كشف الدكتور غازي عمر تدمري المدير المساعد بالمركز العربي للدراسات الجينية التابع لجائزة الشيخ حمدان بن راشد للعلوم الطبية في دبي، ان التكلفة الاقتصادية التي تتكبدها الدول العربية بسبب المرضى المصابين بأمراض وراثية تفوق 13 مليار دولار سنوياً، مشيراً إلى تنامي الأمراض الوراثية في المنطقة وازدياد الأعباء الناجمة عن هذه الظاهرة على المؤسسات الصحية في العالم العربي.
جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها ضمن ورشة عمل عقدت في الفترة ما بين الخامس والثاني عشر من ديسمبر الجاري في كلية الدراسات العليا بجامعة الخليج العربي في قسم التقنية الحيوية ، تناول فيها موضوع الأمراض الوراثية في العالم العربي، وقدم خلالها شرحاً موجزاً عن تأسيس المركز العربي للدراسات الجينية بدبي، المتفرع عن جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية، وعن أهدافه المتمثلة في إجراء البحوث المتقدمة في مجال الوراثة البشرية للحد من انتشار الأمراض الوراثية في العالم العربي.
وأكد الدكتور تدمري وجود معلومات قيمة حول مدى انتشار الأمراض الوراثية في دولة الإمارات ومملكة البحرين وسلطنة عُمان، والتي تشكل الخطوات الأولى للمركز ضمن الإحصاءات والبيانات الخاصة بالأمراض الوراثية في البلدان العربية.
إذ أن البيانات الحالية تشير إلى وجود أكثر من 240 مرضاً وراثياً في الإمارات و114 مرضاً وراثياً في البحرين و250 مرضاً وراثياً في عُمان، مما يرسخ فكرة جديدة حول التنوع الوراثي الموجود في هذه المنطقة الجغرافية الصغيرة، والتي ستعزز حين اكتمال جمع البيانات من الدول العربية كافة خلال الأعوام المقبلة.
وأوضح أن الإحصاءات غير النهائية للمركز العربي للدراسات الجينية إلى وجود أكثر من 850 مرضاً وراثياً في العالم العربي أجمع، وأن هذه الأرقام مرشحة لتخطي حاجز الألف حين اكتمال جمع البيانات.
وأوضح الدكتور غازي تدمري أن آلاف البحوث المنشورة حول الأمراض الوراثية في العالم العربي تقتصر فقط على التوصيفات السريرية لتلك الأمراض، لافتاً إلى أهمية اقتران تلك البحوث بأخرى تعمل على الأساس الوراثي لتلك الأمراض كمقدمة أساسية للسير في مجال الرعاية الصحية الوراثية في عالمنا العربي، وكمساهمة علمية دولية في تحديد وظائف الجينات ضمن الخريطة الوراثية التي صدرت في العام 2003 حين اكتمال مشروع الجينوم البشري.
وأكد أنه ومنذ صدرت الخارطة الوراثة البشرية في العام 2003 تغيرت معالم تلك العلوم لتنطلق إلى آفاق لم تكن ممكنة في الماضي القريب، بحيث توفرت الوسائل لدراسة التركيبة الوراثية البشرية في أوقات قياسية، مما يسهل عملية التشخيص الوراثي وتحديد القابلية الوراثية لدى بعض الأفراد والشعوب لتنامي الأمراض الوراثية بسبب عوامل بيئية وتاريخية وبأساليب الحياة المتبعة.
وأشار إلى إن أمراضاً كالسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض الأنيميا الوراثية (الثلاسيميا وفقر الدم المنجلي) تنتشر بنسب وبائية في منطقة الخليج العربي بسبب عوامل مختلف منها بيئية واجتماعية تفرضها النسب المرتفعة للزواج من الأقارب، مشيراً إلى أن الدراسات الحديثة للجينوم مدعومة بتقنيات الحاسوب الحديثة، وتوفر قواعد بيانات وراثية عالمية، ساهمت في الإسهام بتطور نوع جديد من علوم الصيدلة، وهو الصيدلة الجينومية.
وأضاف أن العلماء يعملون في هذا الميدان على تطوير إنتاج العقارات بحيث تكون أكثر ملاءمة للفرد تبعاً لتركيبته الوراثية، وفي حال تقدم هذا العلم إلى المستوى المطلوب فإنه سيرسخ نوعا جديدا من المداواة يصبح فيه العقار «مفصلاً» تبعا للمكون الوراثي لكل فرد.
