تبدأ وزارة التعليم العالي والبحث العلمي مطلع العام المقبل تطبيق أسلوب جديد في معادلة الشهادات العلمية للتصدي لظاهرة تزوير الشهادات أطلقت عليه اسم «الشهادة الذكية»، يعمل على سرعة إنجاز المعاملات ودقتها ومساعدة المراجعين على الالتحاق بأعمالهم على الفور دون الانتظار لإجراءات عديدة كي يتم الانتهاء من معادلة شهاداتهم.

وقال سيف راشد المزروعي وكيل وزارة التعليم العالي المساعد لشؤون البحث العلمي لـ «البيان» إن الوزارة تعاقدت مع شركة (أميركيون للتقنيات الذكية) من أجل استحداث أسلوب حديث في معادلة الشهادات العلمية، حيث يتم تزويد كل شهادة بلصاقة على شريحة مقاومة للتمزق تعمل على تأكيد دقة وصحة المعلومات المطبوعة على الشهادات من خلال استخدام تقنيات التحقق من الأصالة عبر الموجات الراديوية (RFID).

وأوضح أن وزارة التعليم العالي سيتسنى لها بسهولة قراءة المعلومات الموجودة على الشريحة والخاصة بالشهادة من خلال جهاز قارئ متوافر لديها يعرض كافة تفاصيل الشهادة وفي حال ورود أي تزوير تستطيع أن تكتشفه هذه الشريحة وتضع الوزارة يدها عليه على وجه السرعة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق صاحب الشهادة.

وأشار إلى أن هذا الأسلوب الحديث في معادلة الشهادات سيؤدي إلى توفير الكثير من الوقت والجهد على الموظفين والمراجعين على حد سواء، فمن المتوقع ألا تتجاوز مدة معادلة الشهادة أكثر من 10 دقائق ويستطيع المتعامل على وجه السرعة تقديمها للجهات المختصة ومباشرة عمله فوراً، مشيراً إلى هذه التقنية الرائدة ستؤدي إلى تخفيف الضغط على الموظفين ومساعدتهم على أداء عملهم على الوجه الأكمل.

وأضاف المزروعي أن معادلة الشهادات تحتاج إلى مجهود مضن ودقة شديدة من أجل إعطاء المتعامل الدرجة العلمية التي يستحقها في ظل ورود أشكال عديدة من شهادات علمية لا يوجد مثيل لها في دولة الإمارات، ففي باكستان على سبيل المثال يحصل الطالب على درجة البكالوريوس في عامين وبالتالي فمن الصعب معادلتها بنفس الدرجة العلمية عند مجيئه للإمارات ونفس الأمر بالنسبة لبعض الدول الآسيوية التي ينهي الطالب دراسته الثانوية فيها في أقل من عشر سنوات وبالتالي لا يمكن تصديق شهادة بنفس الدرجة.

وأوضح أن وزارة التعليم العالي تسعى بشكل حثيث إلى التصدي لمزوري الشهادات العلمية الذي يميلون أيضاً إلى استخدام التقنيات الحديثة لأجل القيام بعلمهم دون أن يتمكن أي شخص من اكتشافه وبالتالي فإن الوزارة تسعى أيضاً إلى البحث عن التقنيات الأكثر تطوراً التي تمكنها من التصدي لهذه الممارسات.

واستطرد قائلاً إن الوزارة ستقوم بمخاطبة مختلف الجامعات الخاصة من أجل التزود بهذه التقنية الحديثة لأجل سرعة إنجاز معاملات طلابها ودقتها، مشيراً إلى أن الوزارة تتوقع أن يقضي هذا الأسلوب الحديث في معادلة الشهادة على عمليات التزوير التي تتسبب في مشاكل كثيرة للمتعامل بعد اكتشافها.

وقال إن الوزارة تحرص على التواصل مع مختلف الجهات العاملة بالدولة وكذلك الجهات الأمنية وتقوم بتزويدها بكشوف سنوية بالأشخاص الذين تم اكتشاف تزويرهم للشهادات العلمية، ففي بعض الأحيان تكتشف الوزارة حالات لشهادات علمية مزورة لموظفين عاملين في مؤسسات الدولة المختلفة وعلى الفور تقوم بمخاطبة هذه المؤسسات وإخطارها بهذا التزوير كي تتخذ التدابير التي تراها مناسبة والتي تنتهي في أغلب الأحوال بالاستغناء عن خدمات هذا الموظف المزور.

وذكر أن الأسلوب القديم لمعادلة الشهادات العلمية كان يتطلب من الوزارة مراسلة الجامعة التي خرجت منها الشهادة للتأكد من صحتها وبعد ذلك يتم القيام بعديد من الإجراءات لأجل إنهاء إجراءات معادلة الشهادة.

مشيراً إلى أن هذه التقنية الحديثة ستوفر الوقت والجهد على المراجعين وفي نفس الوقت فإن الوزارة في سعيها لزيادة التأكد من صحة الشهادات تقوم باتباع هذه الإجراءات التقليدية إلى جانب هذا الإجراء الحديث، لافتاً إلى أن الوزارة ستعرض هذا الأسلوب المتقدم في معادلة الشهادات في بعض المؤتمرات العلمية التي تستضيفها دول الخليج في الفترة المقبلة.

أبوظبي ـ أحمد جمال