تنفذ بلدية أبوظبي حاليا مشروعا بتكلفة 215 مليون درهم يشتمل على زراعات وحدائق ونوافير ومواقف مركبات بمشروع مسجد الشيخ زايد بأبوظبي الذي افتتح مؤخرا للصلاة، وأدى صلاة عيد الأضحى المبارك للعام الهجري 1428 فيه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي وعدد من الشيوخ وكبار المسؤولين وجموع المصلين.

«البيان» زارت المسجد عشرات المرات وفي كل مرة نجد المزيد بفضل ما فيه من تقنيات وتصاميم جمالية تستدعي التوقف أمام كل منها وإمعان النظر بحكمة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان صاحب فكرة المسجد والذي أراده ليكون مركزا عالميا إسلاميا يرسخ مفاهيم الوسطية وعدالة ونزاهة الإسلام. وللمزيد من إلقاء الضوء على عمارة المسجد قامت «البيان» أمس الأول بجولة في كافة أرجاء المشروع لإشباع الفضول ورغبة في الوقوف على جماليات هذا الصرح الديني والسياحي الذي يضاف لانجازات الدولة التي تشمل كافة مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياحية.

تحت الانجاز

تنفذ البلدية حاليا مشروعا يستوعب وقوف 2400 مركبة منها 400 مركبة تحت مستوى أرض المسجد والباقي يرتفع لنحو 9 أمتار حيث موقع المسجد وارتفاعه عن سطح الأرض ومنها عدد مخصص لذوي الاحتياجات الخاصة واستكمال زخرفة وفرش القاعة الرئيسية الواقعة أمام صحن المسجد ودورة مياه المتوضأ الجنوبي.

حيث سبق أن تم إنجاز المتوضأ الشمالي وقاعة لصلاة النساء ملحقة تجاور قاعة صلاة الرجال الرئيسية وإنشاء 6 بوابات دخول وخروج من السور الخارجي منها بوابتان لكبار الضيوف والزوار، إضافة للأعمال الزراعية والتجميلية والبحيرات المائية والنوافير حيث يمتد المشروع على مساحة كيلومتر طولا وعرض نصف كيلومتر.

موقع المسجد

يقع المسجد حاليا على مدخل جزيرة أبوظبي وسوف يصبح موقعه في غضون سنوات قليله يتوسط أبوظبي الكبرى بعد الامتداد العمراني الذي تشهده خارج نطاق الجزيرة وهذا دليل على حكمة المغفور له الشيخ زايد في اختيار الموقع ورفع المسجد عن مستوى سطح الأرض 9 أمتار حتى يرى من جميع الجهات ومواقع مختلفة من أبوظبي.

ثالث أكبر مساجد العالم

يعد مسجد الشيخ زايد ثالث اكبر مسجد في العالم من حيث المساحة الكلية بعد الحرمين الشريفين بمساحة تبلغ 22 ألفا و412 مترا مربعا بدون البحيرات العاكسة حوله وكذلك واحدا من اكبر عشرة مساجد في العالم في حجم المسجد وتبلغ تكلفته الإجمالية مليارين و167 مليون درهم.

وكان المغفور له قد وجه ببناء هذا المسجد في العام 1996 ليكون صرحا إسلاميا يرسخ ويعمق الثقافة الإسلامية ومفاهيمها وقيمها الدينية السمحاء ومركزا لعلوم الدين الإسلامي.

بدأ العمل في المشروع في العام 1998 وشارفت مرحلة الانجاز فيه على الانتهاء حسب الجهة المشرفة عليه وهي دائرة الشئون البلدية - بلدية أبوظبي وذلك بفضل التوجيهات الكريمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ومتابعة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي لتسريع العمل في المسجد.

القبة الرئيسية الأكبر في العالم

وتعتبر قبة المسجد الرئيسية أكبر قبة في العالم حيث يبلغ ارتفاعها 83 مترا وبقطر داخلي يبلغ 8 .32 وتزن ألف طن زخرفت من الداخل بالجبس المقوى بالألياف صممه فنانون مغاربة بآيات قرآنية وزخارف نباتية فريدة صممت خصيصا للمسجد ب.

ويصل عدد القباب في المسجد 57 قبة مختلفة الأحجام تغطي الأروقة الخارجية والمداخل الرئيسية والجانبية وجميعها مكسوة من الخارج بالرخام الأبيض المتميز ومن الداخل بالزخارف المنفذة من الجبس التي قام بتنفيذها فنيون مهرة متخصصون بمثل هذا النوع من الأعمال.

ويصنف حجم المسجد من الناحية العمرانية ضمن أكبر عشرة مساجد في العالم الإسلامي وبطاقة استيعابية تبلغ 40 ألف مصل لكافة أقسام مبنى المسجد، كما أن من معالمه المميزة وجود أربع مآذن في أركان الصحن الخارجي بارتفاع 107 أمتار للمئذنة وجميعها مكسوة بالرخام الأبيض.

وروعي في تصميم أرضية الصحن الخارجي للمسجد بان تكون بنظام بلاطات خراسانية ضخمة محمولة على ركائز خراسانية ومكسوة بأجود أنواع الرخام المزخرف بتصاميم نباتية ملونة وباستعمال الفسيفساء لتغطية مساحة الصحن بالكامل البالغة 17 ألف متر مربع من ضمن أكبر المساحات المكشوفة الموجودة في المساجد بالعالم الإسلامي.

ألف عمود

ويبلغ عدد أعمدة المسجد ألفا و72 عمودا منها 24 عمودا داخل قاعة الصلاة الرئيسية تحمل الأسقف والقباب الضخمة وصممت بحيث يكون العمود الواحد مقسما إلى أربع ركائز تحمل العقود الحاملة للقباب وتم تكسية هذه الأعمدة بالرخام الأبيض المطعم بالصدف بأشكال وردية ونباتية مما يجعلها تضفي جمالا ورونقا في القاعة ويتوسط منطقة التاج أجهزة تكييف تبريد الهواء ومراوح شفط الروائح والغبار.

ويبلغ عدد أعمدة الصحن الخارجي الموجودة بالأروقة المحيطة بالصحن ألفا و48 عمودا مكسوة بالرخام المطعم بالأحجار شبه الكريمة وبتصميمات نباتية وأزهار ملونة ولها تيجان معدنية مطلية بالذهب وقد أحيطت الأروقة الخارجية للمسجد ببحيرات مائية تعكس واجهات المسجد مما يضيف إليه تميزا من الناحية التصميمية وأرضياتها مكسوة بالرخام الأبيض مع استعمال رخام أخضر في الممرات التي تؤدي إلى الصحن.

كما روعي بان تكون أعمدة الأروقة الخارجية من الرخام الأبيض المطعم بالأحجار شبه الكريمة وقام بتثبيتها عمال مهرة استقدموا خصيصا من الهند بالإضافة إلى تاج الأعمدة والمصمم على شكل رأس نخلة من الألمنيوم المذهب.

توثيق

ذكرت منظمة المؤتمر الإسلامي أن مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية باسطنبول «أرسيكا» قد أكد على أن قبة المسجد الرئيسية تعتبر أكبر قبة في العالم حيث يبلغ ارتفاعها 83 مترا وبقطر داخلي يبلغ 8 .32 وتزن ألف طن زخرفت من الداخل بالجبس المقوى بالألياف صممه فنانون مغاربة بزخارف نباتية فريدة صممت خصيصا للمسجد بالإضافة إلى كتابة آيات قرآنية.

بناء المسجد تم على مرحلتين الأولى شملت أعمال الأساسات والهيكل الخرساني والثانية شملت أعمال التشطيبات والزخرفة الإسلامية الخارجية والداخلية حيث يقوم على تسيير الأعمال عدد من المختصين يمثلون بلدية أبوظبي واستشاريين لإدارة المشروع في مختلف التخصصات والأعمال الفنية بالإضافة لمشاركة نحو2000 عامل يقومون بأعمال التنفيذ على اختلاف مراحلها.

وسوف يصبح المسجد معلما متميزا من معالم مدينة أبوظبي حيث حرصت دائرة الشؤون البلدية على اختيار أحدث أنواع الأنظمة المتعلقة بالإضاءة والتي تتناسب مع أهمية المشروع وكذلك أحدث أجهزة الإضاءة على مستوى العالم ومن هذه الأجهزة الثريات حيث تم عمل تصاميم خاصة لها تتناسب وحجم المسجد والزخارف المستخدمة به بحيث تشكل وحدة متناغمة الأشكال والألوان.

الإشراف الديني والسياحي

علمت «البيان» أن الإشراف الديني على المسجد سيكون للهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والإشراف العمراني والتسويق السياحي لهيئة أبوظبي للسياحة والتراث.

الثريات مطلية بالذهب والنحاس

تعد ثريات المسجد الأضخم عالمياً من حيث الحجم ونوع المواد المستخدمة ونفذت من قبل كبريات الشركات العالمية المتخصصة في صناعة الثريات وصناعة الكريستال بتكلفة تقدر بنحو 30 مليون درهم وقامت بتصنيعها شركة «فاوستك الألمانية»، وتتميز الثريات بأن هيكلها مطلي بالنحاس والذهب من عيار 24 قيراطاً وعقد صيانتها مستمر لمدة عام وضمان 10 سنوات.

ويحتوي المسجد على 4 مآذن في أركان الصحن الخارجي ترتفع كل منها 107 أمتار وجميعها مكسوة بالرخام الأبيض وفيه قاعات خاصة لصلاة النساء ومراكز لتحفيظ القرآن الكريم والاجتماعات واستقبال ضيوف البلاد.

أكبر سجادة

قاعة الصلاة الرئيسية مفروشة بأكبر سجادة في العالم تبلغ مساحتها حوالي 5 آلاف و627 متراً مربعاً لتغطي قاعة الصلاة الرئيسية ومكونة من أجود أنواع الصوف المستخدم في هذه الصناعة وهي يدوية الصنع وعمل في نسجها نحو ألف و200 ناسج وناسجة و 20 فنياً و30 عامل خدمات.

كما تم تصميم السجادة بأرقى وأجمل فنون النسج لتكون فريدة وخصيصاً للمسجد ويبلغ عدد العقد فيها حوالي مليونين و268 عقدة وتزن 47 طناً منها 35 طناً من الصوف و12 طناً من خيوط القطن وتبلغ تكلفتها 30 مليون درهم، ويوجد في السجادة 3 ميداليات «دوائر وسطية» قطر الميدالية الكبيرة منها حوالي 20 متراً ملونة بـ 25 لوناً.

كاميرات للمراقبة

يوجد بالمسجد 53 كاميرا ثابتة للمراقبة على مدار الساعة ترتبط بغرفة عمليات خاصة و4 كاميرات متحركة لخدمة البث التلفزيوني ونقل الأحداث والفعاليات والمناسبات الدينية التي ستقام بالمسجد وخاصة في حالات البث على الهواء بشكل مباشر.

صرح ثقافي إسلامي عالمي

سيتحول المسجد إلى صرح ثقافي إسلامي عالمي وستبث منه خطب الجمعة والعيدين وستقام به المحاضرات والمؤتمرات الإسلامية والأذان الموحد لمدينة أبوظبي وسيتم طباعة مصحف خاص به يحمل اسم المغفور له الشيخ زايد.

باختصار

المسجد تحفة عمرانية تسلب الألباب وسبق أن زارته شخصيات رسمية عالمية ويضم المشروع ضريح المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وسيضع أبوظبي على خارطة السياحة الدينية والحضارية ودعوتنا للجميع القيام بزيارته والصلاة فيه وغفر الله سبحانه وتعالى لصاحب المشروع والقائمين عليه.

أبوظبي ـ إبراهيم السطري