أعلن خالد علوش المنسق المقيم لنشاطات الأمم المتحدة الإنمائي والممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن دولة الإمارات العربية المتحدة ملتزمة بتحقيق أهداف الألفية التنموية الثمانية مع حلول عام 2015 مؤكدا على العمل مع الجهات المعنية لمواجهة تحديات التنمية في المستقبل.
وأوضح ل«البيان» أن قادة العالم التزموا في قمة الألفية للأمم المتحدة التي انعقدت في نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية شهر سبتمبر 2000 بحماية الإنسان من الفقر والتخلف وبذل كل جهد ممكن من اجل تعزيز مبادئ الحرية والكرامة البشرية ونشر السلام وتحسين المستوى المعيشي والتنمية البشرية وبناء القدرات البشرية كل ذلك بهدف تحسين ظروف الحياة للسكان في العالم وبأن تلتزم كافة دول العالم بالعمل لبلوغ هذه الأهداف بحلول عام 2015. وذكر أن العالم شهد مع نهاية القرن الماضي تطورات اقتصادية واجتماعية وبيئية متسارعة تمثلت باتساع وتيرة الانفتاح الاقتصادي والانسحاب التدريجي للقطاع العام من ممارسة الأنشطة الاقتصادية المباشرة وانتهاج سياسة الخصخصة وإعطاء الدور الأكبر للقطاع الخاص لإحداث التنمية.
و قال بهدف التعامل مع التداعيات التي أفرزتها تلك المرحلة وخاصة في مجالات الفقر والصحة والتعليم والمرأة والبيئة، فقد تم خلال عقد التسعينات عقد عدة مؤتمرات دولية تمت خلالها مناقشة تلك التحديات والبحث عن السبل المناسبة لمواجهتها على مستوى العالم. وأشار أن دولة الإمارات العربية المتحدة صادقت على إعلان الألفية وتبنت تنفيذ الأهداف التنموية الواردة فيه والتي تلخص في مكافحة الفقر والجوع والمرض ورفع مستويات التعليم وتمكين المرأة وتحسين الظروف البيئية وتفعل الشراكة العالمية من اجل التنمية. كما وضعت الدولة تصورها لتحقيق تلك الأهداف ضمن تقرير المتابعة الأول من قبل وزارة الاقتصاد بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبمشاركة عدد من الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية والمجتمع المدني بالدولة.
و قال يأتي هذا التقرير استمرارا للجهود الهادفة إلى تزويد متخذي القرار والمهتمين في القطاعين العام والخاص بمعلومات تحليلية تتسم بالشفافية حول الانجازات التي حققتها الدولة، ونقاط الضعف والتحديات التي تواجهها وذلك من اجل تمكين الجهات المعنية من تحديد السياسات المستقبلية حيال.
كل هدف من الأهداف المدرجة وخاصة تلك الأهداف ذات الأهمية الملحة والتي مازالت تواجه بعض التحديات وذلك بهدف اتخاذ الإجراءات المناسبة بشأن الإسراع بتحقيقها، وإعادة توجيه الموارد نحو الأهداف التي مازالت بحاجة إلى مزيد من الجهد والعمل، كما يهدف التقرير إلى إظهار التقدم الذي شهدته دولة الإمارات العربية في إطار التزاماتها الدولية بتحقيق الأهداف التنموية للألفية.
و ذكر علوش أن التقرير الثاني الصادر مؤخرا عن وزارة الاقتصاد ومكتب الأمم المتحدة الإنمائي يتضمن أهم التحديات التي مازالت تواجه الدولة في مجال التنمية والمتمثلة في المحافظة على المستويات التي تم تحقيقها في مجال صحة الأم والطفل وتنويع مصادر الدخل وتوسيع القاعدة الإنتاجية دون الاعتماد بشكل رئيسي على إنتاج النفط الخام وتصديره.
وتفعيل دور القطاع الخاص ليكون شريكا مهما وفعالا في عملية التنمية، ونقل وتوطين التكنولوجيا، وتطوير الموارد البشرية الوطنية لتقوم بالدور الكامل في العملية التنموية، إضافة إلى تفعيل جهود المرأة في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وذكر أن التقرير يشير إلى 1. 4 ملايين نسمة عدد سكان الدولة ويتركز حوالي 66% منهم في إماراتي أبوظبي ودبي وتعزى الزيادة السكانية بشكل رئيسي إلى الاستقدام الكثيف للعمالة والتي وفدت إلى الدولة لتلبية الاحتياجات التنموية المتسارعة التي شهدتها خلال العقود الماضية، وتشير البيانات الإحصائية إلى ان عدد العاملين قد تضاعف من 2. 1 مليون عامل في العام 1995 إلى حوالي 7. 2 مليون عامل في العام 2005.
وأكد التقرير أن الاقتصاد الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة حقق نموا ملحوظا خلال الفترة (1990ـ 2005) إذ ارتفع حجم الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية من 3. 125 مليار درهم في العام 1990 إلى حوالي 5. 475 مليار درهم في العام 2005 وبمعدل نمو بلغ حوالي 5. 9% سنويا، بسبب تزايد مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي ومن خلال تنويع الأنشطة الاقتصادية.
وأشار التقرير لارتفاع حجم الإعانات من 530 مليون درهم في العام 1995 إلى حوالي 783 مليون درهم في العام 2005 كما ارتفع إلى 1. 1 مليار درهم في العام 2006 وذلك بعد صدور قرار بزيادة المساعدات بنسبة 75% وقد شملت تلك المساعدات حوالي 40 ألف أسرة خلال عقد الثمانينات تراجعت إلى حوالي 31 ألف أسرة في العام 2005 وذلك بسبب استيعاب بعض المشمولين بالضمان في سوق العمل أو انخراطهم في مشاريع خاصة بهم وفرت لهم دخلا مناسبا.
6 مليارات درهم للتعليم
ويوضح التقرير أن الدولة ومنذ نشأتها عملت على تشجيع التعليم النظامي مما أدى إلى زيادة معدلات النمو لمؤشرات التعليم في كافة المراحل التعليمية، ففي الفترة 1990ـ 2005 ازدادت أعداد الطلبة بمعدل نمو سنوي بلغ 3. 10% واكبها زيادة في إعداد المدارس بنسبة مماثلة، وزيادة في إعداد المعلمين بنسبة بلغت حوالي 3. 13%. كذلك زادت ميزانية التعليم من 7. 1 مليار درهم في عام 1994 إلى حوالي 6 مليارات درهم في العام 2005.
ويذكر التقرير أن النساء يشكلن حوالي 4. 32% من مجمل السكان، وتشكل النساء المواطنات حوالي 49% من مجمل المواطنين ولا يوجد في تشريعات دولة الإمارات تمييز بين الرجل والمرأة سواء في مجالات التعليم أو العمل أو في نوعية الخدمات المقدمة لهم وتأكيد القيادة السياسية للدولة.
على أن عملية التنمية الشاملة التي يشارك فيها كل من الرجل والمرأة هي السبيل الوحيد لرفع مكانة المجتمع ووصوله إلى مستويات متقدمة وراقية وتظهر المؤشرات المتعلقة بالتعليم أن نصيب المرأة في التعليم قد وصل إلى مستوياته المستهدفة وتجاوزت الرجل في بعض الأحيان وذلك بسبب رغبته بالالتحاق بسوق العمل وبالجيش والشرطة في سن مبكرة وقبل إتمامه لكافة مراحل التعليم.
وتشير البيانات المتوفرة في التقرير إلى تحسن ملفت في سوق العمل من قبل النساء والى مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي، اذ ارتفعت نسبة مساهمة المرأة في جملة المشتغلين في الدولة من 6. 11% في العام 1995 إلى حوالي 22% في العام 2005 ، كما بلغت نسبة الإناث حوالي 4% من مجموع أصحاب المهن في كافة القطاعات، وتشكل النساء حوالي 43% من إجمالي المستثمرين في سوق أبوظبي للأوراق المالية، إضافة إلى تأسيس مجلس سيدات الأعمال والذي يضم في عضويته حوالي 14 ألف امرأة .
ويذكر التقرير أن دولة الإمارات شهدت منذ قيام الاتحاد نموا بارزا في قطاع الخدمات الصحية اذ تمكنت من إنشاء شبكة واسعة من المستشفيات والمراكز الصحية والمرافق التشخيصية امتدت لتؤمن الرعاية الصحية بكافة جوانبها ومراحلها واختصاصاتها إلى مختلف إرجاء الدولة.
وفي مجال خدمات رعاية الأمومة والطفولة حرصت الدولة على تحقيق معدلات النمو الطبيعي للسكان وذلك عن طريق تطوير البرامج الصحية الخاصة بالحفاظ على معدلات المواليد إحياء وخفض وفيات المواليد والأطفال الرضع وتوفير أفضل مستوى من الرعاية الصحية المستدامة بمستوياتها الأولية والثانوية، خفض معدلات الوفاة بشكل عام ومعدلات الإصابة بالإمراض والحوادث المختلفة ،مكافحة واستئصال الأمراض السارية والطفيلية خاصة بين الأطفال وطلبة المدارس ،الاكتشاف المبكر والعلاج للأمراض المزمنة ، توفير الرعاية اللازمة لذوي الاحتياجات الخاصة.
ضمان الاستدامة البيئية
ويذكر أن دولة الإمارات بدأت منذ العام 1971 تنفيذ نهضة تنموية شاملة أثرت على مختلف مناحي الحياة فيها وبالرغم من تركز جهود الدولة في تلك المرحلة المبكرة على تنفيذ خطتها التنموية الشاملة، إلا أنها كانت مدركة تماما للعلاقة الوثيقة التي تربط البيئة بالتنمية، فحرصت على أن تواكب جهود المحافظة على البيئة جهود التنمية خطوة بخطوة، فشكلت في عام 1975 «اللجنة العليا للبيئة» التي ألحقت بمجلس الوزراء مباشرة.
حيث كان مبدأ «ربط الاعتبارات البيئية بسياسة التخطيط والتنمية» من ابرز المهام التي أنشئت اللجنة من اجلها، وهو المبدأ الذي بات يمثل منذ ذلك الحين ركنا أساسيا من أركان سياسة الدولة التنموية، حيث ساعدها على تحقيق نجاحات بارزة من خلال تنفيذها سياستها البيئة المتوازنة.
وان انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية « قمة الأرض» في ريو دي جانيرو بالبرازيل عام 1992 وما صدر عنه من قرارات، لاسيما تبنيه مبدأ التنمية المستدامة وصدور جدول أعمال القرن 21، قد شكل مفصلا مهما في تطوير العمل البيئي في دولة الإمارات، اذ شهد عام 1993 ولادة أول هيئة حكومية اتحادية مستقلة تعني بالشأن البيئي هي الهيئة الاتحادية للبيئة.
تلاها إنشاء العديد من الهيئات البيئية وتعزيز أجهزة حماية البيئة في مختلف إمارات الدولة، حيث تحققت في هذه المرحلة الكثير من الانجازات كان أهمها صدور مجموعة من القوانين والأنظمة البيئية وفي مقدمتها القانون الاتحادي رقم 24 لسنة 1999 في شان حماية البيئة وتنميتها والأنظمة البيئية التي صدرت بموجبه.
وقد اعتمد مجلس الوزراء الإستراتيجية والخطة في عام 2000 لتشكل برنامج العمل البيئي المستقبلي للدولة، وقد حددت الإستراتيجية الأولويات البيئية في خمس قضايا رئيسية وهي «المياه العذبة، التلوث، البيئة البحرية، البيئة الحضرية، موارد الأرض والتنوع البيولوجي» كما وضعت الإستراتيجية وخطة العمل الأهداف والسياسات والخطط والمشاريع التي ينبغي القيام بها من اجل التعامل مع كل قضية من تلك القضايا ذات الأولوية وغيرها من القضايا.
وكان المجلس اقر في عام 2002 تشكيل «اللجنة الوطنية للإستراتيجية البيئية والتنمية المستدامة» التي تعكف حاليا على وضع تفاصيل تنفيذ المشاريع المقترحة في خطة العمل البيئي، مع ملاحظة ان العديد من المشاريع المقترحة قد تم تنفيذها بالفعل.
ويؤكد التقرير أن لدولة الإمارات تجربة رائدة في مجال الحفاظ على التنوع البيولوجي، وقد تمثل ذلك بإنشاء مجموعة كبيرة من المحميات الطبيعية، البرية والبحرية، ووضع العديد من الخطط والبرامج التي صممت لحماية بعض الأنواع المهددة بالانقراض، وإصدار العديد من التشريعات والقوانين والنظم الرامية إلى المحافظة على البيئة بشكل خاص.
وكان أهمها القوانين الاتحادية التي تنظم استغلال وحماية وتنمية الثروات المائية الحية في دولة الإمارات، وحماية البيئة وتنميتها، ومراقبة وتنظيم الاتجار بأنواع الحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض، والعديد من القوانين والقرارات والأنظمة ذات العلاقة.
وتعتمد الدولة ومنذ نشأتها النظام الاقتصادي الحر المنفتح على جميع دول العالم سواء من حيث حرية التجارة والاستثمار، أو من حيث استيرادها للأيدي العاملة، وقد سعت الدولة إلى تكوين شراكات تجارية واستثمارية وانضمامها إلى اتفاقيات إقليمية وعالمية، تمثلت بانضمامها إلى مجلس التعاون لدول الخليج العربية في العام 1981.
ودخلت الدولة اتفاقية الاتحاد الجمركي مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في العام 2003 وذلك تمهيدا لقيام السوق المشتركة وتوحيد العملة بين دول المجلس والمتوقع أن تنفذ في العام 2010.
وبلغ حجم التجارة الخارجية «صادرات غير نفطية ومستوردات» لدولة الإمارات في العام 2005 حوالي 264 مليار درهم، شكلت ما نسبته 54% من الناتج المحلي الإجمالي وتشكل الواردات من الدول الأقل نموا حوالي 43% من إجمالي الواردات.
وقدمت الدولة ومنذ إنشائها نحو 5. 30 مليار درهم لتمويل مشاريع تنموية ومساعدات للعديد من الدول الفقيرة ، وذلك من خلال عدد من المؤسسات من أهمها صندوق أبوظبي للتنمية، ومؤسسة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، ومؤسسة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية، وهيئة الهلال الأحمر الإماراتي .
الانضمام للاتفاقيات العالمية
تساهم الإمارات العربية المتحدة في الجهود الإقليمية والدولية في سبيل تحقيق الشراكة العالمية، وذلك من خلال انضمامها إلى العديد من الاتفاقيات الدولية التابعة للأمم المتحدة وكذلك الاتفاقيات الإقليمية وهي عضو في اتفاقيات اقتصادية منها اتفاقية منظمة التجارة العالمية، واتفاقية التعاون الاقتصادي المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، واتفاقية التجارة الحرة العربية و الاتفاقيات الاجتماعية المهمة مثل اتفاقيات حقوق الطفل، واتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة.
تحويلات العمال 20 مليار درهم
بلغت تحويلات العمالة الوافدة بالدولة عام 2005 نحو 20 مليار درهم وتقدم لهم خدمات التأمين الصحي ومكافأة نهاية الخدمة والتسهيلات المصرفية الممنوحة لهم من قبل البنوك و تعتبر هذه التسهيلات والتحويلات مساهمة ايجابية في الجهد العالمي الهادف للتخفيف من حدة الفقر والبطالة في العديد من الدول حيث يشكل العمال نحو 3 ملايين عامل.
قفزة نوعية للنساء
يشكل عام 2007 قفزة نوعية في مسار المشاركة السياسية للمرأة الإماراتية حيث يضم البرلمان «المجلس الوطني الاتحادي» في تشكيلته 9 نساء يمثلن 3. 22% من مجموع الأعضاء البالغ عددهم 40 عضوا، كما تشكل النساء نحو 17% من أعضاء المجلس الوطني الاستشاري في إمارة الشارقة والحصول على عضوية مجلس الإدارة المنتخب لغرفة تجارة وصناعة أبوظبي وتمكنت «المرأة» من تقلد مناصب وزارية وإدارية عليا، وتشكل النساء حوالي 10% من أعضاء السلك الدبلوماسي .
أبوظبي ـ إبراهيم السطري


