تسبب هواء الشمال في نقص كميات الأسماك برأس الخيمة وارتفاع أسعار المتوفرة منها ما دفع البعض إلى شراء أسماكه من خارج الإمارة في الوقت الذي اتهم فيه المستهلكون والصيادون المواطنون كلاً من الباعة الآسيويين والجهات المسؤولة في المساهمة برفع أسعار الأسماك نظراً لغياب الرقابة وعدم التقيد بالأسعار المحددة من قبل البلدية نفسها.
وارتفع سعر سمك القباب «المتوسط الحجم» المستورد من الإمارات الأخرى إلى سبعين درهماً بعد ان كان يباع بخمسة وعشرين درهماً عندما كان متوفراً في رأس الخيمة قبل هبوب هواء الشمال فيما تواجدت كميات قليلة في رأس الخمية من أنواع سمك الشعري والقابط وسلطان إبراهيم والتي زاد سعر الكيلو الواحد منها بمقدار عشرة دراهم إلى عشرين درهماً.
غياب الرقابة
من ناحيتها انتقدت أم عبد الله الجهات الرقابية في البلدية حول ما يحدث من ارتفاع أسعار الأسماك وقالت، إن الآسيويين متحكمون بالأسعار حسب أهوائهم نظراً لغياب الرقابة والدليل على ذلك تفاوت أسعار الأسماك في السوق من دكة إلى أخرى، وتساءلت أم عبدالله، لقد حددت أسعار الأسماك فلماذا لا يتم التقيد بها.
عبدالعزيز الهاجري بحث عن سمك القباب طويلاً ولم يجده سوى في دكة واحدة، وقال: اشتريت سمكة القباب الواحد بخمسة وستين درهماً من البائع الذي أكد أنه اشترى كميات قليلة منها من الفجيرة بمبلغ ستين درهماً للسمكة الواحدة على حد قوله.
تلاعب
أما علي عبدالله من منطقة شمل الذي تواجد في سوق السمك برأس الخيمة مع أسرته، فقد طالب الجهات المختصة بإلزام البائعين بالأسعار المحددة، كما اتهم الباعة الآسيويين بالتلاعب وبإخفاء بعض الأسماك الجيدة وتثليجها بغرض بيعها بسعر أعلى في أوقات محددة.
الصياديون المواطنون
عبداللطيف الخضر صب جام غضبه على الباعة الآسيويين وتساءل بحسرة، أين المواطنون، لماذا تركوا هذه المهنة للوافدين يسرحون ويمرحون فيها على مزاجهم دون حسيب أو رقيب، وتابع قوله: الصيادون المواطنون لا يجنون من مهنة الصيد سوى التعب والشقاء حيث يبيعون «الصيرم» الواحد من السمك بثمانين درهماً للآسيويين الذي يبيعونه بدورهم بمبلغ مئتي درهم.
خسائر جمة
أما الصياد المواطن عبيد الزعابي فيقول: إنني كصياد أبيع «الصيرم» الواحد من سمك القابط بمئتي درهم لكن الباعة الآسيويين يبيعون الكيلو الواحد منه بمبلغ 25 إلى ثلاثين درهماً أي أنهم يربحون أكثر من 250 درهماً في «الصيرم» الواحد. ويضيف: نحن نتعرض لخسائر جمة تتمثل في شراء المحروقات ودفع أجور العمال فضلاً عن ارتفاع مواد التشحيم.
وفسر الزعابي ندرة الأسماك في رأس الخيمة خلال الفترة الحالية بأن هواء الشمال يدفع بالأسماك إلى الإبحار إلى العمق الأمر الذي يجبر الصيادين على عدم ركوب البحر خشية الأمواج الهائجة إضافة إلى أن رحلة الصيد تستغرق فترة زمنية أطول من السابق تأثراً بحالة البحر.
صيد عشوائي
وتحدث عبيد الزعابي عن الصيد العشوائي بـ «القراقير» وقال: لا يوجد تنظيم لهذه المهنة حيث يجب تحديد عدد معين من القراقير لكل صياد إلى جانب إلزامه بوضع علامات عليها حتى لا تتوه منه كما يجب مراقبة القراقير وملاحظتها أولاً بأول كي لا تتسبب في هدر الثروة السمكية لأن القراقير المهملة لها تأثيرات سلبية على قاع البحر والبيئة التي تعيش فيها الأسماك.
وأبدى الزعابي أسفه لما يحدث قائلا، ان العديد من الصيادين المواطنين عزفوا عن مهنة الصيد لعدم حصولهم على الدعم والدخل الكافيين إضافة إلى ضياع حقوقهم ليصبح الباعة الآسيويون هم المستفيدون أولاً من هذه المهنة وهذا ما ينعكس سلباً على المستهلكين والمواطنين بصفة عامة.
رأس الخيمة ـ وليد الشحي
