دعا صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة إلى دعم العمل التطوعي على المستوى العربي، معلناً أنه سيصدر توجيهاته السامية للجهات المعنية للتنسيق على المستوى العربي للحث على العمل التطوعي في المجالات المختلفة.
وقال سموه في تصريحات للصحافيين عقب اختتام حفل تكريم الفائزين بجائزة الشارقة للعمل التطوعي في قصر الثقافة بالشارقة أمس إن ديننا الحنيف أوصانا أن نقوم بخدمة الآخرين والتطوع في الأعمال الخيرية، ولكن البعض ترك هذه الأعمال لانشغاله بالحياة اليومية والتي أنسته في الوقت نفسه تربية أبنائه على نهج التطوع، منوهاً بأن الشباب في الدول الغربية يتربى على خدمة المجتمع ما يدعو إلى التمني بأن يكون هذا حال الشباب في التعامل مع العمل التطوعي في المجتمعات العربية. وأشار سموه إلى أنه أصدر تعليماته في وقت سابق لتعزيز العمل التطوعي في المجتمع لتبدأ جمعية متطوعي الإمارات القيام بواجبها في هذا الخصوص، وبين أن هذه الجائزة والتي أقرت لتحفيز الآخرين على ممارسة العمل التطوعي كانت تفتقد في دورتها الأولى إلى مشاركة المتطوعين من الأطفال والشباب والطلاب.
ولهذا فقد كلف سموه القائمين على الجائزة بالذهاب إلى المدارس ووضع برنامج لتوجيه النشء على العمل التطوعي، منوهاً بأن القيام بالأعمال التطوعية في الصغر يجعلها سلوكاً في الكبر وينبع من داخل الفرد، ولهذه الأسباب فإن نسبة المكرمين من الأطفال والشباب تكثر وتزداد.
وقال سموه إن هذا على الصعيد المحلي وأما على الصعيد العربي فإن هناك الكثير من الأشخاص الذين مارسوا العمل التطوعي بأموالهم وجهدهم ووقتهم ولا يسعنا إلا أن نوجه لهم التحية وللجهات التي يتبعون لها، وأوضح أن من بين المكرمين العرب من تعرض للإصابة بالإعاقة إلا أنها لم تحل بينه وبين العطاء الذي يكون بالجد والمثابرة من هؤلاء المتطوعين.
وبين سموه أنه سيصدر توجيهاته إلى الجهات المعنية للتنسيق على المستوى العربي للحث على العمل التطوعي في المجالات المختلفة، متمنياً التوفيق لجميع القائمين على الأعمال التطوعية ومتمنياً في الوقت نفسه أن يشهد العام المقبل برامج تطوعية في جميع الدول العربية.
شهد حفل التكريم سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة والشيخ محمد بن صقر القاسمي وكيل وزارة الصحة المساعد مدير منطقة الشارقة الطبية والشيخ خالد بن عبدالله القاسمي رئيس دائرة الموانئ والجمارك في الشارقة وعدد من مديري الدوائر المحلية والاتحادية في الشارقة بالإضافة إلى حضور عدد من العاملين في السلك الدبلوماسي بالدولة.
وقال معالي حميد بن محمد القطامي وزير الصحة ورئيس مجلس أمناء جائزة الشارقة للعمل التطوعي إن رعاية صاحب السمو حاكم الشارقة للجائزة جعلتها تتعدى الحدود الجغرافية للدولة، وتصل بنشاطها إلى جميع الدول العربية، ما جعلها تحظى بمشاركة 31 مؤسسة وجمعية من تسع دول عربية في أول انطلاقة لها مع فوز عشر مؤسسات منها.
وأشار إلى أن هذه الجائزة نبعت لدعم أنبل المقاصد وأسمى الغايات وأن تحث الإنسان على فعل الخير والمسارعة إليه لتسمو به إنسانيته وتصفو به روحه، وأشار إلى أن بذل المعروف والإحسان إلى الآخرين هو خير ما يتقرب به العبد إلى ربه جل وعلا، ولا ريب أن العقل البشري هو الذي يجعل ديننا طريقاً إلى الآخرة والعمل التطوعي قيم أصيلة من قيم ديننا الإسلامي الحنيف والذي يحثنا على التكافل والتعاضد والتعاون ومساعدة الآخرين طلباً للأجر والثواب.
وقال الدكتور أمين بن حسين الأميري وكيل وزارة الصحة المساعد الأمين العام لجائزة الشارقة للعمل التطوعي إن الجائزة تميزت بدورتها الخامسة بارتفاع نسبة المشاركات من فئات عديدة، حيث وصلت مشاركة الأفراد إلى أعلى نسبة في هذه الدورة، كما أن المشاركات تميزت باستمرار ارتفاع نسبة المواطنين المشاركين بمختلف المجالات التطوعية، كما أن مشاركات السيدات شهدت هذا العام ارتفاعاً ملحوظاً حيث فاقت مشاركات الرجال.
وبين أن للمؤسسات التطوعية دوراً مهماً في غرس الوعي السليم والمتحضر عن العمل التطوعي في نفوس أبنائنا الطلاب والطالبات، وأن مشاركاتهم في تنفيذ البرامج التطوعية كانت واضحة خلال السنوات الخمس الماضية من خلال عدد المشاركات وتميزها في تنظيم البرامج التطوعية المختلفة.
وأشاد الدكتور عيسى بن حسن الأنصاري المشرف العام على برنامج الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز بالمبادرة الإنسانية المتمثلة بجائزة الشارقة للعمل التطوعي والتي تجسد مفاهيم صاحب السمو حاكم الشارقة على أرض الواقع، والتي تهدف إلى تحقيق الرفاهية للإنسانية على مستوى العالم العربي والنهوض بالممارسات الحضارية من خلال التنافس الشريف.
وقال: إن الجائزة أحدثت فرصة المنافسة بين البرامج التطوعية على مستوى العالم العربي في زمن أضحى فيه العمل التطوعي ليس تكميلياً لدور المؤسسات الحكومية بل سبّاقاً في معالجة القضايا من مختلف جوانبها حتى أصبحت بعض برامج العمل التطوعي تحتذي بها الحكومات.
وقال محمد عبدالله الرئيس التنفيذي لمصرف الشارقة الإسلامي إن الجائزة التي أرسى قواعدها صاحب السمو حاكم الشارقة أصبحت رمزاً للعطاء الإنساني، مبيناً أن تكريم هذه الشريحة من المتطوعين على جهودهم الكريمة لخدمة المجتمع يدعو إلى ترسيخ مفهوم التطوع لدى الأفراد والمؤسسات ونشر روح التعاون والتكافل في المجتمع والذي يدعونا إليه ديننا الحنيف والى تنمية روح البذل والعطاء الأصيلة والراسخة في قلب الأمة.
وفي نهاية الحفل كرم صاحب السمو حاكم الشارقة يرافقه معالي وزير الصحة والدكتور أمين الأميري الفائزين بالجائزة من الأفراد والطلبة والمؤسسات الحكومية والتطوعية بالإضافة إلى تكريمه الفائزين بالجائزة من البلدان العربية المشاركة وتسليمه وسام العمل التطوعي إلى الشخصيات التطوعية المخضرمة والمتبرعين المثاليين للدم، كما تسلم سموه هدية تذكارية رمزية مقدمة من مجلس أمناء الجائزة.
.. ويستقبل المكرمين رواد العمل التطوعي
استقبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بمكتب سمو الحاكم قبل ظهر أمس المكرمين من رواد العمل التطوعي والإنساني على الصعيد العربي والمستحقين لجائزة العمل التطوعي في دورتها الخامسة لعام 2007والتي تعد الانطلاقة العربية الأولى لها.
فقد استقبل سموه وبحضور سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة كارينا خليل النقاش منسقة شؤون المتطوعين بجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية بالجمهورية اللبنانية.
واطلع سموه خلال اللقاء على أهداف الجمعية والدور الذي تقوم به ونشاطاتها المختلفة من خلال مجموعة من رجالات المجتمع نذروا أنفسهم لنشر رسالتها.
بعد ذلك استقبل صاحب السمو حاكم الشارقة كلا من الدكتور عيسى بن حسن الأنصاري المشرف العام على برنامج الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز لتنمية الشباب في المملكة العربية السعودية والدكتورة سوسن عثمان عبداللطيف حفناوي رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية لتدعيم الأسرة وعدالة إبراهيم حسين أبو مدين رئيسة مجلس إدارة جمعية الحق في الحياة في فلسطين ولينة حمدي الزعيم رئيسة جمعية أجيالنا في لبنان.
ويوسف عبدالحميد الجاسم الأمين العام لاتحاد المصارف الكويتية وفتحي بن عمر عبدالناظر نائب رئيس الجمعية التونسية لمساعدة الصم في تونس وازروقن إسماعيل رئيس جمعية الغيث الخيرية في الجزائر وعبدالسلام إسماعيل بيطار رئيس مجلس إدارة جمعية أعمال البر والرعاية الاجتماعية في سوريا.
حضر اللقاء معالي حميد محمد عبيد القطامي وزير الصحة رئيس مجلس أمناء جائزة الشارقة للعمل التطوعي والدكتور أمين بن حسين الأميري وكيل وزارة الصحة المساعد الأمين العام للجائزة.
وتقدم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي بالتهنئة للفائزين العرب بالجائزة متمنيا أن يحذو حذوهم الآخرون في درب التطوع وتنمية المجتمع وحث سموه المعنيين في هذا المجال على الصعيد العربي على تطوير جهودهم وتعزيزها، مؤكدا أهمية العمل التطوعي في نشر وترسيخ المعاني والقيم الإنسانية النبيلة ودوره الحيوي في التقارب بين الأفراد والشعوب في كل مكان.
وتناول صاحب السمو حاكم الشارقة في حديثه العديد من التجارب الشخصية والنماذج الفاعلة لسموه والتي كان لها اكبر الأثر في التواصل والتقارب الثقافي والإنساني والحضاري بين الشارقة والعديد من دول العالم الغربي.
الشارقة ـ عمر بدران

