كما كان متوقعاً أفشل الاستيطان الاسرائيلي الجولة الجديدة من مفاوضات الحل النهائي مع الفلسطينيين أمس، وحاولت إسرائيل عبثاً اتخاذ خطوات تجميلية لتهدئة الغضب، جراء تصاعد الحملة الاستيطانية المسعورة، لكنها وبحماية جيشها سمحت للمتطرفين باقتحام وتدنيس باحات المسجد الأقصى أمس.

ووسط توقعات بلقاء مرتقب بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس وايهود أولمرت وجهت حكومة الأخير انتقادات عنيفة لمصر، معتبرة أداءها سيئا عند محور فيلادلفيا، فيما زعم نائب من حزبها امتلاك اسرائيل أدلة مصورة تؤكد مساعدة القاهرة المهربين على إدخال أسلحة ومقاومين إلى قطاع غزة.

وكشف وزير الإعلام والناطق باسم الحكومة الفلسطينية رياض المالكي عن لقاء قريب جداً يجمع بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت. ورجحت مصادر فلسطينية مطلعة أن يعقد اللقاء اليوم الثلاثاء في القدس لمناقشة آخر التطورات، خاصة موضوع الاستيطان الذي بات يهدد بإعاقة التقدم في عملية المفاوضات.

وأكد المالكي خلال مؤتمر صحافي في مقر رئاسة الوزراء بمدينة رام الله أن الرئيس الفلسطيني سيطالب خلال اللقاء المرتقب أولمرت بوقف الاستيطان كشرط أساسي لنجاح المفاوضات. مشيرا إلى أن القيادة الفلسطينية تنتظر زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى الأراضي الفلسطينية من أجل مطالبته بموقف حاسم تجاه مواصلة إسرائيل توسيع المستوطنات وعدم الاكتراث بالقرارات والإشارات الدولية الرافضة لهذه الأعمال.

وأكد المالكي استعداد الحكومة الفلسطينية لإدارة معابر قطاع غزة دون التعامل بشكل مباشر أو غير مباشر مع «حماس» في حال وافقت إسرائيل على فتحها. والتقى الإسرائيليون والفلسطينيون أمس في القدس في جولة ثانية من مفاوضات السلام، التي تم إحياؤها في نوفمبر في انابوليس، والتي تهددها مجددا مشاريع الاستيطان.

وقبيل اللقاء قال المفاوض الفلسطيني صائب عريقات لوكالة«فرانس برس»، ان«الوفدين سيناقشان الوقف التام للاستيطان في الأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس الشرقية»، مشددا على ان الفلسطينيين ينتظرون «ضمانا» إسرائيليا لوقف هذه المشاريع. الى ذلك، أعلن القيادي البارز في حركة فتح قدورة فارس، عن أنه «لن يشارك في أي جلسة مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي إذا استمرت إسرائيل في برنامجها الاستيطاني».

في هذه الاثناء، قال مسؤولون إسرائيليون قبل المحادثات انهم سيدرسون سبل تخفيف المعايير المتعلقة بالإفراج عن اسرى فلسطينيين، ضمن جهود للتوصل لاتفاق مع حركة حماس، لمبادلتهم بالجندي الاسرائيلي جلعاد شليت. وصرح نائب وزير الدفاع الاسرائيلي ماتان فيلنائي للاذاعة الاسرائيلية بأن مروان البرغوثي وهو أحد زعماء الانتفاضة الفلسطينية من حركة فتح، والذي ينظر اليه على أنه خليفة محتمل للرئيس الفلسطيني محمود عباس، قد يكون مرشحا للافراج عنه.

من جهتها، ذكرت صحيفة«يديعوت أحرونوت» الاسرائيلية امس، أن الحكومة الإسرائيلية تبذل جهودا للاتفاق مع قادة المستوطنين، على إخلاء بعض المواقع الاستيطانية التي وصفتها ب«غير القانونية» في الضفة الغربية قبل زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش الى إسرائيل وذلك في محاولة للتخفيف من أي ضغوط أميركية محتملة في موضوع الاستيطان الإسرائيلي.

وأوضحت الصحيفة أن هناك إجماعا بين المسئولين الحكوميين وزعماء المستوطنين حول ضرورة وجود ما أسمته «بادرة حسن نية» قبل زيارة بوش، تشتمل على إجلاء سلمي من بعض المواقع الاستيطانية الأمامية كجزء من محاولة التوصل الى صفقة أكبر مع المستوطنين من شأنها أن تعالج مشكلة جميع المواقع غير القانونية البالغة عددها 205 .

في موازاة ذلك، قالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني ،خلال مشاركتها في اجتماع لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست أمس، ان أداء مصر عند محور فيلادلفيا الفاصل بين قطاع غزة ومصر «سيئ». ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن ليفني قولها إن «دور مصر في مؤتمر أنابوليس كان إيجابيا، لكن هذا لا يتناقض مع أن نشاطهم في فيلادلفيا كان سيئا وينطوي على إشكالية وألحق أضرارا في القدرة على التقدم بالعملية السياسية».

من جانبه، قال عضو الكنيست يوفال شطاينتس من حزب الليكود لليفني إن «بحوزة الجيش الإسرائيلي أدلة مصورة على أن المصريين يساعدون المهربين على إدخال أسلحة ونشطاء إرهابيين إلى قطاع غزة لكن وزارة الخارجية تمنع استعراض الصور أمام الكونغرس الأميركي وهذا يلحق أضراراً بإسرائيل». ويأتي هجوم ليفني على مصر قبل يومين من توجه وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك إلى مصر واجتماعه المقرر مع الرئيس المصري حسني مبارك غداً الأربعاء.

وأعلن أحد القريبين من باراك أنه سيثير مسألة تهريب السلاح إلى قطاع غزة من سيناء المصرية. وسيبحث باراك أيضا، بحسب مساعده، في الوساطة المصرية للتوصل إلى الإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت الذي أسرته مجموعة مسلحة فلسطينية في يونيو 2006 على حدود قطاع غزة مقابل الإفراج عن مئات الأسرى الفلسطينيين. الى ذلك، قال ناطق باسم حركة حماس امس ،إن رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل لم يقم مؤخرا بزيارة العاصمة المصرية القاهرة ولا يوجد أي ترتيبات لزيارة في الوقت القريب حتى هذه اللحظة.

وأضاف فوزي برهوم في تصريحات صحافية في غزة «إن هناك تواصلا دائما مع الأشقاء في مصر وذلك لدور مصر الريادي في القضية الفلسطينية وأن حماس حريصة على التواصل مع الأخوة المصريين من أجل دعم القضايا الفلسطينية الهامة». وعن ملف الجندي شليت، قال الناطق باسم حماس إنه لن«يتم إطلاق شليت إلا بالتزام الإسرائيليين بشروط فصائل المقاومة».