ودعت احتفالات أعياد الميلاد في بيت لحم الكآبة هذا العام، للمرة الأولى منذ سنوات، بعد أن شهدت توافد الآلاف من السائحين الأجانب عليها أمس مستفيدين من استعادة الهدوء إليها. ومنذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية عام 2000، اقتصر الاحتفال في المدينة بأعياد الميلاد على الفلسطينيين المقيمين فيها وفي المدن المجاورة لها.
غير أنّ هذا العام اختلف الأمر، مع انضمام عدّة آلاف من الأجانب إليهم ومنذ ساعات الأولى، اصطف المئات من مسيحيي غزة أمام المعبر مع إسرائيل على أمل الانضمام إلى المحتفلين في بيت لحم. وعبّر الكثير منهم عن نيّتهم عدم العودة إلى غزة التي هزّها مؤخرا حادث مقتل شخصية مسيحية معروفة هو الناشط رامي عياض.
وتعالت أصوات قرع الطبول وموسيقى القرب في ساحة كنيسة المهد في الوقت الذي وصل فيه كبار الشخصيات الدينية والسياسية للبلدة. وقال زائر بولندي يدعى لوليك «بيت لحم هي مهد المسيح وأنا في غاية السعادة لوجودي هنا وخاصة اليوم عشية عيد الميلاد. أنا سعيد جدا جدا» وقالت زائرة بولندية تدعى إيفا «أنا مفعمة بالمشاعر.. لقد انتظرت هذه اللحظة طويلاً حتى آتي إلى هنا في وقت عيد الميلاد ربما طوال حياتي. أنا فعلاً سعيدة للغاية لوجودي هنا ولا أستطيع الانتظار حتى قداس منتصف الليل».
ويقول مسؤولون إن معدلات السياحة هي الأفضل منذ سنوات مع زيادة عدد الزائرين لبيت لحم. وقال الأب إبراهيم فلتس وهو كاهن يوناني «أعتقد ان هذا العام مختلف تماما عن الأعوام الأخرى. لدينا الكثير من السائحين. لدينا الكثير من الزائرين». وانتقل بطريرك القدس للاتين ميشيل صباح أمس من البلدة القديمة بالقدس إلى بيت لحم إيذانا ببدء الاحتفالات بعيد الميلاد. وعبر صباح يرافقه رجال الدين المسيحيين نقطة تفتيش تقود إلى بيت لحم عند الجدار العازل وتوجه إلى كنيسة المهد.
وقال صباح للصحافيين لدى وصوله إلى المدينة «أتمنى أن يتحقق السلام والعدل. أتمنى أن يدرك جميع الحكام على هذه الأرض سواء إسرائيل أو فلسطين طبيعة ورسالة هذه الأرض. انها رسالة عالمية. الرب جمعنا وعلى مدى قرون نعيش هنا معا يهود ومسيحيون ومسلمون، إسرائيليون وفلسطينيون ونحن هنا اليوم.» وأضاف «لذا يتعين على من يحكمون هذه الأرض سواء إسرائيل أو فلسطين أن يدركوا هذا البعد العالمي لهذه الأرض».