بعد تلقي التهاني وأطيب التمنيات بأيام عيد الأضحى المبارك تحولت الجلسات واللقاءات إلى مناسبات عامة للحديث عن هموم الطلاب ونظام الامتحانات على ضوء تغيير وتطوير البرامج والمناهج التي ألقت بظلالها وما رافق الامتحانات من التباس وتداعيات وسط موجة من تبادل الاتهامات بين الطلاب والمعلمين والموجهين وأولياء الأمور.
فالأمر لم يقتصر على تردي النتائج والمعدلات وانعكاس ذلك على اجتيار التخصصات الأكاديمية والخضوع لمعدلات القبول الجامعية بل تجاوزها إلى هموم جديدة باتت تثقل كاهل أولياء الأمور بعد تطوير بعض المناهج والتي تتطلب من أولياء الأمور أن يتحولوا إلى مدرسين في منازلهم.
وبالتالي عليهم الإطلاع على تلك البرامج والمناهج حتى يستطيعوا ان يدرسوها لأبنائهم ضمن ما يسمى الواجبات والمناشط المنزلية وهي تحتاج إلى مهارات تدريبية خاصة ووقت وخبرات تعليمية لم يمتلكها المعلمون أنفسهم على الرغم من خضوعهم لدورات تدريبية من قبل التوجيه المختص لكل مادة.
وعلى الرغم من تأكيد الجميع على أهمية تغيير وتطوير البرامج والمناهج وتكامل المدخلان التعليمية وبما يحقق الارتقاء بالمخرجات حيث لم يعد مقبولاً التدريس بالطرق التقليدية في زمن التقنيات والفضائيات.
فقد اشتكى عدد من أولياء الأمور من كثرة الأعباء التي باتت تلقيها عليهم إدارات المدارس تحت ذريعة دور الأسرة وتعاون الأهل لدرجة أشار فيها أولياء الأمور إلى أنهم أصبحوا المدرسين وبات عليهم أن يصبحوا متخصصين في تدريس العلوم والرياضيات وأصبحت المشكلة أكثر تعقيداً عندما بدأ تدريس تلك المواد باللغة الإنجليزية.
وفي لقاء موسع مع أولياء الأمور دعت إليه احدى الجهات المشرفة على تطبيق واحد من الأنظمة التعليمية الجديدة احتج أولياء الأمور على دور المدارس التي باتت تلقي بالأعباء على أولياء الأمور وتطالبهم بما هو أكبر من طاقاتهم وقدراتهم وخبراتهم في ظل تطوير المناهج والبرامج التي يعاني المعلمون أنفسهم من القدرة على التعامل معها وشرحها للطلاب.
مما دفع تلك الجهات المعنية بتطبيق تلك البرامج على إقامة دورات تأهيل وتدريب للمعلمين والمعلمات لشرح البرامج والمناهج الجديدة وطرق تدريسها والهدف من مخرجاتها في ظل تعدد جهات الإشراف والتطوير على تلك المناهج والخطط .
وتقول مريم الكعبي ولية أمر وهي تحمل بيديها نسخة من منهاج الرياضيات الجديد للصف الثاني الإبتدائي إن المسألة باتت أكبر من قدرة أولياء الأمور بل باتت عبئاً ثقيلاً فالمناهج الجديدة باتت أكثر تطوراً وهي تحتاج إلى متخصصين أكثر من مجرد معلمين عاديين.
وأشارت إلى أن منهاج الرياضيات في الصف الثاني الإبتدائي الذي ألقى بعبء تدريس تلك المادة في وحدات كثيرة على أولياء الأمور أكثر مما يتعلمه الطالب في المدرسة حيث يعتبر واضعو تلك المناهج أن جميع أولياء الأمور على سوية عالية من التعليم ومعرفة تامة بمدخلاته وأساليبه الحديثة.
فبعد كل درس يخصص مهمة لولي الأمر محددة في الكتاب لمتابعة ابنه تحتاج الى تفرغ كامل ومعرفة علمية بالعلوم الرياضية الحديثة في الوقت الذي يوجد فيه في المنزل عدد من الطلاب من مراحل دراسية مختلفة وتطبق عليهم برامج ومناهج مختلفة حسب جهة الإشراف. وتقول مريم هل تحولت البيوت إلى مدارس .؟ ولماذا كلما زاد الحديث عن تطوير وتحديث البرامج والمناهج زادت مسؤولية الأهل نحو أبنائهم ..؟ وكأن التعليم أصبح مهمة خاصة بالأهل مباشرة وليس من دور المؤسسات التعليمية التي باتت تطرح شعارات كبيرة وتحظى بميزانيات ضخمة ..!
وتضيف ان مفهوم التواصل بين البيت والمدرسة قائم على تكامل الأدوار في سبيل خدمة مسيرة التعليم المطلوبة ولكن ليس بهذا الحجم وهذا الشكل فليس كل الآباء حاصلين على تعليم عال ومؤهلات تمكنهم من متابعة أبنائهم إضافة لظروف ومسؤوليات عملهم ومشاغلهم الحياتية لقد أصبح البيت والمدرسة وجهان لعملة واحدة إلا أن ذلك الأمر كما يبدو كان بعيداً عن المخططين
فكيف يمكن الطلب من ولي الأمر ذي التعليم العادي أن يواكب تطوير البرامج والمناهج ولديه مسؤوليات وأعباء حياتية أخرى وليس لديه الوقت ولا الدراية ..؟
مما فتح الباب على مصراعيه لبعض ضعاف النفوس لاستغلال حاجة أولياء الأمور واللجوء إلى الدروس الخصوصية المبكرة حيث تحولت المنازل إلى فصول وقاعات مدرسية وتحول الآباء والأمهات إلى معلمين ومعلمات عليهم متابعة وتطبيق التعليمات المطلوبة في تلك المناهج. وأشارت إحدى الأمهات إنه ونظراً لعدم امتلاكها قدراً كافياً من التعليم يؤهلها لمتابعة ابنتها ولا الوقت فهي تدفع شهرياً مبالغ كبيرة لعدد من المواد كدروس خصوصية ناهيك عن الرسوم المدرسية.
وتتساءل إذا كان ولي الأمر مطالباً بالقيام بتلك الأعباء والأدوار فما هو دور المعلم والمدرسة فيما يطرح من مسميات تعليمية ذات عناوين كبيرة ولكن دون مردود فهل باتت المدارس تتسابق على المخرجات أم الخدمات الشكلية ..؟مؤكدة في الوقت نفسه إن خططنا التعليمية طموحة ولكن هناك مجموعة من الظواهر والقضايا التي لا يمكن تجاوزها وتجاهلها مهما كانت الأعذار والمبررات فالمشكلة كبيرة في المناهج وطرق التدريس وتبادل الأدوار .
العين - داوود محمد