكومي إن انعقاد هذا الحدث الهام يأتي في وقت تولي فيه الدولة اهتماماً كبيراً لتحقيق الريادة والتميز على مستوى كافة القيادات الإدارية بالاعتماد على أرقى الأساليب والممارسات وتعزيز مستوى الفكر الإبداعي والتوجه نحو التغيير والتحديث.
وأوضح في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه علي احمد ثاني بن عبود وكيل وزارة تطوير القطاع الحكومي أن القيادة الرشيدة للدولة بادرت باتخاذ سلسلة من الخطوات الطموحة لتطوير ودعم مفهوم الإدارة المعاصرة من خلال تطبيق أحدث أساليب وأنظمة الإدارة لتعزيز ثقافة الإبداع والتميز المؤسسي، التي تشكل اليوم مطلباً حيوياً وأساسياً لنمو المؤسسات واستمرارها والحفاظ على قدراتها التنافسية.
برامج فعالة
وأشار إلى أن وزارة تطوير القطاع الحكومي، بادرت ضمن خطتها الرامية إلى تطوير القطاع الحكومي ورفع مستوى الأداء في المؤسسات والدوائر الحكومية، إلى تطبيق عدد من البرامج التطويرية الفعالة التي ساهمت في إحداث قفزة نوعية في أداء القطاع الحكومي.
ويأتي «برنامج الشيخ خليفة للتميز الحكومي» في مقدمة هذه البرامج ليكون برنامجاً وطنياً متطوراً ومتكاملاً يتضمن مبادرات ريادية ومتنوعة ويطبق معايير عالمية للجودة والتميز في القطاع الحكومي بالدولة، ويستفيد البرنامج من أفضل التجارب العالمية والإقليمية والمحلية المماثلة المطبقة في مجال الجودة والتميز والتي حققت نتائج إيجابية وكان لها تأثيرات ملموسة في تطوير الأداء المؤسسي والخدمات الحكومية.
وأضاف إن معيار «القيادة» يتصدر قائمة معايير البرنامج نظراً لأهمية القيادة الناجحة في توفير بيئة مشجعة على الإبداع وتبني سياسة التغيير وبناء ثقافة التميز لدى الموارد البشرية، والتي تهدف مجتمعة إلى دعم وتطوير مفهوم الإدارة المعاصرة وبسط ثقافة التميز بأفضل صورة ممكنة.
وفي سبيل تعزيز القدرات المؤسسية وتمكين الوزارات من تطبيق معايير البرنامج وتحقيق التميز والتفوق في نتائجها وخدماتها المقدمة للمتعاملين عملت الوزارة جاهدة خلال الأشهر الماضية على تنظيم سلسلة من الندوات التعريفية لنشر وتعميم رسالة «برنامج الشيخ خليفة للتميز الحكومي» وأهدافه وفئاته ومعاييره.
وأشارت الدكتورة عائشة بنت الشيخ محمد الخزرجي رئيس مجلس إدارة مركز غنتوت للاستشارات والمؤتمرات والتدريب إلى أن أهمية هذا الملتقى تنبع من التحديات الجسيمة التي تواجهها مجتمعاتنا العربية في الألفية الجديدة وهي تحاول جاهدة تطوير آليات عملها للحاق بركب الأمم التي تخطو سريعاً على دروب التقدم والحضارة، في حين أن الدول العربية توشك أن تخسر سباق التقدم إذا لم تبادر إلى إجراء تغييرات عميقة وكبيرة في تعاملها مع تحديات العصر.
مشيرة إلى أن عشرات الملايين من الأشخاص يخرجون من ربقة الفقر والجهل في العديد من بلدان العالم ليبادروا إلى انتزاع نصيبهم من ثمار العولمة الحديثة فيما بقيت الدول العربية منشغلة بأزماتها الصغيرة.
وأوضح عبد الرحيم نقي الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي أن تطوير الموارد البشرية الخليجية وتعزيز مساهمتها في دفع عجلة التنمية الاقتصادية يحتل مركزاً محورياً في اهتمام صناع القرار في دول المجلس، فهناك إجماع على أن مستوى تطور الموارد البشرية ومهاراتها هي السلاح التنافسي الحاسم بين الدول والشركات.
سياسات واضحة
وأشار إلى أنه على الرغم التطور الكمي والنوعي الملموس في مستوى التنمية البشرية في دول المجلس خلال السنوات الماضية إلا أنه مازالت هناك آفاق أرحب لبذل مزيد من الجهد في هذا المجال من أجل ضمان نجاح القطاع الخاص الخليجي للقيام بدوره المطلوب.
لافتاً إلى أن هذا الأمر يتطلب توافر مجموعة من العوامل والشروط الموضوعية التي لا يمكن بدونها الارتقاء بمستوى الموارد البشرية في دول المجلس ومن أهمها توافر سياسات حكومية واضحة في مجال تنمية الموارد البشرية تأخذ بعين الاعتبار الظروف والمتطلبات المتعلقة بالقطاع الخاص الخليجي.
وكذلك تضافر جهود القطاعين العام والخاص لتوفير موارد بشرية تتفق مع الاحتياجات الفعلية لاقتصاديات دول المجلس بالإضافة إلى توثيق روابط الاتصال مع المؤسسات التعليمية والتدريبية الخليجية وفق أطر مؤسسية ومنهجية واضحة.
جلسات العمل
استعرض المشاركون في جلستي العمل الذين شهدهما اليوم الافتتاحي للملتقى أوراق عمل حول القيادة الإدارية المعاصرة والشخصية القيادية فكراً وعملاً حيث قدم الدكتور علي أحمد بن عبود وكيل وزارة تطوير القطاع الحكومي ورقة عمل حول القيادات الإستراتيجية للمؤسسات الحكومية في ظل المتغيرات الحديثة.
أشار خلالها إلى أن القيادة هي القدرة على التأثير في الآخرين وتحفيزهم على تحقيق الأهداف المؤسسية كما أن القيادة والتحفيز صفتان متلازمتان فبدون القدرة على التحفيز تتلاشى القدرة القيادية فالقيادة المتميزة هي الضمان للوصول إلى الأداء المؤسسي المتميز.
الموارد البشرية
وتطرق الدكتور بن عبود إلى دور القيادة العليا في دعم جهود التميز المؤسسي حيث تقوم الإدارة العليا بوضع الرؤية والرسالة والقيم المؤسسية من خلال التفاعل مع كافة المتعاملين والمعنيين مع المؤسسة وأخذ مقترحاتهم وأرائهم في هذه المفاهيم بحيث تعكسها بوضوح من خلال عقد ورش العمل للمراجعة وليتم تعديلها وتحديثها بشكل مستمر.
وأشار إلى أنه في مقدمة مسؤوليات القيادة الإدارية الحديثة الاهتمام بموارد المؤسسة البشرية من تخطيط وتواصل وتدريب وتأهيل وتحفيز وبما يضمن ولائهم ويؤدي إلى إبداعهم، كما تحرص القيادة الإدارية إضافة إلى تطويرها للكفاءات البشرية الاحتفاظ بهذه الكفاءات وتمكينها ورسم المسارات الوظيفية المحفزة لها، كما أنه لتعزيز الانتماء المؤسسي وثقافة الأداء تمارس القيادة الإدارية كامل الشفافية في وضع الأنظمة واتخاذ القرارات المتعلقة بمواردها البشرية وتشجيع روح الفريق ومكافئتها وتحفيزها.
شراكات
واستعرض الدكتور يوسف شمس الدين في ورقة العمل الثانية بالجلسة الأولى للملتقى خصائص القيادة الإدارية الحديثة فيما تناول الدكتور سليمان صادق الباحث والخبير في التنمية البشرية بأكاديمية الإمارات الموارد البشرية باعتبارها محفظ رئيسي لنجاح القيادة الإدارية وصناعة القرار بينما استعرض الدكتور إبراهيم رمضان الخبير في تطوير الموارد البشرية.
خطط مستقبلية
قال عبد الرحيم نقي الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي إن الأمانة العامة للاتحاد وضعت ضمن خططها المستقبلية للسنوات الثلاث المقبلة تفعيل دورها في مجال تنمية الموارد البشرية من خلال إحداث مواءمة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل الخليجي والتوسع في ممارسة النشاطات التدريبية التأهيلية والتطويرية وتنظيم دورات تدريبية للقيادات التنفيذية في الغرف الخليجية لدى الجهات والمؤسسات المختلفة.
أهمية التحفيز
شدد الدكتور على بن عبود وكيل وزارة تطوير القطاع الحكومي في ورقة العمل التي استعرضها بالملتقى على أن تطوير برامج وجوائز الجودة والتميز من شانه أن يوفر منهجيات عمل واليات لقياس نتائج الأداء فبرامج التميز تمثل مدخلاً أساسياً لقياس وتقييم كفاءة أنظمة العمل والوسائل والأدوات المستخدمة وكيفية وضع الخطط وتطبيقها وتحفيز العاملين والاهتمام بالتدريب، وقياس نتائج الأداء المؤسسي وقياس رضا المتعاملين وتحديد جوانب القوة وتشخيص فرص التحسين المستقبلية وغيرها من متطلبات تحقيق التفوق والتميز.
أبوظبي ـ أحمد جمال
