تصاعد أمس التوتر بين مصر وإسرائيل على خلفية اتهام وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني للقاهرة بالتساهل في مراقبة الحدود مع قطاع غزة حيث ردت مصر بحدة على الاتهامات، مطالبة الوزيرة الاسرائيلية بعدم تناول موضوعات دون دراية كافية.
فيما ذكرت «جيروزليم بوست» أن وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك سيسلم اليوم الرئيس المصري حسني مبارك شريط الفيديو الذي يظهر «تورط» رجال امن مصريين في عمليات تهريب السلاح لحركة حماس.
وفي سياق آخر لجأت إسرائيل إلى محاولة تهويد 300 ألف مهاجر ، بذريعة «الخطر الديمغرافي» ولتعويض تراجع الهجرة .
واستنكرت وزارة الخارجية المصرية أمس بشدة، تصريحات ليفني بخصوص تعامل القاهرة مع مسألة تهريب الأسلحة لقطاع غزة . وقال الناطق الرسمي باسم الخارجية المصرية حسام زكي بأن تصريح ليفني «بشأن التعامل المصري مع مشكلة الأنفاق عبر الحدود مع قطاع غزة مرفوض شكلاً وموضوعاً».
وأضاف زكي في تصريح للصحافيين «انه من المفهوم أن هناك تجاذبات داخلية تؤدي بالوزيرة ليفني إلى اتخاذ مثل تلك المواقف».
وتابع«انه بات واضحاً أن هذا النهج ليس بعيداً عما تم تدبيره في الكونغرس الأميركي بشأن تعليق مبلغ من برنامج المساعدات الأميركية وربطه بشروط تتعلق بما يطلق عليه الأداء المصري في موضوع الأنفاق».
وأوضح أنه«سيكون بالتأكيد من الأفضل للوزيرة الإسرائيلية أن تركز اهتمامها في الجهد التفاوضي مع الجانب الفلسطيني المنوط بها بدلاً من أن تلقي الكلام جزافاً في موضوعات لا يصح لها أن تتناولها دون دراية كافية».
إلى ذلك، قال مسؤول أمني إسرائيلي رفض الكشف عن هويته إن« تهجم ليفني على مصر، ألحق ضرراً بصفقة إطلاق سراح الجندي الأسير في قطاع غزة غلعاد شليت».
ونقل موقع «معاريف» الالكتروني عن المسؤول الأمني الإسرائيلي قوله إن«ليفني تقول ما يفكر فيه الكثيرون بيننا لكن أقوالها جاءت في وقت حساس للغاية»، في إشارة إلى توجه وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك إلى مصر واجتماعه مع الرئيس المصري حسني مبارك اليوم الأربعاء.
وأضاف أن« هجوم ليفني على مصر ستصرف الأنظار عن الموضوع الأساسي الذي
سيبحثه باراك في مصر، والآن بدلاً من أن ينشغل باراك في بداية اللقاء بالقضايا الكبيرة سيضطر إلى الاعتذار والتوضيح وتصحيح ما تم فعله في البلاد بعد أقوال ليفني في لجنة الخارجية والأمن».
لكن صحيفة «جيروزليم بوست» قالت أن باراك سيسلم مبارك شريط الفيديو الذي يظهر «تورط» رجال امن مصريين في عمليات تهريب السلاح لحركة حماس.
وسلمت إسرائيل الشريط إلى واشنطن قبل خمسة أيام في ذات الوقت الذي سلمت فيه نسخة لمفوضية الاتحاد الأوروبي وروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول مصري لم تنشر اسمه قوله إنه «ربما تكون بعض عناصر جماعة الإخوان المسلمين المصرية متورطة في الحادث».
وأضاف المصدر أنه «تم حفر المئات من الأنفاق على خط الحدود الفلسطينية المصرية في منطقة رفح بحيث أصبحت مصدراً للأرباح بالنسبة لحركة حماس حيث تحصل من ورائه على مبلغ يقدر بثلاثة آلاف دولار يومياً مقابل استخدام النفق». وأشار المصدر إلى أن «رجال الشرطة المصرية في سيناء يتقاضون أجوراً زهيدة ولا يصعب على المهرّبين إغراؤهم».
وكانت أجهزة الأمن المصرية أكدت« أنه تم تدمير النفقين اللذين اكتشفا أمس الثلاثاء»، مشيرة إلى أنهما« كانا خاليين».
وكشفت مصادر دبلوماسية غربية أن تصريحات ليفني تهدف إلى شن حملة ضد مصر من أجل التراجع عن نشر 750 جندياً مصرياً على الحدود المصرية مع قطاع غزة من خلال التقدم بشكاوى للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والسعي لنشر قوات أوروبية على الحدود بدلاً من القوات المصرية.
وأوضحت المصادر أن مشاورات دارت بين تل أبيب وواشنطن للتراجع عن الاتفاق الذي وقع العام 2005 حيث تم إضافة بند إلى معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل يقضي بنشر ما يقرب من 750 جندياً مصرياً على محور فيلادلفيا الحدودي اثناء تنفيذ خطة الانسحاب الإسرائيلي الأحادي الجانب من قطاع غزة على أن تستبدل بقوات أوروبية وأميركية على الجانب المصري.
من جانب آخر ذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أمس، أن«الخطر الديمغرافي وفقدان الغالبية اليهودية في إسرائيل يقلقان قادة الدولة منذ سنوات طويلة، وقد وجد أولمرت حلاً للمشكلة من زاوية خاصة وهي تشجيع التهويد».
وأفادت صحيفتا «معاريف» و«هآرتس» أمس، بأن أولمرت أمر مؤخراً بإعادة تنظيم جهاز التهويد في إسرائيل وجعله أكثر فائدة، سعياً لتهويد ما لا يقل عن 300 ألف مهاجر إلى إسرائيل في غضون سنوات معدودة.
ويستند قرار أولمرت إلى نتائج لجنة خبراء خاصة اجتمعت مؤخراً للبحث في مشاكل عملية التهويد، حيث وجدت اللجنة أن جهاز التهويد الحالي يعاني من المماطلة البيروقراطية، إضافة إلى نقص كبير في القوى البشرية العاملة في هذا المجال الأمر الذي يبطئ عملية التهويد ويضع صعوبات أمام الكثيرين من المهاجرين الذين يرغبون بتحويل ديانتهم إلى اليهودية.
و يجري الحديث عن 300 ألف إسرائيلي هاجر معظمهم إلى الدولة العبرية من دول الاتحاد السوفييتي السابق، في مطلع تسعينات القرن الماضي ضمن نحو مليون مهاجر،غير أنهم ليسوا يهوداً وإنما متزوجون من يهود أو أن آباءهم يهود.واليهودي بموجب الشريعة اليهودية هو كل من ولد لأم يهودية.
وكانت التقارير الإحصائية تواترت في الأيام الماضية عن تراجع نسبة الهجرة اليهودية إلى فلسطين، بمعدلات هي الأدني منذ عشرين عاماً.
من جهة أخرى، لفتت«هآرتس»إلى أن حاخامات التيار الديني المتشدد المعروف باسم «الحريديم» والذي يشكل ما نسبته 8 في المئة من مجمل عدد اليهود في إسرائيل، يعارض تسريع عملية التهويد.
القاهرة ـ «البيان»، ـ لندن جمال شاهين، والوكالات
