أكد الرئيس الأميركي جورج بوش دعم جهود تركيا في التصدي للمتمردين الأكراد في وقت يمارس أكراد العراق ضغوطاً على حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من أجل تقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي ضد الهجمات التركية على قرى كردستان العراق.

وتزامن ذلك مع إعلان الرئيس العراقي جلال طالباني عن التوصل إلى تشكيل تحالف ثلاثي يضم الحزبين الكرديين والإسلامي العراقي السني بهدف إيجاد أرضية سياسية لتشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية، فيما انفجرت في بريطانيا فضيحة تستر شركة أمن خاصة بريطانية على فساد الشرطة العراقية في البصرة وتغلغل الميليشيا الشيعية في أحشائها.

وكشف الرئيس العراقي جلال طالباني عن التوصل إلى اتفاق ثلاثي يضم الحزبين الكرديين الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامته والديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس إقليم كردستان مسعود برزاني والإسلامي العراقي الذي يتزعمه طارق الهاشمي.

وقال طالباني في مؤتمر صحافي مشترك مع نائبه الهاشمي وبرزاني في محافظة السليمانية شمالي العراق « إن هذا التحالف قديم وتم توقيعه أمس حيث كنا نجري محادثات حوله منذ أكثر من سنة، وهو استكمال للتحالفات الأخرى والإخوة في الحزب الإسلامي ملتزمون بتحالفاتهم الأخرى».

وأضاف طالباني « أن هذا التكتل يسعى لإيجاد أرضية سياسية لتشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية ويؤسس لعلاقات طويلة الأمد»، موضحاً أن الاجتماعات التي عقدت «ناقشت بعض الحلول واتفقنا على العمل للخروج من الأزمات التي تعاني منها العملية السياسية وسنعلن عن خارطة طريق مستقبلية».

وقال الرئيس العراقي: «نحن نريد إقامة أفضل العلاقات مع تركيا لكننا بنفس الوقت نأسف على مثل هذه الأعمال التي لا تخدم المسيرة الديمقراطية في كلا البلدين»، مشيراً إلى أن العمل العسكري يجب أن يتم بالتوافق مع العراق ونحن لا ننكر أن لتركيا الحق في الدفاع عن نفسها ضد أي أعمال مسلحة داخل أراضيها».

من جهته أعرب رئيس إقليم كردستان العراق مسعود برزاني عن أسفه لفشل مهمة الوفد الكردي في إقناع الحكومة العراقية المركزية بوجهة نظر حكومة الإقليم الكردي بشأن العديد من القضايا الخلافية العالقة، نافياً وجود توتر في العلاقات الكردية ـ الأميركية. ومن جانبها كشفت صحيفة«الغارديان» البريطانية عن اتهامات موجهة لشركة «ارمر جروب» الأمنية البريطانية الخاصة في العراق وللخارجية البريطانية بالتستر على فساد الشرطة العراقية في البصرة.

وقالت صحيفة «الغارديان» البريطانية إن نواباً بمجلس العموم طالبوا بتحقيق برلماني كامل في ممارسات عناصر شركة «أرمر جروب» بعد أن كشف موظفون سابقون بها عن بعض ممارساتها في البصرة، والتي من بينها عدم نقل معلومات استخباراتية هامة للجيش البريطاني بشأن فساد الشرطة العراقية وتغلغل عناصر الميليشيات فيها ولم تقدمها لقيادة القوات البريطانية في البصرة.

وفي سياق مختلف قالت وكالة أنباء «الأناضول» التركية إن الرئيس الأميركي جورج بوش أكد لتركيا أمس استمرار تعاون الولايات المتحدة معها في التصدي للمتمردين الأكراد وكشفت أن الرئيس الأميركي أعرب عن هذا الدعم خلال محادثة هاتفية مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، وذلك غداة عملية جديدة للجيش التركي ضد المتمردين الأكراد.

وأضافت الوكالة أن البلدين قررا مواصلة تقاسم المعلومات الاستخباراتية حول المتمردين بحسب آلية تم وضعها اثر لقاء بين بوش واردوغان في البيت الأبيض في الخامس من نوفمبر، ما أتاح للجيش التركي تنفيذ عمليات عدة عبر الحدود مع العراق خلال الأسابيع الأخيرة. وخلال الاتصال الهاتفي، كرر بوش واردوغان وصف حزب العمال الكردستاني بأنه «عدو مشترك». وشدد اردوغان على أن العمليات التركية تستهدف المتمردين دون سواهم.

في هذه الأثناء دعا النائب الكردي البارز في البرلمان العراقي محمود عثمان الحكومة العراقية إلى تقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي ضد ما وصفه ب«الاعتداءات المسلحة» المتكررة التي تقوم بها تركيا في إقليم كردستان العراق بحجة ملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني التركي المحظور.

وقال عثمان، وهو احد الأعضاء المستقلين في كتلة التحالف الكردستاني التي تضم أيضاً الحزبين الكرديين الرئيسين الديمقراطي الكردستاني والوطني الكردستاني، للصحافيين أمس «نحن في التحالف الكردستاني نصر على أهمية أن تقوم الحكومة العراقية بتقديم شكوى إلى مجلس الأمن لمنع الاعتداءات التركية، باعتبار أن العراق لا يزال تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة وبالتالي فمن مسؤولية الأخيرة الوقوف بوجه أي اعتداء يتعرض له».

وانتقد الموقف الأميركي من الغارات التركية الأخيرة، قائلاً «كنا نتوقع أن تقف الولايات المتحدة الأميركية موقفاً محايداً من هذه الاعتداءات، لكن يبدو أن السياسية الأميركية مستفيدة أصلاً من توجيه ضربة عسكرية تركية للشمال العراقي.

بغداد، لندن ـ جمال شاهين والوكالات