في إشارة إلى تطابق موقفي حكومة نوري المالكي والمجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عبد العزيز الحكيم والتخوف من بروز قوة مسلحة للعرب السنة، توعد وزير الدفاع العراقي عبد القادر جاسم بعدم تسامح الحكومة تجاه تحول دوريات «الصحوة» المدعومة أميركياً إلى «قوة ثالثة» ومستقلة إلى جانب قوات الجيش والشرطة.
فيما اعتقلت قوة عراقية وأميركية مشتركة أحد معاوني عزة الدوري نائب الرئيس العراقي السابق في عملية أمنية فجر السبت في قضاء الحويجة جنوب كركوك فيما استأنف الطيران التركي قصف موقع لحزب العمال الكردستاني شمال العراق.
ففي مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الداخلية جواد البولاني وقائد نقل المهام في القوات المتعددة الجنسيات الجنرال ديوبيك قال وزير الدفاع العراقي إن الحكومة العراقية لن تتسامح إزاء تحول دوريات مجالس «الصحوة» إلى «قوة ثالثة»،
وهي تنسجم مع مطالبة الحكيم يوم الجمعة، أقوى الزعماء الشيعة في العراق، الحكومة إلى وضع دوريات مجالس الصحوة وهي من السنة بصفة أساسية تحت رقابة الحكومة المشددة وان يكون لها تشكيل طائفي أوسع.
وقال جاسم، وهو سني لا ينتمي إلى أي حزب سياسي رئيسي انه يرفض قطعياً تحول دوريات مجالس الصحوة إلى تنظيم عسكري ثالث. وقال إنه يجب أن يعلم الجميع انه لن تكون هناك قوة ثالثة وان القوتين الوحيدتين هما وزارتا الدفاع والداخلية.
ويخشى الزعماء الشيعة أساساً من أن ينقلب هؤلاء الرجال السنة ضدهم بمجرد انسحاب القوات الأميركية. وتدفع الولايات المتحدة الآن لمعظم أفراد هذه الدوريات نحو عشرة دولارات يومياً لكن تحت تأثير ضغوط أميركية قالت الحكومة العراقية إنها ستتولى سداد رواتبهم من منتصف 2008.
من جانبه، قال البولاني إن المعركة التالية مع الإرهاب وعصابات القاعدة ستبدأ في خمس محافظات شمالي بغداد. من جانبه قال مصدر مسؤول في شرطة كركوك ان قوة من الشرطة العراقية وبإسناد من القوات المتعددة الجنسيات شنت فجر السبت عملية دهم وتفتيش في قضاء الحويجة (جنوب غرب كركوك)، أسفرت عن اعتقال العقيد الركن كريم فاضل عبد أحد معاوني نائب الرئيس السابق صدام حسين عزة الدوري.
وأوضح المصدر انه تم العثور على منشورات تعود إلى حزب العودة وهو تنظيم عمل تحت اسم حزب البعث المنحل بعد دخول القوات الأميركية إلى العاصمة بغداد في ابريل عام 2003 ، ولهذا التنظيم جناحان أولهما يتزعمه عزة الدوري والمطلوب للقوات الأميركية والثاني يتزعمه محمد يونس الأحمد وهو قيادي من حزب البعث المنحل.
على الصعيد الميداني، أعلن الجيش الأميركي السبت مقتل أحد جنوده وإصابة 11 آخرين بجروح في انفجار عبوتين ناسفتين استهدفتا آلياتهم في محافظة كركوك خلال عمليات قتالية الجمعة. وبهذا ترتفع إلى 3898 قتيلاً حصيلة الخسائر الأميركية في العراق منذ الاجتياح في مارس 2003.
وفي سياق العنف العشوائي قالت الشرطة إن مهاجماً انتحارياً فجر نفسه بالقرب من نقطة تفتيش تابعة للشرطة والجيش العراقيين ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة ستة. وأوضحت الشرطة أن من بين الذين قتلوا في الهجوم الذي وقع في حي الغزالية جندياً عراقياً بينما تفحمت جثث ثلاثة أشخاص آخرين بدرجة تحول دون التعرف على أصحابها.
إلى ذلك، قال شهود عيان السبت إن مدنياً قتل وأصيب آخر بنيران أميركية في منطقة عامرية الفلوجة. من جهة اخرى عاود الطيران التركي شن غارات جديدة على مواقع مقاتلي حزب العمال الكردستاني شمال العراق.
وجاء في بيان صادر عن رئاسة أركان الجيش التركي «قصفت طائراتنا مواقع مهمة للمنظمة الإرهابية». وتابع أن المدفعية التركية قصفت بعد ذلك مواقع للمتمردين، مشيراً إلى مقتل «مئات الإرهابيين» جراء الغارات في الأسابيع الأخيرة. إلا أن مصادر متطابقة في حزب العمال وقوات البشمركة الكردية أكدوا على أنه لا إصابات جراء القصف.
