يتكرر سيناريو الذبح العشوائي كل عام في عيد الأضحى والذي يعتبر فرصة ذهبية للكسب المادي من قبل العمالة الوافدة التي تمتهن وظائف مختلفة أخرى، والتي تنطلق لاصطياد الزبائن بعد صلاة العيد مباشرة وتستمر عمليات الذبح حتى أذان الظهر وقد تستمر في عملها حتى صلاة العصر حاملة معها أدوات الذبح من سواطير وسكاكين حادة.
باحثة بعد أن عدت العدة عن حاجة مئات المواطنين والمقيمين الذين يعانون الأمرين من المسالخ الحكومية التي وفرتها البلديات التي لا تفي بحاجة الأعداد الكبيرة من الناس، حيث إن الكثيرين يضجرون ولا يطيقون الانتظار لساعات طويلة رغم الأسعار المحددة في المسالخ وتوافر الضوابط والشروط الصحية التي تتم وفق الأرقام مقارنة بما يقوم به الجزارون العشوائيون من مختلف المهن.
حيث شهدت المسالخ التابعة للبلديات في مناطق الساحل الشرقي أول يوم وثاني وثالث يوم العيد زحاماً شديداً ما أثار استياء المضحين لتتكرر مشاكل كل عام في هذه المسالخ وأكثرها مشكلة التأخر في أخذ الأضحية في الوقت المحدد، الأمر الذي أدى إلى قيام بعض المواطنين باستئجار من يذبح ضحاياهم من العمالة المقيمة غير المرخصة في الذبح، وذلك في منازلهم بصورة غير نظامية من أجل الانتهاء من عملية ذبح الأضاحي بأقصى سرعة دون النظر إلى ما يترتب عليها من عوائق أو مشاكل.
وعلى الرغم من تواجد الجهات الرقابية إلا أن ذلك لم يمنع من مطالبة عدد من الأهالي بتكثيف الرقابة والمتابعة على مدار الساعة متخوفين من مسألة تكرار التجاوزات الخاطئة بشكل سنوي. بالإضافة إلى مطالبتهم بإعادة النظر في وضع المسالخ المعتمدة وإعدادها وتجهيزاتها الداخلية لتتناسب مع الحاجة المطردة والمتزايدة سنوياً لاستخدامها.
التي تعمل في الوقت ذاته وفق شروط تضمن سلامة المستهلكين وسرعة إنجاز عمليات الذبح في المواسم خاصة عيد الأضحى الذي عادة ما يشهد ازدحاماً شديداً، مما يفتح المجال أمام المطابخ والوافدين لممارسة عمليات الذبح بأسعار مبالغ فيها على الرغم من وجود الرقابة.
حيث أوضح عدد من الجزارين الذين تواجدوا في الأحياء الشعبية لاصطياد الزبائن من أجل الذبح بأن موسم عيد الأضحى المبارك يوجد لهم فرصة عمل كبيرة نظراً لكونهم في إجازة العيد، مبينين أن ما يتقاضونه خلال أيام العيد الثلاثة يفوق رواتبهم لمدة ثلاثة أشهر.
فيما تتراوح أجورهم ما بين 50 ـ 150درهماً على حسب وقت الزبون. فالمستعجل سعر ذبح أضحيته 150درهماً أو أكثر وغير المستعجل يدفع ما بين 50 إلى 100 درهم لذبح أضحيته وسلخها. فالعملية خاضعة لقانون العرض والطلب ومدى الازدحام الشديد.
وفي الإطار ذاته ذكر أبوبكر محمود ذباح من الجنسية الآسيوية (مهنته الأصلية دهان) بأنه أخرج من ذبح الأضاحي خلال الأيام الثلاثة الماضية مبلغاً معقولاً. لافتاً بأن هذه المهنة لا تحتاج إلى خبرة أو شهادة، لكنها تعتمد على المقدرة والتمكن من عملية ذبح الأغنام. مشيراً إلى استعجال الكثير من المواطنين والمقيمين في ذبح الأضحية ما يجعلهم يستغلون في تحديد أسعار الذبح تبعاً لحاجة ووقت المضحي.
وبين نور بأنه لا يعرف عن الأغنام إلا أنواعها وطريقة ذبحها فقط، حيث اتجه إلى هذه المهنة لكي تدر عليه مبالغ مالية عالية، على الرغم من أنه يعمل كعامل بناء، فهو اعتاد على امتهان الذبح أيام عيد الأضحى وهو لا يكتفي بأقل من 15 ذبيحة في اليوم.
فهو مشهور بين عدد كبير من المواطنين الذي قد يرغبون في الذبح السريع. فقد أصبح سعر الذبح في اليوم يتراوح ما بين 50 درهماً إلى 100 درهم للأضحية الواحدة، وتنخفض إلى النصف في اليوم الثالث.
ومن جهة أخرى قال المواطن عبدالله حميد بأنه اضطر إلى دفع 150 درهماً نظير استئجار أحد هؤلاء العمالة ليقوم بالذبح، مشيراً إلى أنه مبلغ كبير ولكن لم يتمكن من الذهاب إلى المقصب كونه مزدحماً. مشيراً إلى أنه يضطر للذبح عند هؤلاء القصابين اختصاراً للوقت رغم عدم توفر اشتراطات السلامة. فالخيار أمامهم مقصب واحد به 5 و7 جزارين لا يتناسب عددهم مع الأعداد الغفيرة للمواطنين والمقيمين الذين يريدون ذبح أضاحيهم في أسرع وقت.
كما ذكرت إحدى المسنات في مدينة خورفكان «أم محمد» بأنها تفضل ذبح أضاحيها أمام المنزل وذلك لعدم اقتناعها بذبح الأضحية بعيداً عن محيط المنزل، وذلك من أجل أن يحضر الذبح جميع أفراد الأسرة من الصغار والكبار وسط جو عائلي يفرح به الجميع.
الساحل الشرقي ـ ناهد مبارك